كتاب وأراء

«إسرائيل» والمجتمع الأميركي

تَدُلُ استطلاعات الرأي الجارية من حينٍ لآخر من قبل بعض معاهد الدراسات والأبحاث في الولايات المتحدة، على تراجع مكانة «إسرائيل» لدى قطاعات متزايدة من الشباب الأميركي.. فقد أشار استطلاع أخير، نشرت نتائجه بعض الصحف الأميركية و«الإسرائيلية»، أن جيل الشباب الأميركي من سن 48 عاماً حتى سن الــ30 عاماً لديهم آراء إيجابية عن الفلسطينيين.. ووفقاً للاستطلاع الذي أجراه ونشره معهد PEW، لم يعد هناك عدد كبير من الشباب الأميركي ينظرون إلى الدولة «الإسرائيلية» بالطريقة نفسها التي ينظر إليها الجيل الأكبر سناً من الأميركيين الذين تجاوزوا سن الــ65 عاماً.
استطلاع معهد (بيو)، وهو أحد أكبر معاهد البحث في الولايات المتحدة الأميركية، أشار أيضاً لوجود فجوات تتسع كل يوم عن اليوم الذي قبله، بين آراء الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة تجاه نتانياهو وحكومته، حيث ما يقرب من ثلثي الديمقراطيين لديهم نظرة سلبية لحكومة نتانياهو.
أما على صعيد مواقف التشكيلات الإثنية في الولايات المتحدة من «إسرائيل»، فأشارت النتائج إلى أن من بين المسيحيين الإنجيليين، هناك 72 % يعتقدون أن سياسات الرئيس دونالد ترامب متوازنة، بينما قال 15 % فقط أن الرئيس متحيّز للغاية لصالح «إسرائيل».. ويعتقد الإنجيليون: «أن إنشاء دولة إسرائيل هو دليل على حقيقة نبوءات الكتاب المقدس»، فيما يعتقد البعض الآخر: «أن إسرائيل ستسرع عودة يسوع المسيح ونهاية العالم»، وهي إحدى مجموعات الدعم الأكثر أهمية لترامب في السياسة الأميركية، حيث دعمه أكثر من 80 % منهم في انتخابات 2016.
فالإنجيليون هم أكثر مجموعة مسيحية تدعم «إسرائيل» أن 61 % من المستطلعين أن لديهم رأيًا إيجابيًا عن «إسرائيل»، و32 % فقط قالوا بأن لديهم رأياً سلبياً، وهنا نلحظ حدود التحوّل في الموقف من «إسرائيل» من التأييد شبه الكامل لغالبية الإنجيليين إلى تراجع نسب التأييد ولو بحدودٍ معينة، لكن أمر مهم بكل الأحوال.
وبالمقابل، قال 49 % من الكاثوليك أن لديهم رأيًا سلبيًا من «إسرائيل».. كذلك ومن بين المسيحيين الذين ينتمون إلى كنائس السود في الولايات المتحدة، قال 61 % إن لديهم رأياً سلبياً من «إسرائيل» وأن 26 % فقط يؤيدونها، مما يُشير إلى أن الخلافات التي كانت قد ظهرت بين نتانياهو والرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، أول رئيس من السود.
أما المجموعة التي سجلت أدنى مستويات الدعم لــ«إسرائيل» في المجتمع الأميركي، فهي مجموعة الذين يعتبرون أنفسهم لا ينتمون إلى دين.. فقد قال 66 % منهم إن رأيهم بـ«إسرائيل» وسياستها تجاه الفلسطينيين سلبي.. وقال 47 % من أفراد العينة بأن سياسة الرئيس دونالد ترامب منحازة لصالح «إسرائيل»، مقارنة بـ38 % قالوا إن سياسته متوازنة.. ويُعرّف حوالي ربع الأميركيين أنفسهم اليوم على أنهم لا ينتمون إلى دين، وترتفع نسبتهم بين السكان بشكل عام بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى عدم وجود هوية دينية متزايدة بين الشباب.
وخلاصة القول: إن المجتمع الأميركي لن يكون كتلة ساكنة أو جامدة بالنسبة للموقف من «إسرائيل» فهناك علائم عملية مديدة قد تطول، لكنها بدأت ترسم تطوراتها على الأرض، وهو ما يقودنا للقول بأن الأمور لا تبقى على ماهي عليه، فالشعب الأميركي، خاصة الأجيال الجديدة منه ستدرك لاحقاً أن «إسرائيل» باتت عبئاً على الولايات المتحدة، وهو ما يفترض تعديل السياسات الأميركية تجاه القضية الفلسطينية، والاتجاه نحو اتخاذ سياسات عادلة بشأنها، وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة في أبسط الأحوال.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان