كتاب وأراء

مشروع ابتلاع العالم «2 - 2»

إن بداية نكبة الفلسطينيين كانت على يد الأمم المتحدة؛ فقد أقرت عصبة الأمم - التي سبقت الجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي انهارت في الحرب العالمية الثانية- أقرت صك الانتداب البريطاني على فلسطين في عام 1922م، وكانت بريطانيا قد دمجت وعد بلفور في صك الانتداب، وبإقرار عصبة الأمم لصك الانتداب كانت بذلك مقرة لوعد بلفور، ثم جاء دور الأمم المتحدة التي أُنشِئت بعد الحرب العالمية الثانية حيث أصدرت في 29 نوفمبر1947 م قرارا بتقسيم فلسطين إلى قسمين؛ تقام في كل منهما دولة، فيكون للفلسطينيين دولتهم، ولليهود دولتهم، مما مهد للحرب بعد ذلك وما تبعها من لجوء وتشرد واحتلال لمعظم الأرض الفلسطينية.
ورغم كل تلك البدايات التي مهدت إلى اعتراف ترامب الأخير، يبقى أنَّ الدعم الأميركي غير المحدود لليهود بشكل عام والصهيونية بشكل خاص، قبل قيام إسرائيل وبعد قيامها، كان سببًا أساسيًا في كل المعاناة التي عاناها ويعانيها الشعب الفلسطيني، فالحق ضاع والأرض فقدت والكثير من البشر قتلوا دون سبب وشردت حياتهم في بقاع الأرض، وكل ذلك بسبب استخدام العم سام كل الوسائل للضغط على الدول الكبيرة والصغيرة من أجل خطب ودّ اليهود وإرضائهم، والسعي الجادّ لتحقيق أهدافهم وحمايتهم من أي مؤاخذة أدبية وإنسانية وشرعية!
قارئي العزيز في كل مكان، أميركا وإسرائيل وأذنابهما المعروفون سعداء جدًا من ضربهم للصحوة الإسلامية في أرجاء العالم الإسلامي ، هم سعداء جدًا أنَّ العالم العربي منقسم بين ربيع مهترئ وخريفٍ مريض، أنَّ الخليج ينقسم وقسم أكثر وأكثر، وأنَّ المسلمين في كل مكان أصبحوا مثارًا للقلق والخوف، هكذا تمّ ويتمّ ابتلاع العالم يا سادة ولا حولَ ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم!
{ إعلامية وباحثة أكاديمية- جامعة قطر
بقلم: خولة مرتضوي

خولة مرتضوي