كتاب وأراء

14 يونيو حزيران

في مثل هذا اليوم من العام 767م توفي مقاتل بن سليمان، كان من أوائل الذين ألّفوا في تفسير القرآن الكريم، كان عالماً بالتوراة والإنجيل لذلك نجد في تفسيره «تفسير مقاتل» الكثير من الإسرائيليات ومرويات أهل الكتاب التي أوردها بناءً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»!
اختلف فيه العلماء اختلافاً كثيراً، كان الشافعي يُثني عليه ويقول: «الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة وفي التفسير عيال على مقاتل»!
أما الذهبي فلم يكن معجباً به البتة، وكذلك البخاري، أما ابن تيمية فكان بين بين!
دخل مقاتل بن سليمان على أبي جعفر المنصور يوم بويع بالخلافة، فقال له المنصور: عظني يا مقاتل!
فقال مقاتل: بما سمعتُ أم بما رأيتُ يا أمير المؤمنين؟
فقال المنصور: بل بما رأيتَ!
فقال: يا أمير المؤمنين إن عمر بن عبد العزيز أنجب أحد عشر ولداً، وترك ثمانية عشر ديناراً، كُفِّن بخمسة، واشتُرِيَ له قبر بأربعة، ووُزع الباقي على أولاده!
وهشام بن عبد الملك أنجبَ أحد عشر ولداً، كان نصيب كل واحد منهم ألف ألف دينار!
واللهِ يا أمير المؤمنين لقد رأيتُ في يوم واحد أحد أبناء عمر بن عبد العزيز يتصدق بمائة فرس للجهاد في سبيل الله، وأحد أبناء هشام يتسول في الأسواق!
هل رأيتم إلى أي حد ينفع الله الأولاد بصلاح الآباء، هذه حقيقة خلدها الله تعالى في القرآن الكريم، ومن أصدق من الله قيلاً:
«وليخشَ الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً»!
وقد أرسل الله سبحانه الخضر وموسى عليهما السلام ليقيما جدار يتيمين كي لا يضيع كنزهما والسبب أن أباهما كان صالحاً!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي