كتاب وأراء

قراءَةٌ في مشروعِ المدينَة الإعلاميَّة القطريَّة (2 - 2)

إننا لا نحتاج إلى قراءة الغيب حتى ندرك أن الاهتمام بوسائل الإعلام أصبح لافتا للنظر في الآونة الأخيرة نظرًا لما يمر به العالم بصورة عامة من أحداث سياسية واجتماعية واقتصادية تستوجب التوقف عندها ومتابعة المجريات السياسية خطوة بخطوة للوقوف على ما حصل وما قد يحصل في أي وقت، وإني أؤمن أن تشجيع الشباب لدخول مجال الإعلام ليس حكرًا على مؤسسة المدرسة والجامعة فحسب، بل تلعب الأسرة ومؤسسات المجتمع العام والخاص الدور الكبير في فرش الأرضية المناسبة للأنوية الموهوبة التي تهتم بدخول هذا المجال وتشد على يد الطالب لنهل المزيد من العلم فيه، وتصحح من مسار الإعلامي في بداية طلوعه لمزيد من الممارسة واكتساب الخبرة المطلوبة، ولا يمكن أن نغفل ما لدور التدريب المهني الجاد الذي ستلعبه المدينة الإعلاميَّة في صقل شخصية الإعلامي، وشخصيًا أعظِّم من دور قدرة الفرد على دحض مخاوفه وفوبياه من العمل الإعلامي من خلال تمكين نفسه أكثر وأكثر من المجال عن طريق الممارسة والتدريب وخبرات الخطأ والصواب والتي وبلا شك ستصقل شخصيته وستبني له شخصيته الإعلامية الخاصة.
قارئي العزيز، إن الفوبيا النفسية من العمل في مجال الإعلام أمر طبيعي جدا، في عصر أصبح فيه الإعلام ووسائله التقليدية الكلاسيكية ووسائله الاجتماعية الحديثة المتمثلة في إعلام المواطن تزاحم السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في أي قطر، وربما يجد الفرد نفسه أمام مسؤولية كبيرة في نقل ونشر وتحليل المواد الإعلامية التي يقدمها للجمهور المستهدف أيًّا كانت الوسيلة التي يعمل بها، ولا يمكن أن نغفل ما لدور التدريب المهني الجاد في صقل شخصية الإعلامي الناشئ لتجعله أهل ثقة بنفسه أولا ثم بقدراته المكتسبة لخوض غمار هذا المجال الذي تتقدم فيه المهارات الشخصية والحذاقة وإمكانات بناء وديمومة العلاقات العامة بينه وبين عملائه ومصادره على مجمل المعارف النظرية والمنهجية.. وعطفًا على ما تقدم، فإني أجد أن الاتجاه الاجتماعي العام في عدم تشجيع الأبناء وخاصة البنات في دخول وسبر أغوار مجال الإعلام قد تغير وبشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الأخيرة، وبطبيعة الحال المجتمعات تأخذ طريقها السليم والصحفي في التغيير كل نصف عقد، وأجد أن ظهور طلائع الإعلاميين والإعلاميات في وسائل الإعلام المحلية في قطر لهو أكبر دليل على ذلك، رغم كل التحديات التي كانت وتلك التي مازالت تقف عائقا أمام ممارسة المهنة الإعلامية بالشكل المطلوب؛ نجد أن هناك من طلاب العلم من يسعى إلى امتهان هذه المهنة التي تحيطها الصعوبات الاجتماعية قبل الصعوبات المهنية، بل نجد أن الكثير من الطلاب ينتظرون في قوائم القبول لدخول تخصص الإعلام، وأرجو أن تكون المدينة الإعلاميَّة القطرية دافعًا رصينًا لهم للدخول في المجال والتدرُّب فيه من العتبات الأولى إلى الاحترافيَّة في مختلف صُنوف وفُنون هذا المجال العريض.
بقلم: خولة مرتضوي

خولة مرتضوي