كتاب وأراء

السودان والجزائر.. الواقع والمأمول - (2)

بعض أهم السبل إلى هذه الغايات ليس بتناطح المؤسسة العسكرية في كلا البلدين مع الشعب الثائر، ولا بأي محاولات لسرقة الثورة، ولا بأي مفاوضات من تحت الطاولة أو تحت جنح الليل، بل بتآذر كل الاطراف على جسر الفجوة بينهما بمسؤولية وطنية تسجل في التاريخ بحروف من ذهب ونور، فالمؤسسات العسكرية دروع تصون الوطن ولا تبدد، وتحمي لا ان تسفك الدم، وان طلب منها الشعب ان تؤوب إلى ثكناتها فلتفعل ذلك برضى، في اعقاب استتباب الأمن وترسيخ الأمان، اما ان رأى الشعب ان من ابطالها من يصلح لتحقيق غايات الثورة فليكن ذلك وفقا لدستور يحسم ما لقيصر وما للشعب في الزمان والمهام والصلاحيات وادوار المؤسسات، ومن خلال بوابة ديمقراطية شفافة ونزيهة يقول فيها كلمته، كما انه على الشعبين الشقيقين وأد الفوضى في مهدها، ذلك لان شيطان الفوضى يعود بالزمن إلى الوراء عقودا، واحيانا إلى قرون، فالفوضى تغتال الخطو إلى الامام وتعاند المستقبل، بينما التحلي بمسؤولية وطنية شفافة يقطع الطريق على كل من يحاول من الخارج دس انفه في شؤون البلدين الداخلية، واضرام حروب بالوكالة تأكل وتلتهم الاخضر واليابس، ولنا في وقائع وأطوار ثورات عربية من الرعيل الأول لما سمي بالربيع العربي عبرة ينبغي قراءتها بتمعن لبلورة استنتاجات لا تخطئها العيون، ورغم ان كل حراك من هذه التجارب يختلف عن غيره في اسباب النشوء والنتائج إلا ان ما يتمتع به الحراكون الشعبيون في الجزائر والسودان، انه سبقتهم تجارب شعبية عربية عدة تتفاوت فيما بينها من حيث المسارات والنتائج والمآلات، الا ان كل منها يقدم لنا حفنة من المحاذير والاستنتجات ينبغي امتثالها، مثل انه يتعين على الشعبين العربيين الثائرين في السودان والجزائر مراجعة الشعارات المرفوعة في تظاهرات تخلط لافتاتها الجنائي بالسياسي، كما يتعين تطهير صفوف المتظاهرين من انحرافات نتيجة لاندساس منتفعين وأحيانا مجرمين بين صفوف المتظاهرين ما نطمح اليه هو ان نرى جزائر عفيا يماثل وهو يشرف على جزء من الشاطئ الجنوبي للمتوسط الدول المتشاطئة على شماله لنبارك له ثورته الثانية بعد ان احرز انتصارا كبيرا في ثورته الأولى، وانتزع البلد ممن كانوا يستهدفون فرنستها، وايضا ما نطمح اليه ان نرى سودانا أبيا ناهضا وقويا في اقليمه، خاصة وأن هناك الكثير من المقدرات والثروات لا ينبغي التأخير في استثمارها؛ يمكن ان تحول هذا البلد إلى أغنى أغنياء إفريقيا.
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي