كتاب وأراء

أرادوها محنة فكانت منحة

أرادوها محنة فكانت منحة

بقلم
آمنة العبيدلي
عامان مرا على الشعب القطري وهو تحت حصار مفروض عليه من أشقائه وجيرانه في انتهاك صارخ لقيم ومثل عليا وعدم الالتفات لمعانٍ عظيمة طالما نادى الإسلام بها ودعا الرسول الكريم إلى تعظيمها والمحافظة عليها، منها معنى الإخوة، والإخوة التي بيننا وبين دول الحصار هي إخوة في الدين وفي النسب وفي العروبة، فضلاً عن كوننا جيران، وبالتأكيد لم تغب عنهم آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي توصي المؤمنين بحقوق الجار.
المؤامرة نسجت خيوطها في الظلام، وتم الترتيب والتمهيد لها أيضا في الظلام، والذين ينشطون في الظلام يعرفون حق المعرفة أن نشاطهم غير مشروع، وصوتهم غير مسموع، فالصوت المسموع هو صوت الحق لا صوت الباطل، وأقصد بالمؤامرة هنا فرض الحصار بقرار صدر في الثلث الأخير من ليل يوم الخامس من يونيو 2017، وأقصد بالترتيب والتمهيد لها جريمة القرصنة لموقع وكالة الأنباء القطرية ونشر تصريحات مفبركة على منصتها، تلك الجريمة التي تمت من داخل دولة الإمارات العربية المتحدة في حق دولتنا الحبيبة قطر.
المعروف أن الناس تقوم في الثلث الأخير من الليل تستغرق في التعبد وصلاة التهجد تقربا إلى الله وطمعا في رحمته وعفوه ورضوانه، أما أن يكون الثلث الأخير من الليل هو وقت حياكة المؤامرات وديباجة بيانات وفرض الحصار ضد شعب شقيق ما عرف عنه يوما غير الإخلاص والحب والود لأشقائه فهذا ما لم نعهده أو يعهده أحد من الناس، لذلك كانت دهشة شعب الخليج والشعب العربي ومعهما الشعوب الحرة الأبية الرافضة للظلم والاستبداد والاحتواء شديدة، وردود أفعالهم مستهجنة.
هل كان الأمر يستدعي أن تلتقي دول الحصار الأربع قبيل الفجر لتتفق على بيان موحد بفرض حصار جائر على شعب شقيق ما عرف عنه إلا حب الخير وعدم التأني في تقديم يد العون والمساعدة لكل الأشقاء؟
الجواب هو ما رأيناه ورأته دول الحصار نفسها، لقد انتفضت شعوب مخلصة وحرة في مسيرات تجوب شوارع مدنها تنديدا بالحصار الجائر وبمن فرضوه، ولأن الأشقاء الذين فرضوا الحصار يعرفون حجم الغضب الشعبي ضد تصرفاتهم أطلقوا على الحصار مقاطعة، لأنهم يعيشون خارج الزمن، لايزالون يجهلون أن الشعوب العربية أصبحت على درجة من الوعي والثقافة تمكنها من إدراك مفاهيم الصحيحة المصطلحات السياسية، فماذا يكون الحصار غير ما فعلوه من غلق للحدود البرية والبحرية والجوية، ومنع وصول الدواء والغذاء إلينا، حتى دواء الأطفال لم يستثنوه، ومنع المواطنين القطريين من زيارة ذويهم في بلدانهم، ومنع مواطنيهم من زيارة ذويهم في قطر، وهدم ركن من أركان الإسلام بمنع القطريين من أداء فريضة الحج أو العمرة، كل هذه الانتهاكات والتصرفات التعسفية يدَّعون إعلاميا أنها مقاطعة، في حين يعترفون في قرارة أنفسهم بأنها حصار محكم، حتى أن وزير خارجية البحرين في إحدى تغريداته سها ووصف ما يفعلونه بالحصار.
فرضوا الحصار وحاولوا فرض إملاءات غير قابلة للتطبيق أو حتى للمناقشة ومر عامان فماذا تغير؟
المراقب لانطباع الشعب القطري يدرك أن القطريين يشعرون بأن فرض الحصار كان منحة ولدت من رحم محنة، وأنه نعمة لا نقمة، لأنه زكى مشاعر التحدي لديهم، فاصطفوا خلف قائدهم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، مجددين له العهد والولاء وللوطن الحب والانتماء، شاكرين لسموه الثبات على المبدأ والتمسك بالعزة والسيادة، ثم انصرفوا لتحدي الحصار وإيجاد البدائل وإلى البناء، دشنوا الموانئ ووسعوا المزارع وشيدوا المصانع، وبمرور العامين حتى الآن حققوا الاكتفاء الذاتي من بعض السلع التي كانت تأتي عبر المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بل إن بعض الشركات فد حققت فائضا أخذت تصدره للخارج.
انشغلنا نحن القطريين في البناء وتسريع وتيرة عجلة التنمية والتقدم والتطور والنماء، وانشغلوا هم بالشتائم والسباب من خلال إعلام تجرد من أخلاق المهنة واستباح كل المحرمات، استوديوهات تحليل مفتوحة، وأكاذيب مفضوحة، وجلب ضيوف عبارة عن شخصيا مغمورة واستكتاب أقلام معروف عنها أنها مأجورة، كل هذا للهجوم على قطر لمشهد اتضح فيما بعد أنه مجهز سلفا.
على العموم قطر تنتهج سياسة الباب المفتوح، ومن هذا المنطلق تبقي على بابها مفتوحا للحوار ولأي وسيلة للحل ولأي وساطة لرأب الصدع شريطة عدم المساومة على مبادئها وسيادتها، فقد ولَّى زمن الإملاءات إلى غير رجعة.. والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي