كتاب وأراء

إرشـــادات للأمـــن والـســــلامـــة

كتبت – آمنة العبيدلي
يؤدي ارتفاع درجة الحراة عادة إلى اندلاع حرائق سواء في المنازل أو المصانع أو المتاجر والمستودعات والمخازن، ويعود السبب الرئيسي في حرائق فصل الصيف، إلى الاستخدام المفرط لأجهزة التكييف، إذ يحدث كثيرا أن تذهب الأسرة إلى خارج المنزل، أو تسافر وتترك أجهزة التكييف تعمل ليل نهار دون توقف، مما يؤدي إلى زيادة الأحمال على التمديدات الكهربائية، وقد يكون السبب الإهمال في الصيانة أو الجهل بتعليمات الأمن السلامة، فما السبيل للوقاية من نشوب هذه الحرائق حتى لا يصبح الصيف موسما للحرائق؟ ماذا على المواطنين والمقيمين من إجراءات؟ وماذا على وسائل الإعلام من نشر برامج التوعية؟.
أولا إدارة الدفاع المدني بوزارة الداخلية لا تتوقف عن توجيه النصائح والإرشادات التي من شأنها تحقيق الأمن والسلامة للجميع وتجاوز فصل الصيف دون حرائق، فقد بثت فيديو قدمت من خلاله مجموعة من النصائح لو اتبعناها وأخذنا بها ما تعرضنا لمخاطر الحرائق، وقد جاء فيه بالصوت والصورة: تحرص إدارة الدفاع المدني بوزارة الداخلية على تعزيز الوعي للوقاية من الحرائق التي تزيد خطورتها مع ارتفاع درجات الحرارة، كما تحرص الإدارة على السعي إلى زيادة عدد مراكزها، وتغطي هذه المراكز مختلف المناطق، ولكن دورها الذي لا يقل أهمية يتمثل في توعية الجمهور بشروط السلامة، وهو ما يوفر عليها جهدا كبيرا في ظل إحصائيات تؤكد أن نقص الوعي يعد من بين الأسباب الرئيسية للحرائق، ودأبت إدارة الدفاع المدني على التوعية بوسائل الحماية مثل التأكد من عدم وجود وصلات الكهرباء بالقرب من المواد القابلة للاشتعال لتجنب الحريق في حال حدوث ماس كهرائي، ومع تنوع المعدات والأجهزة الكهربائية التي تستخدم في البيوت فإن الكثير من المنتجات الكهربائية وبخاصة الموجودة في المطبخ تحتاج إلى صيانة دائمة للتأكد من أنها آمنة.
بالإضافة إلى ذلك لابد من اقتناء وسائل الحماية داخل المؤسسات والبيوت كطفايات الحرائق والرشاشات المائية المزودة بحساسات لارتفاع درجة الحرارة والدخان، ويعتبر وجود أجهزة للإنذار بالحريق ضروريا ولا سيما في المنازل التي تحتوي على مجالس عائلية في ظل ما تحتويه من معدات وأدوات وأثاث.
والجدير بالذكر أن دور الدفاع المدني لم يتوقف عند هذا الحد بل هي جاهزة جاهزية تامة على مدار الأربع والعشرين ساعة للتعامل مع أية حرائق، ويتعرض أفرادها للمخاطر وهم وسط النيران، وتسعى الإدارة دائما إلى توفير الحماية والوقاية والسلامة لأفراد المجتمع باتخاذ التدابير الوقائية الخاصة بالإطفاء إلى جانب التدابير الاحترازية المؤدية إلى تفادي المخاطر والتدابير الوقائية من الحرائق والمحافظة على أرواح البشر، والتي تتمثل جميعها في تنظيم العديد من المحاضرات التثقيفية والإرشادية والتوعوية المستمرة طوال العام.
وأجمع عدد من المواطنين على أهمية توعية الجمهور بالإرشادات الواجب اتباعها لتفادي حدوث الحرائق، من خلال قيام وسائل الإعلام المرئية ببث برامج توعية بالصوت والصورة تشرح للناس كيف يتفادون بأنفسهم اندلاع الحرائق، وذلك بإغلاق أجهزة التكييف وغيرها من الأجهزة وقت الخروج من البيت لأوقات طويلة، وكذلك عدم تعرض أسلاك وتمديدات الكهرباء للشمس شديدة الحرارة حتى لا تتلف ويؤدي ذلك إلى حدوث ماس كهربائي.
وأكد عدد من المواطنين على أن حرائق الصيف تكون في غالبها بسبب الماس الكهربائي الناجم عن تلف الأسلاك والتمديدات الكهربائية مع زيادة الضغط عليها عبر تشغيل العديد من الأجهزة الكهربائية والمكيفات والمبردات داخل البيت أو المصنع في نفس الوقت، وهنا يجب إلزام من يقطنون البيوت بتوفير مستلزمات الأمن والسلامة ضمن شروط معينة للحفاظ على سلامتهم وضمان عدم حدوث الحرائق، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل حول كيفية أن يقوم الناس أنفسهم بإطفاء الحرائق بالطرق الصحيحة لأن كثيرا من الناس عندما يساهمون في إطفاء الحرائق يرتكبون مخالفات جسيمة عن جهل تؤدي إلى زيادة اشتعالها. ولفت آخرون الأنظار إلى ضرورة التنبيه على موزعي اسطوانات الغاز بعدم تعرضها لأشعة الشمس الشديدة، لأنها هؤلاء يتركون السيارات المحملة بالأسطوانات المليئة بالغاز تحت أشعة الشمس الملتهبة لساعات طويلة داخل الأحياء السكنية، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تمدد الغاز داخل الاسطوانة وبالتالي حدوث انفجارها، كذلك على ربات البيوت والخدم داخل المنازل التأكد من إغلاق اسطوانات الغاز غلقا محكما وقت الانتهاء من الطبخ أو استخدام المواقد، لأن أي تسرب للغاز مع تشغيل مراوح شفط الهواء من الممكن أن يؤدي إلى كوارث كبيرة.
وقالوا: كما أن السيارات ذات الموديلات القديمة ليست بعيدة عن دائرة الاتهام، فعلى قائدي هذه السيارات المراقبة الدائمة لمؤشرات الحرارة، والمراقبة اليومية لمعدلات مياه التبريد وزيت المحرك، وكذلك الاحتفاظ بمطفأة حريق مناسبة وحقيبة إسعافات أولية داخل السيارة، والامتناع عن التدخين وإبطال المحرك عند تزويد المركبة بالوقود، وعدم الاحتفاظ بزجاجات العطور أو الولاعات أو النظارات أو أي سوائل سريعة الاشتعال داخل السيارة، ففي مثل هذه الأجواء الحارة ترتفع حرارة السيارات ذات الموديلات القديمة وإذا لم ينبه السائق من الممكن أن تشتعل فيها النيران وقد رأينا هذا المشهد كثيرا في فصل الصيف.
غير أن البعض يرون أنه على الرغم من تنظيم برامج وأنشطة التوعية والحملات التفتيشية بهدف محاصرة حرائق الصيف والتقليل من حدوثها، إلا أن الكثير من الأشخاص لا يزالون يجهلون الأسباب المؤدية لحوادث الحريق خصوصاً في فترة الصيف، وشددوا على ضرورة التزام أفراد المجتمع بتطبيق الإجراءات والاشتراطات الوقائية في منازلهم ومركباتهم والتأكد من المحولات والتوصيلات الكهربائية المعتمدة ذات الجودة والكفاءة، وتجنب استخدام المواد الكهربائية الرديئة التي تستخدم لتوصيل الكهرباء في الأجهزة الكهربائية مثل الثلاجات والسخانات وأجهزة التكييف ومراوح الشفط.
وقال فنيون وعمال يعملون في المناطق الصناعية: إن حدوث الحرائق في المستودعات والمخازن بشكل خاص في فصل الصيف يرجع إلى عدم الالتزام بمعايير الأمن والسلامة، مؤكدين على أن بعض القائمين والعاملين في المستودعات لا يكترثون بضرورة وجود الأسلاك الكهربائية في أماكن آمنة، وأضافوا قائلين: إن وجود مواد قابلة للاشتعال في المستودعات تزيد من احتمال نشوب الحرائق بسبب تكدس المخزونات والضغط الذي تتعرض له مع ارتفاع درجة الحرارة داخل المستودع مما قد يؤدي إلى اشتعالها.
ويرى مواطنون ضرورة الالتزام باشتراطات الأمن والسلامة، والانتباه والاستماع إلى النصائح والإرشادات، لتفادي التي تقدمها إدارة الدفاع المدني حتى لا تندلع الحرائق ولا تقع حوادث الاختناق بالغازات القاتلة المتصاعدة من جراء نشوب الحريق، لأن البعض يتغافل عن تركيب كاشف الدخان ويتجاهل التحذيرات، والبعض الآخر يكون مقتنعاً بأهميته، ولكنهم يؤجلون قرار التركيب، وهذا التأجيل يضع أفراد الأسرة في دائرة الخطر، ويستمر التأجيل حتى تحدث الكارثة ويقع الحريق وتفقد الأسرة أحد أفرادها أو أكثر، وعندها يأتي الندم وقت لا ينفع الندم، فنأخذ التحذيرات والنصائح التي يطلقها الدفاع المدني مأخذ الجد، وأن يعتبر الجميع تلك التحذيرات بمثابة إنذار لكل أسرة تتجاهل أو تؤجل قرار تركيب كاشف الدخان في منزله.

آمنة العبيدلي