كتاب وأراء

زريف الطول العاشق المقاوم

في كل بيت من بيوت الفلسطينيين في الوطن والمهجر في المدن والقرى والمخيمات في الفيافي يسهر الناس مع زريف (ظريف) المقاوم والعاشق كما في التراث الذي تناقلته الأجيال الفلسطينية عن هذا الشاب الرمز للمقاومة، فقد قاتل عصابات المستوطنين والتحق بالثوار في يافا وشوهد مع عبد الناصر في السويس، وشوهد في بيروت مع ياسر عرفات وشوهد في غزة مع هنية، وشوهد مع الثوار في جنين، انه الفلسطيني المقاتل وكلما انتصر في معركة يغادر ولا يراه أحد، وزريف العاشق الذي فتنت به كل بنات القرية فطلبت وده زوجة المختار ليكون زوجا لابنتها وخطيب المسجد الذي أراده زوجا لابنته، وكلما غادر تغني الفرقة الشعبية في هذه القرية أو تلك:
«يا ظريف الطول وقف تا اقولك..
رايح عالغربة بلادك أحسن لك
خايف يا المحبوب اتروح وتتملك..
وتعاشر الغير وتنساني أنا»
فباتت هذه الكلمات؛ مقدمة لأغنية تراثية شعبية فلسطينية، تغنى بها الكثيرون منذ عقودٍ طويلة، وكانت تُردد دائماً في المناسبات الاجتماعية والوطنية.
يروي الأجداد، قصة «ظريف الطول» مؤكدين على أنه شاب يُدعى «فلسطيني» ولأنه كان «ممشوق القوام» أُطلق عليه هذا اللقب. أقام هذا الشاب في قرية كان غريباً عنها، وكان يعمل نجّاراً عند شخص يدعى أبو حسن، الذي كان يعطيه أجره كل أسبوع، وكان يشتري السلاح ويوزعه على الشباب لمقاومة الغزاة كلما اشتدت شراستهم في الاستيلاء على الارض،
ومرّت الأيام وصار «ظريف الطول» أغنية القرية:
«يا ظريف الطول وين رايح تروح..
بقلب بلادنا تعبّقت الجروح..
يا ظريف الطول وقف تاقولك..
رايح عالغربة فلسطين أحسن لك».
وفي رواية أخرى، قيل أن قصة «ظريف الطول» تُحكى في إحدى القرى الشمالية من فلسطين، كانت تسكن هناك فتاة اسمها على اسم الإلهة عناة. أحبت عناة ظريف الطول وهو أحبها حباً قوياً، حتى أنهما لم يمنحا للفراق فرصة للحلول بينهما، وكانا يلتقيان عند نبع ماء بالخفاء. وعندما علم أهالي القرية بهذا الحب بدأت المشاكل والحروب لتفرقة العاشقين، فقام أهل «عناة» بسجنها داخل المنزل حتى لا تستطيع التسلل لرؤية ظريف الطول. ونتيجة لذلك حزن ظريف الطول حزناً شديداً وكره البقاء في قريته، حيث منع من لقاء حبيبته الموجودة في ذات القرية، وقرر الرحيل.
أغنية «ظريف الطول» رددها الكثير، وارتبطت بالدبكة الشعبية ارتباطاً وثيقاً، فعند سماعها يحنّ القلب للعودة إلى «البلاد» وتتشابك الأيدي لتحول ألحان تلك الأغنية إلى «عُرس» مختلف في أي مناسبة.
ومع هذه الهجمة الشرسة على البلاد يطل زريف الطول المقاوم العاشق متزنرا بعلم فلسطين يقود الدبكة على البيادر وفي الساحات والمقاهي وفي العواصم،
بل بات ظريف الطول اللويح في لندن ونيويورك وموسكو وباريس وبكين، فقد أراد ان ينقل عشقه لفلسطين إلى هذه العواصم التي لم تصل إلى حل ينصف حبيبته عناة التي ما زالت تنتظر عودته إلى قريتها في شمال فلسطين،
ليصدح الفلسطينيون بـ ظريف الطول والعلم ذي الألوان الأربعة، وليكن جاهزا لنكفن به زريف الطول حين يسقط شهيدا على مسرح عنترة فوق المقبرة.
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي