كتاب وأراء

الحل ترامبي.. بالقوة

في أكتوبر المقبل، يعلن ترامب الجانب السياسي لفرصة القرن، مراعياً فشل صفقة القرن، التي انتهت مع انتهاء ورشة البحرين لعدم مشاركة العريس الفلسطيني في عرس المنامة، ويتطلع البيت الأبيض إلى أن ترضي الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ليضمن مشاركتهما في أي اتفاق مزمع التوقيع عليه مستقبلاً، لإنهاء الصراع وإحلال السلام. فقد أيقن ترامب أن الشعب الفلسطيني صلب، ولم يعد أمره بأيدي زعماء عرب كانوا يتحكمون بقراره ومصيره، لذلك بقي كطائر الفينيق ينهض من الرماد، فلم ولن ينخدع الشعب الفلسطيني مرة أخرى بعد خديعة النكبة والنكسة، ويتجرع مرارة خيانة الشقيق والصديق، ويواصل الكفاح، وصفقة 1955 لا زالت وثائقها في الخزائن الأميركية والبريطانية، وكانت تقضي بإسكان اللاجئين إلى غزة في سيناء، فقامت انتفاضة في مارس 1955 ضد الصفقة، وتم اعتقال معين بسيسو منظم الانتفاضة مع ثلة من رجالة غزة الأبرار، وقد مسحت هذه الانتفاضة من كل الكتب والصحف والإذاعات ومن كتب التاريخ أو حتى عدم وجود إحياء بسيط لذكراها من كل عام يشكل علامة استفهام كبيرة لكل من سمع بتلك الانتفاضة الباسلة، وهذا النصر العظيم.
فعلي أثر اتفاقية رودس الموقعة بين الوفد المصري والوفد الإسرائيلي في 24 يناير 1949، صارت غزة تُعرف باسم المناطق الخاضعة لرقابة القوات المصرية في فلسطين. أما تسميتها بقطاع غزة، فبدأت رسمياً بعد تعيين عبدالله رفعت حاكماً إدارياً عليها عام 1954، وقد تضاعف عدد سكان غزة بصورة كبيرة بعد نزوح أكثر من 200 ألف لاجئ أثناء الحرب، وبعدها مباشرة توزعوا على مخيمات.
وقد أورد تقرير لوكالة غوث اللاجئين عام 1950 أن: 20 % من اللاجئين قادر على إعالة نفسه، و30 % بحاجة للمعونة الجزئية، بينما 50 % يعد معدماً على الإطلاق، وفي ذلك يكمن السبب الرئيسي للنهوض الثوري الدائم في غزة.
وخلال هذه الفترة وفي تشرين من العام 1953، توصلت مباحثات بين الولايات المتحدة الأميركية والحكومة المصرية التي كانت تتولي الإشراف على القطاع، ووكالة غوث للاجئين الفلسطينيين، إلى اتفاق محدد تقدم مصر بموجبه 50 ألف فدان من أراضي شمال غرب سيناء لتنقل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتوطنهم في تلك الأراضي.
عارض الغزيون هذا المشروع منذ وصوله إلى علمهم، حيث سيخدم مصالح دولة الاحتلال، وبدؤوا بحملات توعية لطلاب المدارس، والفلاحين، وداخل مخيمات اللاجئين حول أضرار هذا المشروع ومساوئه عليهم وعلى أبنائهم وأطفالهم، وحول حقهم في العودة لأراضيهم التي أخرجوا منها عنوة تحت وطأة الاستعمار الغاصب لها، فكانت انتفاضة غزة التي أجهضت الصفقة اليوم، لذا لم يكن الجانب السياسي مرضيا للفلسطينيين، فالانتفاضة قد تندلع في كل فلسطين في الداخل والخارج.
مطلع على مسودة الصفقة السياسية، يقول: ترامب قرر الحل بما يعطي الفلسطينيين حقاً لم يكن في حسبان نتانياهو، وهو ما قد يتسبب في رفضه لها، وينشئ صراعاً جديداً في المنطقة، وليس لنا إلا أن ننتظر تشرين.
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي