كتاب وأراء

القمة القطرية ــ الأميركية المرتقبة تدحض ادعاءات دول الحصار.. وتُحرج السعودية والإمارات

"تميم المجد" في ضيافة سَيد " البيت الأبيض"

أحمد علي
تثبت الأحداث المتلاحقة في المنطقة، والتطورات المتصاعدة في الخليج، يوماً بعد يوم، أن العلاقة بين الدوحة وواشنطن، باتت من الركائز الدولية، والثوابت الاستراتيجية، سواء هنا في قطر أو هناك في الولايات المتحدة، التي يتأهب رئيسها دونالد ترامب، لاستقبال ضيفه القطري الكبير، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في «البيت الأبيض»، في التاسع من الشهر المقبل.
هناك في العاصمة الأميركية، سيكون «البيت الرئاسي»، على موعد مع قمة «تميم وترامب»، التي ستعقد في ذلك المقر التاريخي الواقع في شارع «بنسيلفانيا»، ويقرب عمره من 220 عاماً، حيث تم افتتاحه مطلع شهر نوفمبر عام 1800، وشهدت أروقته صناعة الكثير من القرارات، التي حددت مستقبل الولايات المتحدة، إضافة إلى صياغة العديد من البيانات، التي رسمت الخطوط العريضة للسياسات الدولية.
.. ولهذا يحتل المقر الرسمي للإدارة الأميركية، مكانة سياسية بارزة، ليس على مستوى الداخل الأميركي فحسب، بل على الصعيد العالمي.
هناك، حيث تشكلت الكثير من المواقـــف المهمــــة، ذات الصـــــلة بالقضـــايا الدوليــــة، سيلتقي «صاحب السمو» مع الرئيس الأميركي، في قمة تاريخية، يتبادلان خلالها وجهات النظر، حول مستقبل العلاقات بين البلدين الصديقين، والملفات الساخنة في المنطقة.
هناك في واشنطن، سيجتمع «قائد الوطن»، مع رئيس أكبر دولة في العالم، بحكم المكانة العظيمة، التي تتبوأها الولايات المتحدة، صاحبة الثقل السياسي، والوزن الاقتصادي، والحجم العسكري، والوضع الحضاري، الأعظم على مستوى العالم.
.. ولعل ما يضاعف من قيمة قمة الزعيمين الكبيرين (تميم وترامب) المرتقبة، أنها تأتي بعد نجاح قطر، في تجاوز تداعيات الحصار الجائر، الذي دخل قبل أيام عامه الثالث، في ظل دعم المجتمع الدولي للموقف القطري، المتمسك بضرورة حل الأزمة الخليجية بالحوار، بعيداً عن الشروط والإملاءات والتهديدات.
.. وتثبت القمة القطرية ــ الأميركية المرتقبة، فيـــما تثبـــــت قبل انعقــــادها، أن الـــــشراكة بيــــن قطر والولايات المتحدة، تقوم على أسس صلبة، وترتكز على قواعد متينة، أساسها الاحترام المتبادل، دون أن نسمع صوتاً شارداً في الإدارة الأميركية، يعاير قطر بأنها «دولة صغيرة»، لا تستحق التفاتة من «الدولة العظمى»، ودون أن نجد «مستشاراً» للرئيس الأميركي، يعتبرها «دويلة»، ينبغي قذفها خارج الخريطة السياسية، ودون أن يخرج علينا «قائد الشرطة»، في «كاليفورنيا» أو «فيلادلفيا» أو «تكساس»، ويسخر من قلة عدد سكان قطر، ويعتبرهم لا يملأون ملعباً من ملاعب «البيسبول»!
بــــــل عــــلــــــــى عكـــــس ذلـــــك، نجــــــــد «البيـــــت الأبيـــــــض»، يصـــــــدر بيـــــانــــاً يؤكــــد فيــــه عمق ومتانة وأهمية الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد، التي تربط بين واشنــطن والدوحة، ورغبة الولايات المتحدة، وهي الدولة العظمى، بل الأعظم في العالم، في تطوير علاقات التعاون الثنائي، مع قطر «الصغيرة»، بما يخدم مصالح الدولتين، وينقلها إلى مجالات أرحب، وآفاق أوسع.
.. ولكل هذا تكتسب القمة القطرية ــ الأميركية المرتقبة أهمية استثنائية، من حيث توقيتها ومضامينها ودلالاتها، نظراً للموضوعات والملفات والقضايا، التي ستبحثها، بل تبحث عن حلول لها.
.. وينتظر أن تبحث قمة «تميم وترامب» حصار قطر الجائر، بكل أبعاده، وكافة انعكاساته على المنطقة، وكل آثاره السلبية، على المصالح المشتركة بين البلدين الصديقين.
.. وأستطيع القول: إن ثمة توافقاً قطرياً ــ أميركياً، بأن الأزمة الخليجية، سببت ضرراً بالغاً لجميع الأطراف، وأن من يحاصرون قطر، هم أكثر من تضرروا بها، وأن السبيل لحلها، الحوار عبر الوساطة الكويتية.
.. وأقولها بصراحة، بل بمنتهى الصراحة، أنه مع بداية الحصار الجائر، المفروض على قطر، كانت معضلة تحقيق التوازن، هي التي تحكم الموقف الأميركي، الذي تأرجح يميناً ويساراً، واختلف منسوبه صعوداً وهبوطاً، بين الحين والآخر.
.. وكان واضحاً، أن الإدارة الأميركية، وتحديداً رئيسها «ترامب»، يتعاملون مع الأزمة الخليجية، وفقاً لأرقام «البيزنس»، على طريقة التجار في «سوق الحراج»، ولهذا لم يكن الرئيس الأميركي، يـــــريـــــد أن يخــــسر «زبـــــوناً» مهمــــاً بحجــــم السعوديـــــة، التي أظهـــــرت استـــعدادها دوماً، لإنفاق مليارات الدولارات، في سبيل توفير الحماية الأميركية لنظامها الملكي»!
.. وفي نفس الوقت، لم تكن الإدارة الأميركية، مستعدة للتفريط في علاقتها طويلة الأمد، مع حليف مقرب لها، مثل قطر، التي تربطها بها ومعها، علاقات استراتيجية وطيدة، خاصة مع احتضان الدوحة، قاعدتها العسكرية الأكبر في المنطقة.
لكن مع دخول الحصار الجائر عامه الثالث، بات واضحاً نجاح الدبلوماسية القطرية، في تفعيل الزخم، الذي يميز علاقاتها الوطيدة مع الولايات المتحدة، خاصة بعدما سعت دول الحصار للتشويش عليها، عبر العزف على أوتار دعم الدوحة لما يسمونه «الإرهاب»، وتكرار تلك الرواية المفضوحة، والأسطوانة المشروخة!
عدا مزاعم الإمارات والسعودية وتوابعهما، بأن قطر تتدخل في شؤون غيرها، في خضم تحامل سياسي لا مثيل له، لم تشهده المنطقة عبر تاريخها، يرافقه تجييش إعلامي قائم على التحريض ضد الدوحة، وإنفاق مالي لا حدود له، لتشويه صورتها، في مختلف الأوساط الأميركية، عبر شيطنتها، وإظهارها بمظهر «دراكولا» مصاص الدماء!
.. ومع صمود قطر الأسطوري، ولا أقول البطولي فحسب، ونجاحها في تفنيد ادعاءات من يحاصرونها، سرعان ما تكشفت شيئاً فشيئاً، في مخــــتلف الأوســـــاط الأميركية، مزاعم دول الحصار، التي انقلب حصارها عليها، رأساً على عقب، لتتعرض سمعتها إلى تآكل تدريجي، بعد الكشف عن جرائم السعودية البشعة، وانتهاكاتها الحقوقية ضد مواطنيها!
.. ووصلت فظائع، ولا أقول فضائح «المملكة» ذروتها، بعد إماطة اللثام، عن جريمة اللئام، الذين شاركوا في اغتيال الصحفي السعودي المغدور جمال خاشقجي، مما سبب صدمة هائلة في مختلف الأوساط العالمية.
.. ولم تكن صورة أبوظبي، أفضل حالاً في الولايات المتحدة، حيث أخبار انتهاكاتها الهائلة لحقوق الإنســـــــان، تتصـــــدر وســـائل الإعـــــلام الأميركـــية، ســــواء داخـــــل الإمارات، أو خارجها في اليمن وليبيا والسودان.
.. وخصوصاً بعد افتضاح دورها الشيطاني، في الإيعاز لما يسمى «المجلس العسكري السوداني»، بفض اعتصام المدنيين الأبرياء، المطالبين بالحرية في الخرطوم، مما تسبب في وقوع عشرات الضحايا، بعدما أغدقت أبوظبي المال والسلاح لزعيم «الجنجويد»، المسمى «حميدتي» الذي يتصدر المشهد في السودان حالياً، رغم دوره الكبير في ارتكاب جرائم إبادة جماعية في «دارفور»!
.. وها هو يتصرف على الساحة السودانية، وكأنه «زعيم عصابة»، تماماً مثل تصرفات النسخة الليبية، التي تدعمها أبوظبي، ممثلة في الجنرال المعتوه «حفتر»!
.. وهكذا انكشفت صورة أبوظبي، في الولايــــات المتحـــدة، وظهــــرت على حقيقــــتها باعتـــبارها مصدر الخطر الأكبر في المنطقة، رغم حملات العلاقات العامة المدفوعة، التي تسعى من خلالها الإمارات، لتحسين صورتها، عبر إجراء عمليات «المكياج الإعلامي»!
.. وبعيداً عن مساحيق التجميــــــل، التــــي دفعـــت الإمـــارات والســـعودية أثمــــانها باهظة، ها هي القمة القطرية ــ الأميركية تدق الأبواب، لتسبب صدمة عنيفة في دول الحصار، وتحديداً في أبوظبي، التي تحتاج إلى جلسة «زار»، لطرد الأرواح الشريرة من «بلد الوزار»!
.. وإذا لم تسبب قمة «تميم وترامب» المرتقبة، صدمة هائلة في العاصمة الإماراتية، فلا يوجد شيء آخر يصدمها سوى هزيمة منتخبها بالرباعية التاريخية، في بطولة كأس آسيا الأخيرة لكرة القدم، التي استضافتها الإمارات مؤخراً، وتعرضت خلالها لهزيمة ساحقة ماحقة من منتخبنا، ستبقى آثارها محفورة في ذاكرتهم، وفي ذكرياتنا، وسنظل نحكي تفاصيلها لصغارنا وأطفالنا، حتى نربي في داخلهم قيم الانتصار، وعدم الانكسار، مهما طال الحصار.
.. وتعلم الإدارة الأميركية أكثر من غيرها، أن قطر تعاملت مع الحصار بصــــلابة نـــادرة، يعكــــسها تماسك جبهتها الداخلية الصلبة، التي أظهرت صلابتها، من خلال التفاف الشعب القطري، بجميع مكوناته حول «تميم المجد».
.. وتعلم الولايات المتحدة، التي سيزورها «قائد الوطن» الشهر المقبل، أن موقف قطر، ازداد قوة في محيطها الخليجي، بفضل قـــــوة الإرادة القطرية، والإدارة الوطنـــية المرتبـــطة بـــــها، رغم دخول الحصار عامه الثالث.
كما تعلم واشنطن، بعد مرور عامين على حصار قطر، أن الدوحة حققت الكثير من النجاحات السياسية، الداخلــــية الخارجــــية، أهمها تدشين الجولة الثانيـــــة، من الحوار الاستــــراتيجـــي القطري ــ الأميركي الذي دحضت نتائجه ادعاءات دول الحصار، وأفشلت مخرجاته مخططاتهم لعزل قطر سياسياً ودولياً.
.. ويعلم الرئيس الأميركي «ترامب»، وفريقه الرئاسي، أن الادعاءات التي تسوقها دول الحصار، عن دعم قطر لما يسمونه «الإرهاب» هي في حقيقتها، مزاعم باطلة، لا أساس لها من الصحة.
كما تعلم واشنطن أيضاً، أن قطر طالما كانت شريكة للولايات المتحدة، في جهود مكافحة الإرهاب، خاصة التصدي لتمويل تلك الظاهرة العالمية، على كافة المستويات.
.. وتكفي الإشارة، إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين قطر والولايات المتحدة، في مجال مكافحة الإرهاب، التي تم توقيعها في الحادي عشر من يوليو عام 2017م، بحضور وزير الخارجية الأميركي السابق «ريكس تيلرسون».
ثم تعززت هذه الاتفاقية، خلال زيارة وزير الخزانة الأميركي «ستيفن منوتشين» إلى الدوحة، في أكتوبر من نفس العام، حيث ساهمت الجهود القطرية – الأميركية، في تجفيف منابع تمويل الإرهاب، بصورة أفضل، وطريقة أشمل، من خلال التنسيق بين الجانبين، في المجالات الأساسية، لمكافحة الظاهرة الإرهابية، وهي الاستخبارات والأمن والتمويل المالي.
.. وليس جديداً، القول إن واشنطن وصلت إلى قنــــــاعة تامــــة، من خلال أجهــزتها الاستخبارية، ومتابعاتها الأمنيـــة، أن قطـــر بريئــــة من اتهامات دول الحصار، ولهـــــذا يتوجــــب عـــلى مــن يحـــاصــــرونها إنــــهاء حصارهم الجائر، الذي لا يصب في مصلحة المنطقــــــة، ولا يخدم مصــــالح الولايات المتحدة، التي تحتاج إلى تعاون حلفائها جميعاً في الخليج، كوحدة واحدة، وهم يواجهون مجموعة معقدة من التحديات، التي تهدد كلاً منهم.
.. ووفقاً لهذه المعطيات، ترى واشنطن، ضرورة رفع الحصار المفروض على قطر، وإنهاء الأزمة الخليجية، التي تسببت في إحداث ضرر بالغ للمصالح الأميركية في المنطقة، خاصة بعدما أصبح الحصار ثابتاً في دول «مجلس التعاون»، وأصبح واقعاً سلبياً، بوقائعه الضاغطة على شعوب المنطقة.
.. وفي إطار هذه الرؤية الأميركية الواقعية، تـــسعى واشنـــطن، لفـــــهم ما وراء ما تسعى إليه الإمارات والسعودية وتوابعهما، من حصارهم الجائر ضد قطر.
خاصة بعدما تسبب الحصار، في تفعيل علاقات الدوحة السياسية والتجارية والاقتصادية مع طهران، وجعلها تضطر اضطراراً، للاتجاه نحو إيران، جارتها في الإقليم الخليجي المضطرب، لتوفير احتياجاتها الضرورية، بعد إغلاق النوافذ، وسدّ المنافذ المحيطة حولها، بقرار سعودي طائش، وموقف إماراتي أرعن، في الوقت الذي بادرت فيه الجمهورية الإيرانية بفتح أجوائها وموانئها إلى قطر المحاصرة، في نفس يوم حصارها، من أشقائها وشركائها في «مجلس التعاون»!
.. وسواء اتفقنا أو اختلفنا، مع سياسات طهران في المنطقة، ومواقفها السابقة أو اللاحقة تجاه القضايا العربية، في اليمن وغيرها، تبقى إيران دولة جارة، شئنا أم أبينا، تشاركنا جغرافياً في الإقليم الخليجي، عبر إطلالتها على مياه الخليج.
.. ولعل المفارقة، أن خصوصية العلاقة القطرية ــ الإيرانية، القائمة على حُسن الجوار، سواء في زمن الحصار أو قبله، شكلت عنصراً إيجابياً، من عناصر القوة السياسية الناعمة، التي تملكها الدوحة، وتحاول استثمارها إيجابياً، بمشاركة أكثر من دولة خليجية أبرزها سلطنة عمان والعراق إضافة إلى اليابان، لإيجاد حل للأزمة المتصاعدة بين طهران وواشنطن، عن طريق ممارسة دبلوماسية فتح الأبواب المغلقة، بين الطرفين، لتدشين حوار مباشر بين الجانبين، انطلاقاً من إيمان الدولتين، بأن التصعيد بينهما لا يفيد أحداً في المنطقة سوى من يريدون خرابها، ويسعون لدمارها.
أما من يريدون استقرارها ويعملون لعمارها، ويؤمنون بحتمية التعايش السلمي، بين جميع الدول المطلة على الخليج، في إطار مبادئ حُسن الجوار، فهؤلاء يؤيدون الموقف القطري، الساعي، لتفكيك مهيجات الأزمة المتصاعدة، بين الجمهورية الإيرانية والولايات المتحدة.
.. وعندما يعلن سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، عن سعي قطر لإجراء محادثات مباشرة بين طهران وواشنطن، فهذا يعني تبني الدوحة دبلوماسية الأبواب المفتوحة، لتقريب المسافات المتباعدة بين إيران والولايات المتحدة.
.. ويعكس الموقف القطري، حرص الدوحة، على عدم اشتعال الحرائق في المنطقة، التي لن نجني من ورائها، إلا خسارة مكتسباتنا الوطنية، التي أنفقنا الغالي والنفيس في سبيل إنجازها.
.. وعندما يؤكد وزير الخارجية، أن الدوحة لها تقييمها الخاص للأزمة الناشبة بين طهران وواشنطن، مع احترامها السياسة الأميركية تجاه إيران، فهذا يؤشر إلى أن قطر لها سياستها المستقلة، المنسجمة مع مصالحها الوطنية والقومية، بعيداً عن التبعية لغيرها، دون تتبع خطوات أي طرف عربي أو غربي.
.. ولا أنسى، تعليق وزير الخارجية، على ما يثار حول الخطة الأميركية المطروحة، لإقرار السلام في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الدوحة، ترفض أي جهود تسوية غير عادلة، هدفها فرض حل ناقص، لا يقبله الفلسطينيون، لأنه ينتقص من حقوقهم، ويتناقض مع ثوابتهم، وينقض على تضحياتهم، محذراً من استحالة فرض الحل على أصحاب القضية.
.. وبعيداً عن القضايا المقلقة، في أرجاء المنطقة، بكل ملفاتها المعلقة، ستبـــقى الــــعلاقــات القطرية ــ الأميركية تتسم دوماً بالحيوية، منذ تدشينها عام 1972، بعد نيل قطر استقلالها، في الثالث من سبتمبر عام 1971.
.. وما من شك في أن الولايات المتحدة، تعطي قطر أهمية استراتيجية، تقديراً لسياستها الواقعية الوازنة، المتوازنة في المنطقة، عدا موقعها الجيوسياسي، إضافة إلى احتضانها قاعدتها العسكرية في «العديد»، التي تشكل ركيزة من ركائز العلاقات القطرية ــ الأميركية.
.. ولعل ما يؤكد ذلك، بشكل قاطع، ما ورد في البيان الختامي، المنبثق عن الحوار الاستراتيجي الأول، بين الدوحة وواشنطن، الذي أكد بأن الولايات المتحدة، لن تتسامح مع أي تهديدات لوحدة قطر، باعتبار أن ذلك لا يتماشى مع القيم الأميركية.
.. وعلى الجانب الآخر من الأزمة الخليجية، يزداد الإحباط في أوساط الإمارات والسعودية وتوابعهما، بعدما بات رهانهم على عنصر الوقت، لإخضاع قطر لشروطهم، أشبه بالرهان على حصان خاسر، اسمه «حصار»، مازال يعدو بطيئاً متثاقلاً، في مضمار نادي أبوظبي للفروسية، جنباً إلى جنب، مع الجواد السعودي «منشار»، والحصان الإماراتي «وزار»، والفرس البحرينية «كنار»، والحصان المصري الهجين «هزار»، بعيداً عن الجواد القطري، الأصيل «الأدعم»، الذي يسابق الريح، منطلقاً نحو صدارة السباق، بكل إصرار، في طريقه لتحقيق الانتصار.
.. وهذا ما تثبته قطر يوما بعد يوم، في ظل النجاحات الدبلوماسية التي تحققها، في شتى المجالات، رغم ظروف الحصار، وآخرها ولن يكون أخيرها، القمة القطرية ــ الأميركية المرتقبة، التي ستعقد في التاسع من الشهر المقبل في واشنطن.
.. ومع بدء العد التنازلي لانعقاد هذه القمة، لابد من الإشارة إلى أن قطر، ارتبطت بعلاقات مميزة مع مختلف الإدارات الأميركية، التي تعاقبت على حكم الولايات المتحدة، سواء كان الرئيس ديمقراطياً أو جمهورياً.
.. وأستطيع القول، إن كل الرؤساء، الذين تعاقبوا على الولايات المتحدة، خلال الأربعين عاماً الماضية، سعوا لتطوير علاقات بلادهم مع الدوحة، كل وفق شخصيته وسياسته، وطريقة إدارته، لكن الرئيس دونالد ترامب، ربما يختلف عنهم بمواقفه المتأرجحة، وتغريداته المثيرة للجدل!
عدا أنه يمتاز عن أسلافه الرؤساء السابقين بوجود «قذلته» المميزة، وهي مقدمة شعره الأشقر، المتدلية على جبهته، لدرجة أن موظفي «البيت الأبيض» ينشدون دوماً لرئيسهم بصوت واحد:
«أبو قذيلة، دونالد ترامب، شحليلة، أبو قذيلة»!

أحمد علي