كتاب وأراء

لا صوت يعلو فوق صوت النظام «1»

قبل أيام أصدرت وزارة إعلام النظام السوري قراراً يقضي بمنع ثلاثة من أهم نجوم الدراما السوريين من الظهور على وسائله، وهم أمل عرفة وعابد فهد وسلوم حداد، والثلاثة، حسب ما يعرفه جميع السوريين، هم من مؤيدي النظام السوري، ومعارضون للثورة منذ يومها الأول، وإن كانوا أقل النجوم المؤيدين للنظام تشبيحاً أو شتماً للشعب السوري الثائر، وإذا كان سبب منع أمل عرفة من الظهور على الإعلام السوري معروفاً، فهي بعد حلقتها في مسلسل (كونتكاك) التي سخرت فيها من ضحايا الهجوم الكيماوي ومن رجال القبعات البيض، واعتبرتهم مجرد ممثلين، فقد تعرضت لهجوم عنيف من قبل السوريين المناهضين للنظام أجبرها على الاعتذار عن الحلقة بذريعة أن ثمة خديعة حدثت في المونتاج، هذا الاعتذار عرضها في الجهة المقابلة إلى هجوم أشد عنفاً من قبل مؤيدي النظام الذين اعتبروها تحابي (الإرهابيين)، مما جعلها تعلن اعتزالها الفن بعد صدور قرار منع ظهورها على الإعلام، فإذا كان، كما أسلفنا، واضحاً سبب منع أمل عرفة، فإن منع زميليها، فهد وحداد، غير معروف ولا واضح، خصوصاً أن عابد فهد كان قد أهدى مؤخراً جائزة حصل عليها في لبنان إلى (الجيش العربي السوري) في إعلان شديد الوضوح عن تأييده للنظام السوري دون أن يذكر «بشار الأسد»، بينما لم يصدر أي تصريح لا مضاد ولا مؤيد ولا ملتبس لسلوم حداد بخصوص النظام أو الثورة مؤخراً!
تزامن هذا المنع مع فيديو انتشر مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي لفنان آخر هو بشار إسماعيل، المعروف بتأييده المطلق، إلى حد التشبيح، للنظام السوري، يعلن فيه نيته الهجرة إلى كندا بعد أن أصبحت الأوضاع في سوريا لا تطاق، حسب وصفه، وبعد أن تحولت نقابة الفنانين إلى (فرع أمن) ونقيبها (ضابط مخابرات) أيضاً حسب وصفه، بحيث بدا كأنه يلمح إلى أن كل ما فعله من أجل النظام لا يكفي، وأن النظام يعطي الامتيازات فقط لمن يجيد فعل التشبيح بالكامل دون أي انحراف ولو لزاوية دقيقة جداً.
ولا يبدو ذلك مستغرباً أو غير قابل للتصديق، فبعد إحساس النظام السوري بالانتصار على (المؤامرة الكونية) واستعادة سيطرته على المناطق الخارجة عنه، وبعد تثبيت وصاية روسيا العسكرية والاقتصادية الكاملة على سوريا، بدأ النظام بتصفية حساباته مع كل الأطراف الداخلية التي لم تعلن ولاءً كاملاً غير منقوص له، وتكافئ من استخدم كل طاقته التعليمية للدفاع عنه، خصوصاً من نجوم الدراما الذين يعتبرهم النظام ملكاً له.
(يتبع)
بقلم: رشا عمران

رشا عمران