كتاب وأراء

«19» يونيو حزيران

في مثل هذا اليوم من العام 755م توفي خالد بن صفوان التميمي، كان من فصحاء العرب المشهورين، ومن خطباء الدهر حتى لُقِّبَ بفصيح مُضر وبفصيح العرب! كان صديقاً لأبي العباس السفاح، يدافع عنه وينافح، ويجادل عنه الخصوم، وقد قيل أنه لم يُغلب في مناظرة قط!
كان ثرياً جداً، ولكنه كان بخيلاً، وقيل أنه لم يتزوج لبخله!
خطبَ يوماً امرأةً، وقال لها: أنا خالد بن صفوان، والحَسَبُ والنسبُ على ما قد علمتِ، وكثرة المال على قد ما بلغكِ، وفيَّ خِصالٌ سأبينها لكِ، فتقدمين عليَّ أو تدعيني!
فقالتْ له: وما هي؟
قال: إن الحُرَّة إذا دنتْ مني أملَّتني، وإذا تباعدتْ عني أعلَّتني! ولا سبيل إلى درهمي وديناري، ويأتي عليَّ ساعة من الملل لو أن رأسي بين يديَّ لنزعته ورميته!
فقالت له: قد فهمتُ مقالتكَ، ووعيتُ ما ذكرتَ، وفيك بحمدِ اللهِ خِصال لا نرضاها لبنات إبليس! انصرفْ عني رحمك الله!
إن كان خالد بن صفوان قد مات فإن منه نسخاً كثيرة اليوم تعيش بيننا!
ترى أحدهم يريدُ زوجةً ويسألك أن تساعده ليختار، فإذا هو يريدها كالخنساء بلاغة، وكفاطمة الزهراء طُهراً، وكبلقيس عزاً، وكخديجة بنت خويلد مالاً، وكالقمر جمالاً، وكالبدر حُسناً، وكالغزالة رشاقة وهو لو نظرتَ إليه لقلتَ في نفسك لو أني امرأة بهذه المواصفات فلماذا أقبل بمثل هذا!
من حق الرجل أن يسعى لزوجة فيها مواصفات رائعة، وهذا من حق المرأة أيضاً، ولكن لماذا على بعض الخاطبين أن يشعرنا أنه آخر حبة على ظهر هذا الكوكب ويا لحظ من ستناله، وتقيم له محمية كي لا ينقرض!
وكل يُعلي من شأن نفسه، كالمرأة التي قالت لزوجها الأعمى: لو رأيتَ حسني وجمالي!
فقال لها: لو كان الأمر كما تقولين، ما ترككِ المبصرون لي!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي