كتاب وأراء

قراءَةٌ في مشروعِ المدينَة الإعلاميَّة القطريَّة ( 1 - 2 )

خولة مرتضوي

المدُن الإعلاميَّة تُعتبر من المطامح التي تسعى الدول إلى تحقيقها بشكلٍ جاد؛ لما لها من أهميَّة اتصاليَّة واقتصاديَّة ودوليَّة، وبهدف استقطاب وسائل إعلام عالمية وتحقيق ريادة إعلامية في المنطقة والعالم؛ أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى القانون رقم (13) لسنة 2019 بإنشاء المدينة الإعلاميـة، ووفقًا للقانون ستكون المدينة الإعلامية المأمولة منطقة حرة مكملة للإعلام المحلي، وتعمل على جذب الإعلام العالمي وتقديم الخدمات اللازمة لأداء عمل المؤسسات الإعلامية مع اختيار الشركات الإعلامية وفقًا لمعايير محددة، ومراعاة للعادات والتقاليد داخل الدولة، ستشكل المدينة الإعلامية جهة حيوية للاستثمار الإعلامي وجذب الشركات العربية والأجنبية ودعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر عبر توفير فرص العمل للمواطنين والمقيمين، كما أنها ستكون محطة إيجابية لإنتاج الصناعة الإعلامية لا استيرادها إعادة التدوير الذي يسيطر على الفضاء الإعلامي العمومي للأسف الشديد. وإني إذ أتمنى أن تُسَن مجموعة من القوانين والمواثيق الأخلاقية التي من شأنها أن تُخضِع هذه المؤسسات الإعلامية التي ستضمها مدينة قطر الإعلامية؛ لاحترام الهوية القومية الإسلامية- والهوية الوطنية القطرية في كافة المضامين الإعلامية التي تقوم بإنتاجها (إشكالية مراقبة المحتوى الإعلامي)، وذلك بهدف مواجهة الامبريالية العالمية وزحف العولمة، وفي المقابل أرجو أن تكون هذه المدينة المأمولة مصنعًا لتصدير نماذج إعلامية مشرفة بحق، فالفضاء الإعلامي العمومي فيه نماذج مخجلة جدًا (ثقافةً وظهورًا وقيمة مضافة) مع وجود عددٍ خجول من النماذج الطيبة، كما أنَّ هذه المدينة ستقوم بدورها في تنظيم سوق الدعاية والإعلان، وذلك على اعتبارها مصدرًا أساسيًا من مصادر التمويل في المؤسسات الإعلامية، وكذلك ستكون سببًا وجيهًا في اندلاع روح التنافسية الإيجابية بين المؤسسات المحلية والعربية والدولية، وستمنح المدينة الإعلامية القطرية كذلك فرصًا ممتازة لطلبة الإعلام للتدريب الميداني في مختلف المؤسسات، وستكون ذراعًا ساندة لكلية الإعلام التي تطمح إلى تأسيسها قريبًا جامعة قطر بمشيئة الله تعالى.

خولة مرتضوي