كتاب وأراء

غنائم الروح يشتتها الجسد

عندما يُعْقَدُ قِران الحِقد والغيرة، بتزكيةٍ ومبارَكَةٍ مِن النَّفْس الشِّرِّيرة، ماذا ستتوقع يا صديقي أن يُنْجِبا معاً غير الأخلاق الحقيرة؟!
الوفاء يُضرَب به عرض الباب، وسِروال الأُخُوَّة الداخلي تُمَزِّقُه الذئاب.. وذاك الذي يَتَمَرَّد تَمَرُّدَ نمرود، ويَتكبر تكبُّرَ فرعون، مِن أين له وكيف وبأيّ وجهٍ عساه يُقابِل ربَّه يوم الحساب؟!
سقفُ الأنانية يَنهار، وعجلات عرَبَة المحبة تنزلق مستسلمةً لجاذبية الانحدار، ومظلة الرحمة المثقوبة تَطير هاربةً كأنها لم تُقاوِم يوماً حَصادَ الأمطار، وحتى شراع أحلامك بالنجاة يَتَبَرَّأ منكَ كأنك لم تُقْدِمْ يوماً على الإبحار أو العوم ضدّ التيار..
أيّ انحطاطٍ هذا الذي وَصَلْتَ إليه؟!
أيّ جريمة هذه التي اقترفْتَها في حقّ نفسِكَ؟!
وأيّ مكنسةٍ تَستحق أن يَنفضَ عنها الآخَرُ شاربَها الكثيف ليُسَوِّطَكَ بقضيبها يا مَن لا تَستحق الحياة وأنتَ الزارع في النفوس الألغامَ الأمَّارة بالفتنة و«الفتنة أكبر مِن القتل»؟!
الجريمة الإنسانية العُظمى هي أن تُشارِكَ في قتل قلوب الآخَرين والنيل مِن صبرهم المسكين..
الجريمة الإنسانية العُظمى هي أن تَبْنِيَ قصوراً مِن رمالِ النميمة المتحركة في بيتٍ مِن بيوت الله ما عاد يُخَصَّصُ فقط لذِكره وتقواه سبحانه الله..
الجريمة الإنسانية العُظمى هي أن تَستقوِيَ على غيرك، وتَنسى، تَنسى أنك في لحظة انقامٍ إلهِيّ قد تُصَيِّرُكَ العِلَّةُ أَضْعَفَ مِن نملة..
صدقَ قولُه الحقّ جلَّ شأنه «فإنها لا تَعْمَى الأبصارُ ولكنْ تَعْمَى القلوبُ التي في الصدورِ».. فما أشَدَّ عماكَ وأنتَ تَدفع بالسيئة الحسنةَ! ما أشدَّ عماكَ وأنتَ تَسودُ مجالسَ السُّوء لتأكلَ الكثيرَ الكثيرَ مِن لحم أخيكَ ميتاً! ما أشدَّ عماكَ وأنتَ تَقصّ تباعاً ضفائرَ الحكمة لِتَحْذُوَ حَذْوَ سَفيهٍ!..
لا تُوهِمْ نَفْسَكَ الخطَّاءةَ، تلك التي لا تَتوب عن مضغ عِرضِ أخيك، أن عمامةَ العمرة قد تُسَرْوِلُ عقلَكَ القاصِر، أو أن عباءةَ الحج ستَسْتُر ضُمورَ عضلاتِ علاقتِكَ بربِّكَ، أو أن نِعالَ السَّعْيِ المنافِق جِيئةً وذَهاباً إلى المسجد ستَقيكَ حرارةَ بحرِ جهنَّم تلك التي قَد يَسْتَدْرِجُكَ إليها لسانُكَ وعيناكَ بالنَّمّ والْهَمز واللَّمز، بينما يُصوِّرُ لك عقلُك المريض أنكَ آخِر الأنبياء والصالحين..
كفاكَ طغياناً، ورجاء أَعِدْ قراءتَكَ في الدِّين.
نافِذَةُ الرُّوح:
- «غَنائم الرُّوح يُشَتِّتُها الجَسَد».
- «القلبُ الغافل أَوْلَى بأن يَجفَّ حِبرُه قبل أن يَكتبَ اعترافاً آخَر في غير مستوى المسؤولية».
- «بِعْ كُلَّ شيء إن لم تَشْتَرِ نَفْسَكَ».
- «شيء مِن الدمع، يَعِدُ بمحاوَلة أخرى تُبَشِّر بنجاح، يُغْنِي عن تَرَقُّب موعد مع طائر الفرح تحت شجرة التجربة الفاشلة».
- «خَيْطُ الحرية يحتاج إلى إبرةٍ تُجيدُ الرقصَ بقَدَمٍ حافيةٍ على ظهرِ وجعٍ قديم».
- «راقِبْ خطواتِ لسانِكَ قبل أن تُراقِبَ رَدَّ ألفِعل في عيون الآخَرين».
- «عُيون الثَّأر قاتلة للإحساس».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير