كتاب وأراء

«آبي» الياباني و«آبي» الإثيوبي والمهمتان الصعبتان (2-2)

..رغم ذلك يضطلع شينزو آبي بمهمته دون يأس أو قنوط، وعلى أمل النجاح الذي لو تحقق فإنه سيدخله التاريخ من أوسع أبوابه؛ حيث سيكون الرجل الذي نزع فتيل أزمة تعد من اخطر الأزمات التي يشهدها العالم حالياً.
رئيس الوزراء الياباني يدرك جيداً أنه في حال استمرار التصعيد في هذه الأزمة فإن دولاً عدة، من بينها اليابان ذاتها، ربما تتضرر من احتمالات نقص في إمدادات الطاقة التي تشغل صناعاتها الضخمة، فتقول الإحصاءات عن واردات اليابان النفطية من إيران إنها تبلغ نحو 280 ألف برميل يومياً، فضلاً عن وارداتها من دول الخليج العربية، ومن ثمَ ليس من الحكمة التزام المستوردين عموماً، ومنهم اليابان، موقع المتفرج، بل لابد من بذل السعي لتخفيف التوتر بين البلدين: الولايات المتحدة وإيران، والبحث عن نقطة التقاء بينهما، مما يمكن البناء عليه في إمكانية نزع فتيل الأزمة وليس من المعلوم ما هي التفاصيل الحقيقية للمكالمة الهاتفية التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو مع نظيره الياباني قبل قيام الأخير بمهمته، فليس من عادة الدولة العبرية أن تكشف أسرارها في حينها، ولكن قرون استشعار الإعلام الإسرائيلي ستميط اللثام عن كل شيء لاحقاً، كما أنه ليس من المعروف كذلك ما هي الرسائل الأميركية التي سيحملها آبي الياباني إلى طهران، ولكن المراقبين في العالم يتابعون تفاصيل الزيارة، التي لا أظن أنه سيماط اللثام عن محتواها وتفاصيلها بالتوازي مع مجرياتها، فبلاد الشمس المشرقة لم تعود العالم على الإسهاب في شرح الأسرار أو كشف التفاصيل في حينها، ولكن بينما ينقسم مراقبون حول إمكانية نزع فتيل الأزمة، فإنه لا يجب التهوين من كفاءة التكنولوجيا السياسية اليابانية في إمكانية إصلاح مناطق الانسداد والعطب في علاقة واشنطن وطهران.
آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي لم تستدعه مهمته التي بادر إليها قطع مسافة طويلة من أقصى شرق القارة الصفراء إلى أقصى غربها كما فعل ذلك شينزو آبي رئيس الوزراء الياباني، بل إن مسرح الأزمة التي يحاول آبي الإثيوبي تطويقها هو السودان، البلد الجار الذي تجمعه بإثيوبيا علاقات تاريخية ضاربة الجذور، يدفعه إلى ذلك الجيرة الجغرافية بتوابعها الديموغرافية من جانب، ومستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين من جانب آخر، فضلاً عن أن مهمة آبي الإثيوبي تحول دون تدويل الأزمة في السودان، وتقطع الطريق على تدخل أطراف دولية أخرى.
غير أن ما يقلل من معدلات التفاؤل بنجاح مهمة آبي الإثيوبي هو قيام الأمن السوداني يوقف عدداً من قادة الاحتجاج بعد لقائهم رئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارته للخرطوم في محاولة للتوسط بين طرفي النزاع وإحياء المباحثات بين الطرفين بعد مقتل العشرات من المتظاهرين في حملة قمع دموية في العاصمة، فضلاً عن الإعلان عن نية آبي الإثيوبي القيام بزيارة أخرى قريباً للخرطوم لاستئناف مهمته، ما يعني أن الرجل يتلمس نجاحاً سيبني عليه، وهو ما يرتجيه الجميع لضمان أمن واستقرار السودان الشقيق.
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي