كتاب وأراء

تدريبات عسكرية

يبدو أن الأوضاع في قطاع غزة المحاصر آخذة في تحسّن نسبيّ فقد أعلن المتحدث باسم حركة حماس - التي تدير القطاع - يوم أول أمس (الأربعاء)، أن إسرائيل ملتزمةٌ بشروط اتفاق غير رسميّ لوقف إطلاق النار بين الجانبين، وأن حماس تلقّت توكيدات من وسيط بأن إسرائيل سوف تنفذ ما وصفه باتفاق موسّع من «التنازلات» خلال الأيام القليلة القدمة، يتضمن السماح بمرور مساعدات مالية للقطاع، ترصد لمعالجة أزمات الكهرباء والمياه، وإيجاد برامج للعمالة وتحسين حركة تنقل الفلسطينيين عبر المعابر الحدودية.
هذا نبأٌ قد يخفف من معاناة الأهل المحاصرين في القطاع المنكوب والمحرومين من أبسط حقوق المواطنة في الخدمات الإنسانية المطلوبة. وفي الوقت نفسه وفي شمال فلسطين المحتلة، حذّر رئيس وزراء العدو الصهيونيّ «بنيامين نتانياهو» من وصفهم بأعداء إسرائيل من عدم الاستهانة بقدرات إسرائيل العسكرية. وقال في معرض حضوره مناورات في شمال البلاد: إن لدى الجيش الإسرائيلي قوة عسكرية هائلة ومدمرة.
ولاحظ مراقبون أن تحذيرات نتانياهو تأتي في غمرة إشارات مما وصفوه بقلق إيران، من عدم نجاحها في إجبار الولايات المتحدة، على إعادة النظر في العقوبات التي فرضتها على إيران العام الماضي، عندما تراجعت عن الاتفاق النووي المعقود مع إيران والمعروف باتفاق خمسة زائد واحد..
ويرجع المراقبون لهجة التهديد هذه إلى التصعيد الأخير في المنطقة، والتوتّر اللذين من شأنهما أن يدفعا بالعدو الصهيوني إلى مجابهة عسكرية مع حلفاء إيران في سوريا ولبنان بما فيهم حزب الله الذي يملك ترسانة كبيرة من الصواريخ التي تصل إلى كل مدى في فلسطين المحتلة، ولعلّ هذا ما يفسّر بدء إسرائيل يوم الأحد الماضي بتدريبات عسكرية واسعة النطاق في شمال فلسطين المحتلة استغرقت خمسة أيام، شاركت فيها قواتٌ بريةٌ كبيرةٌ ومقاتلاتٌ وطائرات هليوكوبتر إضافة إلى مجموعات مختلفة من العربات المدرّعة.
ولا يعنينا بحال إرجاع مصادر إسرائيلية هذه التدريبات، إلى كونها تدريبات روتينبة، لكننا لا نستطيع إلا أن نقرأها في ضوء التصعيد الحالي للتحالف الصهيو أميركي ضد إيران، وهو التصعيد الذي قرأنا ملامحه في صور مختلفة من الأحداث في الأسابيع القليلة الماضية.
بقلم: حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل