كتاب وأراء

ذكرى الغزو الصهيوني للبنان.. دروس وعبر - «2 - 2»

الدرس الأول أن هذا الاحتلال لن يرحل إلا عبر خوض المقاومة الشعبية والمسلحة بدون هوادة أو مساومة ووفق رؤية استراتيجية للتحرير، مقاومة على رأسها قيادة ثورية شجاعة غير مساومة تملك بعد النظر والقدرة على خوض الصراع مع عدو وحشي ومتغطرس والحاق الهزيمة به، رغم انه يمتلك أحدث الأسلحة المتطورة، ويلقى الدعم من أقوى دولة في العالم هي الولايات المتحدة.. أما الدرس الثاني المهم فهو أن الرهان على الاتفاقيات والحلول السياسية لتحرير الأرض أو الحصول على جزء من الحقوق إنما هو رهان عقيم ولا يجدي مع المحتل الذي أكد بأنه لا يفهم إلا لغة المقاومة.. وما حصل ويحصل بعد توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير والعدو الصهيوني لهو أكبر برهان بأن هذا العدو مخادع ولا يقم وزنا لأي اتفاق وكل ما أراده من اوسلو أن يشرع احتلاله والتخلص من المقاومة وفرض الأمر الواقع الاحتلالي بالسيطرة على فلسطين، وفي هذا السياق يجري تسويق ما سمي بصفقة القرن لتصفية الحقوق العربية الفلسطينية وتطويب فلسطين للصهاينة مقابل حزمة من المشاريع الاقتصادية والاموال، أي المصادقة على بيع فلسطين.. وهذا طبعا ما يرفضه الشعب العربي الفلسطيني بكل اتجاهاته وقواه الوطنية..
والدرس الثالث، إن الاحتلال الصهيوني كان ولا يزال إنما يشكل تهديدا دائما للبنان، وهو كان ولا يزال يطمع في السيطرة على ثرواته النفطية والمائية، ومواصلة احتلال أجزاء من أراضيه، لكن ما يجعله غير قادر على تحقيق هذه الأطماع إنما هو وجود المقاومة التي عززت معادلات الردع في مواجهته وجعلته يحسب ألف حساب ان هو اعتدى على أراضي وثروات لبنان.. ولأن لبنان يمتلك هذه القوة الرادعة المستندة إلى المعادلة الذهبية الجيش والشعب والمقاومة، اضطر العدو عبر حليفه الأميركي إلى محاولة جر لبنان إلى المفاوضات المباشرة لترسيم الحدود البحرية والبرية، مراهنا بأن يتمكن من تحقيق بعض المكاسب على حساب لبنان، لكن المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد فوجئ بموقف لبنان الرسمي الموحد الرافض لأي تفاوض مباشر برعاية أميركية، وإصراره على أن تكون المفاوضات غير مباشرة وبرعاية الأمم المتحدة، وكذلك رفض تجزئة ترسيم الحدود البحرية والبرية مع فلسطين المحتلة، والإصرار على كامل حقوق حسبما تقر الاتفاقيات الدولية، وهو الأمر الذي أحبط المناورة الأميركية للترويج للشروط الصهيونية، وأكد مجددا ان واشنطن ليست لم تكن ولتن تكون طرفا محايدا أو راعيا نزيها في أي غير مباشرة مع العدو الصهيوني، وان الموقف السياسي الرسمي اللبناني الموحد المستند إلى قوة المقاومة هو الضمانة للحفاظ على حقوق لبنان ومنع العدو من تحقيق اطماعه..
أما الدرس الرابع فهو أن ضمانة اللبنانيين في الحفاظ على أمنهم واستقرارهم واستقلالهم وسيادتهم، إنما تكمن في وحدتهم خلف مقاومتهم، التي يعود إليها الفضل في إنجاز التحرير، وتشكل اليوم الضمانة لحماية الأمن والاستقرار من خلال معادلاتها الردعية، وفي القلب منها المعادلة الذهبية، التي تحمي لبنان من التهديدات والأطماع الصهيونية.. لاسيما وأن التجربة مع الكيان الصهيوني أثبتت بأنه كان دائما يقف وراء كل المشاريع والمخططات لإثارة الفتن بين اللبنانيين للنيل من وحدتهم الوطنية وأمنهم واستقرارهم ومقاومتهم التي تمنعه من تحقيق اطماعه في لبنان.. وتشكل شاهدا دائما على هزيمته المرة والمذلة.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي