كتاب وأراء

تحــركات حثيثـــة

شهد الأسبوع الماضي تحركات دولية، بهدف إخراج المنطقة من حالة الاحتقان الحالية، وبخاصة العلاقة المتوترة بين طهران وواشنطن، إثر انسحاب إدارة الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» من الاتفاق المعقود مع إيران حول نشاطها النووي العام 2015، وذلك في أعقاب جولات من المحادثات المكثفة حول هذا الموضوع، والتي اتخذت تسمية محاثات «خمسة زائد واحد».
وتبع خروج إدارة ترامب من الاتفاق المذكور إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، والتهديد بفرض عقوبات على الأطراف الأخرى التي تقيم علاقات تجارية مع إيران، مما استدعى قيام رئيس وزراء اليابان «شينزو آبي» في القيام زيارة لإيران استغرقت يومين، وذلك للمرة الأولى التي يقوم فيها رئيس وزراء ياباني بزيارة لهذا البلد بعد نحو أربعين عاما.
وأفادت الأنباء أن آبي يحمل معه خطة للمساعدة في تخفيف الاحتقان المشهود حاليا في العلاقة بين واشنطن وطهران، وربطت الأنباء بين جهوده في هذا الخصوص، والوضع المتأزم في منطقة الشرق الأوسط بسبب قضايا أخرى بالغة السخونة، مشيرة إلى الجهود المبذولة من المجتمع الدولي لتخفيف حدة التوتر، ويعلق الرئيس الأميركي ترامب آمالا كبيرة على جهود السيد آبي الذي أجرى معه اتصالا هاتفيا عشية بدء زيارته لطهران، وتضاربت أقوال مسؤولين يابانيين حول ما إذا كان آبي يحمل خطة محددة أم أنها جهود ذاتية خالصة.
وفي المشهد ذاته وعلى صعيد آخر انضمت مصر والمغرب والأردن، إلى الدول العربية الأخرى، التي قبلت المشاركة في المؤتمر الاقتصادي الذي دعت الولايات المتحدة لعقده في البحرين، يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من يونيو الجاري، لبحث المقترح الأميركي بإنعاش الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة في عدوان يونيو 1967، وهو اللقاء الذي يرى مراقبون أنه مجرد مؤتمر اقتصادي لا يرقى إلى مناقشة حلول جذرية للقضية الفلسطينية ككل.
وكان الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطسنية، قد بعث برسالة إلى ممثلي الدول الأجنبية، يعلن فيه رفض المشاركة في حضور المؤتمر الذي يرى أنه يكرّس الفكرة في تجريد الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة في قيام دولتهم المستقلة، وذلك لصالح الموقف الإسرائيلي الرافض لهذه الحقوق.
بين تحرك اليابان لنزع فتيل المجابهة بين طهران وواشنطن، وجهود الأخيرة في تقزيم القضية الفلسطينية، واعتبارها مسألة إنعاش اقتصادي، والتركيز على حلها وفق هذا الإطار فيما تسمى بصفقة القرن، تبقى القضية الفلسطينية، على حالها دون حراك، فيما تتحرك قوى اقتصادية أخرى للحفاظ على مكتسباتها، والحيلولة دون حروب اقتصادية تضر بمصالحها.
بقلم: حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل