كتاب وأراء

«26» يونيو حزيران

في مثل هذا اليوم من العام 716م وُلد سُفيان الثوري، قال عنه بشر الحافي: سفيان في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما! وقال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: هو شيخ الإسلام، إمام الحُفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، المجتهد، الفقيه، مصنف كتاب الجامع!
كان زاهداً في السياسة والخلفاء، طلبه المنصور للقضاء فرفض، وطلبه من بعده ابنه المهدي فرفض، فغضب عليه وطارده، حتى توفي في آخر أيامه متخفياً في البصرة عام 777م!
لما تولى المهديُّ الخلافة، بعثَ إلى سُفيان الثوري، فلما دخلَ عليه، خلعَ المهدي خاتمه وقال له: يا أبا عبد الله، هذا خاتمي، فاعملْ بهذه الأمة بالكتاب والسُّنة!
فردَّ عليه سفيان خاتمه، وقال له: أتأذن لي بالكلام؟
فقال له المهدي: تكلم.
فقال: لا تبعثْ لي حتى آتيك، ولا تُعطني حتى أسألك!
فغضب منه المهدي وطرده من مجلسه!
فلما خرج سفيان من عند المهدي، اجتمع حوله أصحابه وقالوا له: ما منعكَ أن تعمل في الأمة بالكتاب والسُّنة؟
فقال: إني لا أخاف إهانة الأمراء لي، وإنما أخاف إكرامهم لي حتى لا أرى سيئاتهم سيئات، ولم أرَ للعلماء والسلاطين مثلاً إلا مثلاً ضُرِبَ على لسان الثعلب، قال: عرفتُ سبعين حيلة للتخلص من الكلب، ليس منها حيلة أفضل من أن لا أرى الكلب ولا يراني!
والأمثال طبعاً بمعناها لا بألفاظها، والمعنى واضح يقابله قول جدتي رحمها الله: باب اللي يجيك منه الريح سده واستريح!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي