كتاب وأراء

أنا والجمعية وصديقي الذي ينكر ذاته

لم أنقطع عن العمل الإعلامي بعد حلولي في كندا،
مدة لا تعدو شهراً واحداً حتى وجدت نفسي مراسلاً لراديو كندا الدولي في المقاطعات البحرية المطلة على الأطلسي «الميريتايم»، إضافةً إلى ما كنت أزود به مجلة أخبار الأسبوع وصحيفة العرب القطريتين من موضوعاتٍ كانت -في غالبيتها- تنقل انطباعاتي عن البلد الجديد.
كان صديقي المهندس عزت يطّلع على كتاباتي تلك، ويبدو أنه كان معجباً بها.
جاءني ذات صباح ودعاني لزيارة مصنع الخشب الذي أسهم بجزءٍ من ثروته في إنشائه، كان ذلك في بداية فصل الشتاء، والثلوج تكلل أسطح المباني، وتشكل مع غصون الأشجار عقوداً من اللؤلؤ. لفت انتباهي إلى تلك المناظر - التي لم تغب عن عيني- اكتب:
- كنت في رحلة مع المهندس عزت، وشاهدنا الثلوج في منظرٍ خلاب … و…
- لكن يا عزت باشا أنا أتيت على ذلك كله وليس في الجعبة جديد، مما يستحق الإشادة.
– يا أخي اذكرني ولو بين السطور.. صديقي عزت هذا، عُرف بلازمةٍ هي: «أنا أنكر ذاتي».
وقد شاءت الظروف أن أُنتخب، وبالإجماع، رئيساً لأول جمعية إجتماعية للجالية الفلسطينية في نوفاسكوشيا، وكان صديقي المهندس عزت الذي ينكر ذاته ضمن أعضاء مجلس الإدارة، ولأن العبد لله رئيسها، فقد أسعدني بكثرة الاتصال بي، ليخبرني عن جهوده الخيِّرة في خدمة الجالية مع التمسك بعبارته الأثيرة: «أنا أنكر ذاتي»، وقد يكرر هذه العبارة اكثر من أربع مراتٍ يومياً، هي عدد المرات التي يسعدني فيها بالاتصال.
ليس في شخصي أو طبيعتي أو تكويني أي ميلٍ للزعامة، عملت ما قدرت عليه بحكم منصبي الشرفي، وكان بعض ديوك المزابل ينكشون في الخفاء، طلباً للوجاهة والزعامة، وتركتها لهم تحرق بما فيها، وعدت لقلمي وعملي الإعلامي الذي لم يفارقني في بلدي وغربتي دون أن يجرؤ أيٌّ من ديوك المزابل على منافستي فيه، وبقيت أستمتع بصحبة من ينكرون ذواتهم، ومن يقيمون حفلات الغداء والعشاء وينحرون الذبائح للضيفان دون أن يمنّوا بما يفعلون.. أي والله!
بقلم: حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل