كتاب وأراء

لا صوت يعلو فوق صوت النظام «2-2»

ذكرت في مقالي السابق أن النظام السوري أصدر قبل أيام قرارا يقضي بمنع ثلاثة من أهم نجوم الدراما السوريين من الظهور على وسائله، وهم: أمل عرفة، وعابد فهد، وسلوم حداد، والثلاثة، من مؤيدي النظام السوري، ومعارضون للثورة منذ يومها الأول، وإن كانوا أقل النجوم المؤيدين للنظام تشبيحا أو شتما للشعب السوري الثائر.
تزامن هذا المنع مع فيديو انتشر مؤخرا على وسائل التواصل الإجتماعي لفنان آخر هو بشار اسماعيل، المعروف بتأييده المطلق، إلى حد التشبيح، للنظام السوري، يعلن فيه نيته الهجرة إلى كندا بعد أن أصبحت الأوضاع في سوريا لا تطاق، وبعد أن تحولت نقابة الفنانين إلى (فرع أمن) ونقيبها (ضابط مخابرات) أيضا حسب وصفه.
النظام بدأ بتصفية حساباته مع كل الأطراف الداخلية التي لم تعلن ولاء كاملا غير منقوص له، وخصوصا من نجوم الدراما الذين يعتبرهم النظام ملكا له، منذ أن تصدر القوانين بالسماح لشركات الإنتاج السورية بالازدهار والعمل في سوق الدراما، تلك الشركات أنعشت سوق الدراما السورية وجعلتها في منطقة المنافسة مع الدراما المصرية التي كانت تحتل شاشات الوطن العربي، وجعلت النجوم السوريين منافسين لنجوم مصر، ورفعت أجورهم إلى الحد الأقصى، مما سمح بتشكيل دائرة محيطة بالنظام من صناع الدراما، ممثلين ومخرجين وكتاب سيناريو، وهو ما جعل غضب النظام بالغ الشدة والعنف إثر توقيع الكثير من أعضاء هذه الدائرة على ما سمي وقتها (بيان الحليب) الذي صدر في بداية الثورة وطالب بفك الحصار عن مدينة درعا وإيصال حليب الأطفال إلى المحاصرين، يذكر السوريون جيدا ما حصل بعد ذلك البيان، وكيف تم تهديد الكثير من الموقعين من قبل ماهر الأسد شخصيا، وإجبارهم على الظهور على قناة الدنيا المملوكة له للاعتذار عن البيان وإطلاق تهمة (الإرهاب) على أهل درعا الثائرين، وكيف غادر سوريا، كل الذين أجبروا على الاعتذار أو رفضوا الظهور على شاشة الدنيا.
والحال أن ما يحدث في سوريا مع هذه الشريحة من المجتمع، ومعاقبتها على عدم تشبيحها بالكامل يدل تماما على الشكل الذي يريده النظام لسوريا الحالية أو سوريا المتجانسة، كما سماها رئيس النظام قبل مدة، هذا السوريا التي يريدونها بلون واحد وصوت واحد مدجن أو مخنوق، لا حياة فيها لمن يمتلك رؤية ثالثة، ففي سوريا المتجانسة أنت إما مع النظام وبشار الأسد ومخابراته وجيشه وتحالفاته وإجرامه بالكامل دون أي تردد أو نقاش، أو أن مصيرك التهميش أو التطفيش إن كنت اسما معروفا عربيا ودوليا، أو الاعتقال والتغييب إن كنت مواطنا عاديا يؤلمك ما يحدث في وطنك.
بقلم: رشا عمران

رشا عمران