كتاب وأراء

النتائج ليست دالة

- لم تخدعني علامات ابني في اللغة الفرنسية حين فاقت نظيرتها في الإنجليزية، فأنا أوقن أن انجليزيته تفوق حتى عربيته. كل ما في الأمر أن مدرسه أعطى الطلاب ملخصا من ثلاث أوراق وأخبرهم أن الامتحان لن يخرج من تلكم الملزمة. يومها تأكدت أن النتائج ليست دومًا دالة وأن العلامات النهائية ليست دالة على التفوق.
- زرت صديقة لي فرأيت منزلها ملغما بالمرايا وبصور «بورتريهات» لها، فاستفسرت عن السبب، فأخبرتني أنها عانت لسنوات من فرط زيادة وزن كونها كانت تنسى نفسها لانهماكها بخدمة صغارها، فنثرت المرايا كما وصورها بدارها كمنبه يذكرها بضرورة عدم إهمال صحتها ومظهرها كي لا تنسى نفسها.
يبدو أن عشق الـ«أنا» ليس بالضرورة دالًا على النرجسية.
- كانت لي صديقتان إحداهما غارقة في التأمل فيما الأخرى سابحة في السرحان، ففطنت أن السكون ليس دالاً على التفكر فهو فرصة لكسب الوقت أو لهدره، فرصة للتعمق في الكون أو للتلهي عنه.
- أفرح كلما رأيت زوجين مر على زواجهما دهور، ثم لا ألبث أن اسمع من كليهما مآسي تدحض فكرة أن الاستمرار والعشرة دالان على المودة والرحمة بل هي ظروف لا مناص منها.
-الدموع ليست بالضرورة علامة حزن، فدموع السكران وعواطف المخمور ليست دالة على الأسى، بل قرينة استهتار سيما إذا ما قورنت بصرخات حادة لعجوز أو أنّات ناي موجعة لجدة عاقها أبناؤها وجحدها أحفادها.
- يحلو لتلاميذ الإعدادي تداول الإباحية الكلامية كدليل جرأة بتقليد الأسن منهم، حيث يأملون عن طريقها أن يُقَلَدُوا. كذلك يحلو لطلاب الجامعة التعكز على سيجارة كريهة الرائحة، يشترون مظهر الكهولة بصحة الشباب! سيمر دهر ليتأكدوا من نتائج تحاليل دمهم أن المظاهر ليست دالة على النضج وأن الإباحية الكلامية والمنبهات ليس دالة على رهافة ذوق وأبدًا ليست خليقة بأن تُقلد.
- الأوروبي الذي لا يدفع سنتًا ليوقد شمعة بكنيسته والإفريقي الذي يبخل بدرهم على مسجد حييه المترب والآسيوي الذي لا يعطي سوى لعشيرته لكي يهاب ويكبر فيطاع. أمثلة لرجال لا يتصدقون إلا على فقير ذي منفعة أو قريب ذي مصلحة.
- كم أستاء حين ألحظ فرحة أولادي بالعروض المجانية في المجمعات التجارية. متى يعلمون أن خبز البِر والإحسان لا يُشبع من جوع وأن مخبوزات العروض المجانية ليست دالة على الحظ السعيد بل على نية الجذب التجاري؟
-العمليات الانتحارية الداعشية تشي بأن التضحية بالحياة أيسر من التضحية بمجاهدة النفس وأسهل من التضحية بوقت الراحة أو التضحية بالمسليات لأجل التعلم وتحسين الحياة في المستقبل. فممارسة الحياة أصعب بكثير من الانتحار. لذا، فالتضحية بالحياة ليست بالضرورة دالة على الزهد، بل لربما تكون دالة على الكسل وفقدان الهمة للدراسة الشاقة والاستمرار في العمل المرهق أو التجارب الصعبة أو ممارسة الجهاد الأكبر «جهاد النفس».
يبدو أن الدلالة والعبرة بالنوايا لا بالنتائج.
كاتبة مصريةداليا الحديدي
- لم تخدعني علامات ابني في اللغة الفرنسية حين فاقت نظيرتها في الإنجليزية، فأنا أوقن أن انجليزيته تفوق حتى عربيته. كل ما في الأمر أن مدرسه أعطى الطلاب ملخصا من ثلاث أوراق وأخبرهم أن الامتحان لن يخرج من تلكم الملزمة. يومها تأكدت أن النتائج ليست دومًا دالة وأن العلامات النهائية ليست دالة على التفوق.
- زرت صديقة لي فرأيت منزلها ملغما بالمرايا وبصور «بورتريهات» لها، فاستفسرت عن السبب، فأخبرتني أنها عانت لسنوات من فرط زيادة وزن كونها كانت تنسى نفسها لانهماكها بخدمة صغارها، فنثرت المرايا كما وصورها بدارها كمنبه يذكرها بضرورة عدم إهمال صحتها ومظهرها كي لا تنسى نفسها.
يبدو أن عشق الـ«أنا» ليس بالضرورة دالًا على النرجسية.
- كانت لي صديقتان إحداهما غارقة في التأمل فيما الأخرى سابحة في السرحان، ففطنت أن السكون ليس دالاً على التفكر فهو فرصة لكسب الوقت أو لهدره، فرصة للتعمق في الكون أو للتلهي عنه.
- أفرح كلما رأيت زوجين مر على زواجهما دهور، ثم لا ألبث أن اسمع من كليهما مآسي تدحض فكرة أن الاستمرار والعشرة دالان على المودة والرحمة بل هي ظروف لا مناص منها.
-الدموع ليست بالضرورة علامة حزن، فدموع السكران وعواطف المخمور ليست دالة على الأسى، بل قرينة استهتار سيما إذا ما قورنت بصرخات حادة لعجوز أو أنّات ناي موجعة لجدة عاقها أبناؤها وجحدها أحفادها.
- يحلو لتلاميذ الإعدادي تداول الإباحية الكلامية كدليل جرأة بتقليد الأسن منهم، حيث يأملون عن طريقها أن يُقَلَدُوا. كذلك يحلو لطلاب الجامعة التعكز على سيجارة كريهة الرائحة، يشترون مظهر الكهولة بصحة الشباب! سيمر دهر ليتأكدوا من نتائج تحاليل دمهم أن المظاهر ليست دالة على النضج وأن الإباحية الكلامية والمنبهات ليس دالة على رهافة ذوق وأبدًا ليست خليقة بأن تُقلد.
- الأوروبي الذي لا يدفع سنتًا ليوقد شمعة بكنيسته والإفريقي الذي يبخل بدرهم على مسجد حييه المترب والآسيوي الذي لا يعطي سوى لعشيرته لكي يهاب ويكبر فيطاع. أمثلة لرجال لا يتصدقون إلا على فقير ذي منفعة أو قريب ذي مصلحة.
- كم أستاء حين ألحظ فرحة أولادي بالعروض المجانية في المجمعات التجارية. متى يعلمون أن خبز البِر والإحسان لا يُشبع من جوع وأن مخبوزات العروض المجانية ليست دالة على الحظ السعيد بل على نية الجذب التجاري؟
-العمليات الانتحارية الداعشية تشي بأن التضحية بالحياة أيسر من التضحية بمجاهدة النفس وأسهل من التضحية بوقت الراحة أو التضحية بالمسليات لأجل التعلم وتحسين الحياة في المستقبل. فممارسة الحياة أصعب بكثير من الانتحار. لذا، فالتضحية بالحياة ليست بالضرورة دالة على الزهد، بل لربما تكون دالة على الكسل وفقدان الهمة للدراسة الشاقة والاستمرار في العمل المرهق أو التجارب الصعبة أو ممارسة الجهاد الأكبر «جهاد النفس».
يبدو أن الدلالة والعبرة بالنوايا لا بالنتائج.

داليا الحديدي