كتاب وأراء

بوريس جونسون والطريق إلى حكم بريطانيا

صارت تريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا المستقيلة تنفق وقتاً في متابعة كأس العالم للكريكت، الرياضة التي تعشقها، متحررة من عبء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، بينما يستعد بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني الأسبق وعمدة لندن السابق وزعيم حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي للفوز بمنصب رئيس الوزراء البريطاني ليعمل بنصيحة الرئيس الأميركي ترامب لإتمام «البريكست» بسداد لم تساعد عليه تريزا ماي التي أذرفت فيضا من الدموع علنا لأنها أخفقت فيما أرادت أن تدخل به سجلات التاريخ البريطاني الحديث.
وفي هذا التوقيت المفصلي الذي ستتغير اثره الأحوال في بريطانيا، وصل إلى عاصمة الضباب الرئيس الأميركي ترامب في زيارة دولة كان قد تم الإعداد لها، وهي الزيارة التي تحدثت صحف بريطانية عن تكلفتها التي تبلغ 31 مليون دولار في ثلاثة أيام مدة الزيارة، بأكثر مما تناولت عوائدها ونتائجها ودلالاتها، خاصة وأن الرئيس الأميركي رشح لبريطانيا رئيس وزرائها القادم، حينما عزز موقع بوريس جونسون الانتخابي، وأظهر تأييدا علنيا له أثار غضب جيرمي كوربين زعيم حزب العمال البريطاني المعارض الذي قال: إن تصريحات الرئيس ترامب حول بوريس جونسون تدخل غير مقبول في شؤوننا الداخلية و في ديمقراطيتنا، خاصة وأن جيرمي كوربين كان قد بنى آمالا كبارا على سكنى 10 دونينج ستريت بعد إسهامه الكبير في إزاحة تريزا ماي، ظنا منه أن الطريق لرئاسة الحكومة البريطانية صار معبدا أمامه وأمام حزبه، للفوز برئاسة منصب رئيس الوزراء البريطاني، فإذا بالرئيس الأميركي يسهم بقدر أو آخر في تبديد هذه الآمال، بتفضيله بوريس جونسون لتولي هذا المنصب.
ورغم أن بوريس جونسون ينحدر من أصل تركي وليس بريطاني الجذور، فهو حفيد وزير وصحفي وشاعر تركي مات شنقا بتهمة التحالف مع الإنجليز، بل ويقال كذلك أن فيه شيئا من دم الشركس بأواخر القرن التاسع عشر، إلا أن ترامب يبدي إعجابا كبيرا به، وتحدث عنه أكثر من مره وعن مهاراته.
فمن المعروف أن والد جد بوريس جونسون هو الصحفي التركي علي كمال الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة أحمد توفيق باشا التركية. أما جدته الكبيرة (والدة جدته) حنيفة فريد، فكانت شركسية هربت إلى تركيا بسبب حرب القوقاز.
إعجاب الرئيس ترامب ببوريس جونسون، ليس لأن الأخير ذهبي الشعر كدونالد ترامب، ولكن الرجل بالفعل، وحسب من يعرفونه، سيكون أكثر تشددا في مفاوضات خروج بلاده بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما أنه يتمتع بمهارات سياسية كبيرة، وكان رئيسا لتحرير مجلة المشاهد، فضلا عن توليه منصب وزير الخارجية لبعض الوقت في حكومة تريزا ماي مما أكسبه خبرات كبيرة بالقضايا العالمية المثارة حاليا، وبجسور وطيدة مع نظم سياسية وشخصيات وزعامات سياسية عدة في العالم، فالرجل لن يهبط على مقر الحكومة البريطانية قادما من ظلال، بل يسطع اسمه بين آونة وأخرى تحت الأضواء، وسيكون هناك انسجام سياسي بين الرجلين، نظرا لتطابق مواقفهما حول بعض القضايا وتصرفاتهما وقراراتهما الغربية غير المتوقعة إزاء هذه القضايا، خاصة وأن بوريس جونسون أميركي الهوى، فقد ولد في 1964 لأبوين إنجليزيين بنيويورك، لذلك كان يحمل جنسيتين قبل تخليه قبل نحو عامين عن الأميركية، وهناك شبه بقدر ما أيضا بين بوريس جونسون ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو من حيث العيش السابق في أميركا، والإيمان بضرورة تعميق العلاقات الاستراتيجية الوطيدة مع بلاد العم سام.
الرئيس الأميركي ترامب الذي يخطط للاستمرار في سكنى البيت الأبيض لولاية ثانية، يريد حليفا قويا له على الضفة الأخرى من الأطلنطي، ويريد تعويم بريطانيا بعيدا عن الاتحاد الأوروبي لتجديد شراكة وطيدة مع الامبراطورية التي يقال إن شمسها قد غربت، ولكن ترامب له رأي آخر.
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي