كتاب وأراء

عملية القدس رسالة قوية ضد الاستيطان وصفقة القرن

شهدت مدينة القدس المحتلة في الأيام الماضية عملية فدائية جريئة نفذها مقاوم فلسطيني، بدهس مجموعة من جنود الاحتلال بسيارته، لحظة نزولهم من حافلتهم العسكرية، وأدت إلى إصابة خمسة جنود صهاينة بينهم ضابط، جروح بعضهم متوسطة. إن هذه العملية تندرج في سياق استمرار عمليات شبان الانتفاضة الفلسطينية المتواصلة على نحو متقطع، ما يؤكد فشل كل الإجراءات الأمنية الصهيونية المتشددة في أعقاب كل عملية فدائية، في وقف هذه العمليات أو منع حصولها، بسبب عدم امتلاك أجهزت الأمن الصهيونية معلومات مسبقة عنها.
غير أن ما يميز العملية الجديدة إلى جانب كونها تأتي في سياق المقاومة الشعبية ضد الاحتلال ومستوطنيه، أنها جاءت في لحظة مهمة يشتد فيها الصراع على أرض فلسطين، وتجري فيها محاولات لتصفية الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني.. ولهذا، فإن العملية جاءت لتوجه عدد من الرسائل المهمة، أبرزها: الرسالة الأولى، الرد المباشر على صفقة القرن الأميركية الصهيونية الهادفة إلى مقايضة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بحفنة من الدولارات، والقول إن المقاومة الشعبية بكل أشكالها هي السبيل لمواجهة مثل هذه الصفقات الاستسلامية، وإن شعب فلسطين وفي المقدمة الجيل الذي نشأ في ظل اتفاق أوسلو، لم تتراجع عزيمته أو يقبل التعايش مع الأمر الواقع، ويسلم بالتخلي عن قضيته وحقوقه في وطنه.
الرسالة الثانية: مواجهة اشتداد الهجوم الصهيوني الاستيطاني على الأرض والمقدسات في القدس، حيث يسعى الاحتلال إلى محاولة إحداث تغيير في هويتها العربية والوضع الديمغرافي فيها.
الرسالة الثالثة: التأكيد أن المقاومة والانتفاضة الفلسطينية متواصلة ولن تتوقف، وأن أمن جنود الاحتلال والمستوطنين لن يتحقق ولن ينعم الكيان الصهيوني بالاستقرار طالما أن الشعب العربي الفلسطيني مسلوبة حقوقه، ويفتقد للأمن، ويحرم من حقه في تقرير مصيره على أرضه.
الرسالة الرابعة: الرد بقوة على محاولة تمرير صفقة القرن وتمكن الكيان الصهيوني من حسم الصراع لمصلحة روايته المزيفة، وتشريع وجوده كدولة يهودية عنصرية على أرض فلسطين المحتلة ونفي وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه فيها، وبالتالي إقامة العلاقات الطبيعية مع هذا الكيان الاحتلالي وتمكينه من التسيد على المنطقة، وإلغاء هوية وعروبة الأمة العربية. فالعملية تسقط محاولات بث ثقافة الاستسلام والتسليم بالأمر الواقع وعدم الجدوى من مقاومته، مؤكدة أن شباب فلسطين متمسكون بالمقاومة الشعبية بكل أشكالها في مواجهة المحتل، وأن ثقافة المقاومة ستبقى هي السائدة لتحرير فلسطين، لا سيما أن التجارب أثبتت أن هذه المقاومة هي الوحيدة القادرة على تحرير الأرض واستعادة الحقوق وحماية عروبة فلسطين، من جنوب لبنان إلى قطاع غزة، فيما الدخول في مسار التفاوض وتوقيع الاتفاقيات مع المحتل لم يعد أرضا محتلة ولا حقوق سليبة، بل على العكس فإن الاحتلال ازداد غطرسة وسرقة للحقوق والأرض في ظل اتفاقيات أوسلو ووادي عربة وكاتب ديفيد، التي شجعته على التمادي في استيطان وتهديد الأرض الفلسطينية، وتنفيذ مخططاته لشعب الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني.
الرسالة الخامسة: موجهة إلى ترامب ونتنياهو، بأن شباب فلسطين يرفضون الاستسلام والتخلي عن حقوقهم مقابل حفنة من الدولارات، وهم مستعدون لمواصلة المقاومة وتقديم التضحيات في سبيل الحفاظ على الحقوق ورفض التخلي عنها. الرسالة السادسة: الرد القوي على الممارسات الإرهابية التعسفية للاحتلال وسياساته القائمة على التنكيل والعقاب الجماعي، والتي كان آخر فصولها ضد سكان بلدة العيسوية في القدس المحتلة، حيث أقدم الاحتلال على محاصرة البلدة ونشر الحواجز على مداخلها والقيام بعمليات قمع واعتداء وإعدام أحد شباب البلدة إثر مواجهات اندلعت بين شبان العيسوية وجنود الاحتلال. كما جاءت العملية الفدائية ردا مباشرا على مشاركة السفير الأميركي الصهيوني الانتماء فريدمان، في افتتاح طريق تحت بلدة سلوان في القدس المحتلة يمكن المستوطنين الصهاينة من الوصول إلى المسجد الأقصى، في سياق إدارة ترامب مع اليمين الصهيوني المتطرف، الأمر الذي دفع صحيفة هآرتس الصهيونية إلى وصف هذا التصرف للسفير الأميركي بأنه «انفصال مقلق عن الواقع».
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي