كتاب وأراء

29 يونيو حزيران

في مثل هذا اليوم من العام 709م وُلد الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان!
عندما كان ولياً للعهد عشقَ امرأةً يُقال لها سُعدى، ثم تزوجها، ثم ما لبث أن وقع بينهما خلافٍ فطلّقها ! فلما انقضتْ عدتها تزوجتْ غيره فاشتدَّ ذلك عليه !
فدخلَ عليه أشعب، فقال له الوليد:
-هل لك أن تبلِّغَ سُعدى عني رسالة، ولك عندي خمسةُ آلاف درهم؟
قال: عجّلها.
فأمر له بها، فلمّا قبضَها قال:
هات رسالتَك.
قال: ائتِها وأنشدها:
أسُعدى هل إليكِ لنا سبيلٌ
ولا حتى القيامةِ من تلاقِ؟
بلى ولعلّ دهرًا أن يواتي
بموتٍ من خَليلِكِ أو فراقِ
فأتاها أشعب، فاستأذن عليها، فأذنت له، فقالت: ما بدا لك في زيارتنا يا أشعب؟
فقال: أرسَلني إليك الوليد برسالة. وأنشدها الشعر.
فقالت لجواريها: عليكنّ بهذا الخبيث.
فلما هَممن به قال لها: لقد جعل لي الوليدُ خمسةَ آلاف درهم إن أنا فعلت.
فقالت له: والله لئن لم تَرجع إليه برسالتي هذه لأُعاقبنّك.
فقال أشعب: ياسيدتي اجعلي لي أجرا.
فقالت: لك بساطي هذا. فأخذه وقال: هاتِ رسالتك.
قالت: قل له:
أَتبكي على سُعدى وأنت تركتَها؟
لقد ذَهبَت سُعدى فما أنت صانعُ؟
فلما بلغت الرسالةُ الوليد، ضاق صدرُه واغتاظ غيظًا شديدا، وقال لأشعب:
اختر مني ثلاثا: إما أن نقتلَك، أو نطرحَك من هذا القصر، وإما أن نُلقيَك إلى هذه السباع.
فتحيّرَ أشعب وأطرق، ثم رفع رأسَه فقال:
يا سيدي، ما كنت لِتُعذِّبَ عينَين نَظرتَا إلى سُعدى!
فتبسّم الوليدُ وخلّى سبيلَه!
يبدو أنَّ الناس جميعاً خاصتهم وعامتهم لا يعرفون قيمة الأشياء التي بين أيديهم حتى يفقدوها ! فإن كان يمكن الخروج من هذه القصة بدرس فهو:
حافِظْ على أشيائك التي لا تريد أن تراها في يد غيرك!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي