كتاب وأراء

«21» يونيو حزيران

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 661م تُوفي لَبيد بن ربيعة، كان أحد أصحاب معلقات العرب في الجاهلية، أوتي حظاً وافراً من البلاغة، لهذا قرَّبَه الملوك رغبةً في شِعره، فكان يمدحهم ببراعة ويدفعون له بسخاء!
عاشَ في الجاهلية تسعين عاماً ثم أراد الله سبحانه أن يختم له بخير، فقذف نور الإسلام في قلبه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً مبايعاً على السمع والطاعة، فسُرَّ عليه الصلاة والسلام بقدومه!
كانت عائشة رضي الله عنها تحبُّ شِعره جداً، ويقول ابن قتيبة إنها كانت تحفظ ألف بيت من شِعره! كذلك كان الفاروق رضي الله عنه معجباً بشعره، لهذا كتبَ إلى عامله على الكوفة أن سَلْ لبيداً عما أنشد من الشعر في الإسلام نسمعه!
فقال لبيد: أبدلني الله بالشِّعر البقرة وآل عمران!
ويُقال إنه منذ أسلم لم يقل إلا بيت شعر واحد هو:
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي
حتى كُسيتُ من الإسلام سربالاً!
توفي في الكوفة في خلافة معاوية وله من العمر مائة وسبع وخمسون سنة! هنيئاً له من رجل جمع مجد الجاهلية ومجد الإسلام!
ويا له من رجل، كان من أصحاب المعلقات، فترك الشعر لأجل البقرة وآل عمران!
طبعاً لا تعارض بين أن يُقبل الشاعر على شعره وعلى مصحفه، ولكن على ما يبدو أن لبيد عندما أسلم في التسعين من عمره أراد أن يُعوِّض كل ما فاته، وإلا فكثير من الصحابة كانوا شعراء، وقد كان حسان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عليه السلام يطلب منه أن يدافع عنه قائلاً: أجِبْ عني، اللهم أيده بروح القُدس!

أدهم شرقاوي