كتاب وأراء

«10» يوليو تموز

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 1884م، توقفَ القطار في محطة مدينة بوسطن الأميركية، ونزلَ منه زوجان يرتديان ثياباً بسيطة، وبخطوات واثقة تَوَجّها إلى مكتب رئيس جامعة هارفارد، وطلَبَا من السكرتيرة مقابلته، ولكنّها اعتذرتْ منهما، لأنّ المدير مشغول وهما لم يحصلا على موعدٍ مسبق! فقالتْ الزوجة: لا بأس سننتظره!
مضتْ ساعات وهما ينتظران فقرَّرَتْ السكرتيرة أن تُقاطع رئيس الجامعة وتُخبره بالأمر، وعندما سمحَ لهما بالدخول نظرَ إليهما بشيءٍ من الاستخفاف، ماذا يفعل ريفيان في مكتبه! ولكن الزوجة سارعتْ بالقول: سيدي الرئيس كان لنا ولد درسَ هنا لمدة عام وتُوفي في حادث سيارة، لقد كان سعيداً بالسنة التي قضاها هنا لهذا نُريدُ أن نتبرّعَ بشيء لتخليدِ اسم ابننا هنا!
قال الرئيس بجفاء: سيدتي لا يُمكننا أن نقيم تمثالاً لِكُلِّ من درسَ هنا وماتَ وإلّا تحولتْ الجامعة إلى غابةٍ من التماثيل!
فقالتْ له: نحن لا نرغب في وضع تمثال له، وإنما نُريد أن نتبرع بمبنى يحمل اسمه في الجامعة! فقالَ الرئيس بجفاء أكثر من الأول: هل لديكما فكرة كم يُكلِّف بناء مثل هذا المبنى؟ لقد كلَّفتنا الجامعة ما يُقارب سبعة ملايين دولار!
سادَ الصمتُ بُرهة، وظنَّ رئيس الجامعة أنّه صارَ بإمكانه أن يتخلّصَ منهما، إلى أن وقفتْ السيدة وقالتْ لزوجها: سيد ستانفورد ما دامتْ هذه تكلفة بناء جامعة لماذا لا نُنشئ جامعة جديدة تحملُ اسم ابننا؟! فهزَّ الزوجُ رأسه بالمُوافقة!
عادَ الزوجان ليلند ستانفورد وجين ستانفورد إلى كاليفورنيا وأسّسا واحدة من أعرق جامعات الأرض هي جامعة ستانفورد تخليداً لذكرى ابنهما!
وعندما تمّ بناء الجامعة، قال السيد ستانفورد لزوجته: الآن بإمكان جميع أولاد كاليفورنيا أن يكونوا أولادنا!
بعضُ التصرفات النبيلة يجد المرء حرجاً أن يُعلِّق عليها، ومن الأفضل أن تبقى هذه التصرفات بلا تعليق!

أدهم شرقاوي