كتاب وأراء

نحن وإجازة الصيف

كعادتها دارت الأيام دورتها، مرت علينا مسرعة وعادت إجازة الصيف لتقف على الأبواب، وهاهم ملايين الطلاب والطالبات من أبنائنا فرحوا بها ليستريحوا فيها من عناء السهر والمذاكرة والكراسات والكتب المدرسية، وليتحرروا من النوم باكرا كل يوم للاستيقاظ باكراً أيضا من أجل الذهاب إلى المدارس والجامعات والمعاهد.
واستعدت الأسر لفتح كل باب على مصراعيه للرحلات والزيارات، وكذلك الأعراس والسهر والتجول في الأسواق والمولات التجارية وغير ذلك، ولا مانع فالإجازة استراحة جميلة لهم نوعا ما وحان الوقت لهم كي يلتقطوا أنفاسهم، ويوجد ضمن مهرجان الصيف في قطر مجموعة من الفعاليات الترفيهية والمفيدة في نفس الوقت، حضورها فيه ترويح عن النفس وتهدئة للأعصاب، وتوسعة للمدارك والآفاق.
غير أن النقاهة والتقاط الأنفاس يعقبهما وقت فراغ إن لم يمتلئ يما هو خير سوف يمتلئ بما هو شر، لذلك مثلما نفكر في وسائل الترفيه لأبنائنا علينا أيضا التفكير فيما يخدمهم ويعود عليهم بالنفع، والدولة من خلال مؤسسات وأندية ومراكز منتشرة في كل مكان قد وفَّرت أنشطة عديدة أخذت طابع الترفيه مع طابع الفائدة، تسمح لكل طالب أن يستغل الإجازة الصيفية في تنمية قدراته ومواهبه، إذا كان يمتلك موهبة ما، وليس عليه فقط إلا الاشتراك في أنشطة وفعاليات هذه النوادي الرياضية إذا كانت تتعلق برياضة، وإذا كان يحب الموسيقى عليه أن يستغل العطلة لتعلمها، أو يلتحق بدورات لتعليم اللغات، فكم هي مفيدة للإنسان وتعلمها يشعره بالسعادة والتميز.
هل فكَّر كل منا وخطَّط لأن يحفظ مزيدا من القرآن الكريم، فكم هو علاج نفسي وفيه طمأنينة، قال تعالى في كتابه العزيز: «وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين» إنه يزيل عن حافظه الهموم والغموم ويشفي صدور قوم مؤمنين كما قال ربنا عز وجل: «يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور».
تعلم هذه المهارات يجعل من الإنسان شخصا مميزا ومختلفا عن غيره، وبذلك يقضي أجمل الأوقات ويتعرف على الأصدقاء ويملأ وقت فراغه بما فيه خير له ولأسرته ومجتمعه.
الوقت ثمين وحياة الإنسان السوي الطبيعي ليس فيها كلمة «عطلة» ولكن فيها ترفيه وترويح عن النفس وأمل وعمل واكتساب مهارات جديدة، وكل إجازة صيفية وأنتم بخير ودمتم.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي