كتاب وأراء

سفيرٌ فخريٌ جدًا! (1 - 2)

khawlamortazawi@gmail.comلاشكّ أنَّ منظمة الأمم المتحدة عندما أطلقت سُنتها الدولية المشروعة (سفير النوايا الحسنة) كانت كالكبير الذي علم الباقين فن السحر. حيث تجد اليوم كثيرًا من منظمات المجتمع الدولي تقوم بتعيين عدد من الشخصيات العامة صاحبة التأثير وتمنحهم هذا اللقب المعنوي والذي يقومون من خلاله بعدد من الأنشطة والمبادرات المجتمعية التي تأخذ شكلًا تطوعيًا وتنمويًا على حدِّ السَواء، وتقوم الشخصيات المختارة في هذا النشاط بتحقيق استراتيجيات الجهات الدولية أو المحلية التي منحتهم هذا اللقب، من هذه الجهات العالمية التي انتهجت الديدن الذي سارت عليه الأمم المتحدة، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، صندوق الأمم المتحدة للسكان، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، صندوق الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسيف)، منظمة الأمم المتحدة للإنماء الصناعي (يونيدو)، صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة (يونيفيم)، منظمة الصحة العالمية (الهو). واليوم تجد كثيرًا من مؤسسات المجتمع المدني في قطر حذت نفس الحذو، حيث تجد أنّ جمعية قطر الخيرية أطلقت منذ عام ثقافة (سفير التواصل الاجتماعي)، تلتها الجمعية القطرية للسرطان، وجمعية أصدقاء الصحة النفسية (وياك)، ودار الإنماء الاجتماعي. وأعتقد أن هذه الموضة العالمية ستتفشى محليًا شيئًا فشيئًا وستصبح موضة جديدة تنتهجها إدارات العلاقات العامة والاتصالات في هذه الجهات من أجل زيادة التأثير.
إنَّ مهمة السفير الفخري مهمة أخلاقية بنائية بحتة. ورُغم أننا نستسهل إدخال الموضات العالمية في إطاراتنا المحلية الخاصة، إلا أننا يجب أن ندرك أولاً أنَّ هذا اللقب التكليفي لا التشريفي له أبعاد خاصة يجب على حامله أن يتمثل لها، وإلا لينفض عن نفسه وهم اللقب الزائل، فهو شرف غير مستحق إن لم يكن يتبعه ويواليه عدد من المبادرات والأنشطة التي تصُب في المنفعة العامة وتحقق التأثير الإيجابي المنشود. فالمهمة قطعًا ليست مهمةً دبلوماسيةً أو سياسية، إنما هي على الوجه المغاير في التصور تتطلب كثيرًا من الجهود الميدانية مع الحشود الحقيقية أو الافتراضية، خاصة أنَّ تكنيك هذا اللقب يتمثل في استخدام (فرد) ذي تأثير اجتماعي، إنساني، اقتصادي لتحقيق الأهداف الإنسانية والإنمائية التي تهدف إليها المؤسسة المانحة، وربما كان الغرض من استخدام المشاهير أو أصحاب التأثير المميز عبر منصات التواصل الاجتماعي، يعود إلى أنَّ شهرتهم تسهم في نشر الوعي والدعم تجاه هذه القضايا.
بقلم: خولة مرتضوي

خولة مرتضوي