كتاب وأراء

المنهج .. وعواقبه ؟!

وقع بين يدي كتاب التربية الاسلامية للصف الثاني عشر، أي آخر مرحلة دراسية قبل الخوض في المرحلة الجامعية.. تأملت الكتاب وقلبته.. فكم كان مختزلا -لدين أُلف فيه آلاف المجلدات لعظمته وتعددت فيه المدارس- وبالرغم من وجود اثنين وثلاثين اسما متخصصا من مختلف العلوم الاسلامية.. ولا ادري أكان دورهم الاختصار أم التأليف؟ وكيف عليهم أصلاً أن يفخروا بهذا المنتج ؟!
ترحمت ودمعت عيني على تلك الايام.. أيام السبيعينيات عندما كان التعليم أساسه الدين.. عندما كان الطلبة في المرحلة الابتدائية عليهم دراسة الدين بتفاصيله ودقائق أموره من خلال مناهج مستقلة للفقه والتوحيد والسيرة النبوية والقرآن (تجويده وحفظه وتفسيره) بخلاف مواد اللغة العربية الداعمة من خلال حصص القراءة والقواعد والتعبير (الإنشاء) والحفظ، ولكل منهج حصصه الخاصة.
مخزون عظيم ساعدنا على الثبات أو الكثير من جيلي الستينيات والسبعينيات أمام الإغراءات والمحن والفتن.. لأن كما يقول المثل الشعبي (الحب يطلع على بذره).
أحسست بالأسى والألم على حال أبنائنا وبناتنا في ظل الهجمات والأمواج التغريبية المادية الهائجة التي تأتينا من الغرب وأجنداته وفق استراتيجيات وخطط مدروسة لخلق جيل مسخ بعيد عن دينه وعقائده لا يفقه فيه شيئا إلا من رحم ربي..
وهذا ما يحدث للاسف أمام أعيننا وناظرنا وأمام مؤسساتنا التعليمية للاسف.. التي تقوم باستمرار من تقليل الحصص وتقليص المناهج برغم رفض الأهالي وأولياء الأمور وتنبيه المثقفين والكتّاب من فداحة الأمر وعواقبه ولكن للاسف دائما هناك كمٌ من الاعذار.
نعم الكل يعلم الضغوطات العالمية في هذا الخصوص لأغراضهم الخبيثة وعدائهم وخوفهم لدين محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.. لكن ليس هكذا تورد الابل ولا ان نضيع رسالة الإنسانية ورسالة الاسلام وخاتم الأنبياء والرسل لعيون الغرب الذين نعلم جميعا نواياهم وأهدافهم وإن التوت وتلوَّنت. فان ما يحدث من تفريط الامانة في الدين والابناء لأمر جلل ومخيف ولا يجب أن ننسى أبداً بأن الدولة قامت على يد المؤسس، رحمه الله، على مبدأ الاخلاق والدين. على مسؤولي التعليم أن يعيدوا حساباتهم ويحافظوا على الامانة التي في أعناقهم. وعلى الابناء التمكن من دينهم قبل فوات الأوان، فهم مستقبل الأمة ودرعها الواقي.
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.

جاسم إبراهيم فخرو