كتاب وأراء

ذكرى الغزو الصهيوني للبنان .. دروس وعبر «1-2»

في مثل هذه الأيام من عام 1982 غزت قوات الاحتلال الصهيوني لبنان واحتلت العاصمة بيروت بعد انسحاب قوات منظمة التحرير الفلسطينية منها، بموجب اتفاق رعاه المبعوث الأميركي فيليب حبيب، والذي لم يحم اللاجئين الفلسطينيين من تعرضهم لمجزرة وحشية مروعة على أيدي عملاء العدو الصهيوني، وذلك في ظل إشراف مجرم الحرب الصهيوني أرييل شارون الذي كان يراقب تنفيذ المجزرة عن قرب من المدينة الرياضية..
بعد هذه المجزرة ودخول قوات الاحتلال مدينة بيروت انطلقت المقاومة الوطنية والإسلامية ضد قوات الاحتلال في مواقع عديدة من العاصمة جرى خلالها تدمير وإعطاب العديد من الدبابات المعادية ومقتل بعض الجنود الصهاينة، وعلى إثر ذلك راحت قوات الاحتلال عبر مكبرات الصوت تعلن أنها تريد الانسحاب من المدينة.. لكن المقاومة فيما بعد استمرت بوتائر متصاعدة رغم توقيع اتفاق الذل والعار اتفاق 17 أيار مع العدو والموافقة عليه من قبل مجلس النواب اللبناني.. والذي لم يرفضه من النواب سوى النائبين زاهر الخطيب ونجاح واكيم.. رغم تعرضهما للضغوط والتهديدات من الحكم اللبناني لدفعهما لعدم حضور الجلسة لضمان عدم وجود أي اعتراض على الاتفاق.. وكان لهذا الرفض القوي من الخطيب وواكيم أثره الكبير في تعزيز مقاومة الشعب اللبناني ضد قوات الاحتلال، وهي المقاومة التي نجحت في استنزاف جيش العدو الصهيوني وإجباره على الرحيل تدريجيا عن المناطق اللبنانية التي احتلها وصولا إلى إلحاق الهزيمة المدوية به ودفعه إلى الرحيل عن الجنوب والبقاع الغربي تحت جنح الظلام هربا من ضربات المقاومة اللبنانية الباسلة..
إن التوقف أمام ذكرى غزو لبنان إنما هي لأخذ الدروس والعبر..
لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن العدو الصهيوني ما كان ليرحل عن لبنان لولا المقاومة الشعبية والمسلحة التي شاركت فيها جميع الأحزاب والقوى الوطنية واليسارية والإسلامية، والتي واصلتها المقاومة الإسلامية بقيادة حزب الله وصنعت النصر التاريخي والاستراتيجي بتحرير معظم الأرض اللبنانية من الاحتلال لأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني دون قيد ولا شرط أو أي ثمن مقابل.. انه الدرس الأساسي الأول الذي يجب استخلاصه في هذه المناسبة، والذي يؤكد أن هذا الاحتلال لن يرحل عن أي أرض عربية يحتلها سواء في جنوب لبنان أو الجولان العربي السوري أو فلسطين المحتلة، إلا عبر خوض المقاومة الشعبية والمسلحة بدون هوادة أو مساومة ووفق رؤية استراتيجية للتحرير، مقاومة على رأسها قيادة ثورية شجاعة غير مساومة تملك بعد النظر.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي