كتاب وأراء

الألعاب الإلكترونية تفسد الإجازة الصيفية

كتبت - آمنة العبيدلي
انتشرت الألعاب الإلكترونية وأصبحت أجهزتها موجودة في كل منزل، حيث تتطور هذه الأجهزة، فمنها ما هو ثابت في البيت مثل شاشات العرض الذكية، ومنها ما يسهل حمله في اليد مثل البلاي ستيشن والتابلت والحاسوب، أو حمله في الجيب مثل الهواتف الذكية بتطبيقاتها اللانهائية، يستخدمها الكبار والصغار على السواء، لكن تأثيرها السلبي يقع بالدرجة الأولى على الأطفال.
مع أوقات الفراغ في فصل الصيف يفرط الأطفال في استخدام هذه الألعاب ويمارسونها لساعات طويلة، فيتحول الأمر من مجرد ألعاب تسلية وترفيهية إلى إدمان وأضرار جسدية ونفسية.
لذلك رأت «الوطن» أهمية مناقشة هذا الموضوع مع عدد من أولياء الأمور في جوانب مختلفة تساعد على فهم التأثير السلبي على الأطفال الذين يستخدمون هذه الألعاب، حيث تظهر في البداية علامات الإدمان على هذه الألعاب، ثم تتبعها الأضرار والنتائج التي يحصدها الأطفال، كما أن هذه التأثيرات والأضرار تأتي على شِقَّين، آثارٌ جسدية، وأخرى نفسيَّة.
وفي البداية تطرح مجموعة من الأسئلة نفسها، وهي: هل كل الألعاب الالكترونية ضارة؟ وهل الحل هو حرمان الأطفال نهائيا من ممارستها؟ وما هي البدائل التي يمكن توفيرها للأطفال كي يخففوا من ممارسة هذه الألعاب الالكترونية؟ وأسئلة أخرى سوف تجيء الإجابة عنها في أحاديث الضيوف.

المنع والحرمان لا يمثّلان الحل العملي

‏قال السيد علي الزيني: هذه الألعاب أصبحت خيارا مفروضا، وحرمان الأطفال منها ليس حلا عمليا، ولكن علينا نحن أولياء الأمور أن نختار لهم مدة محددة للجلوس مع الأجهزة، وفي تقديري لا تتعدى ساعة في اليوم، لأنهم بالتأكيد سيجلسون أمام شاشات التليفزيون وهذا وقت آخر، ومن جهة أخرى نشجعهم على الخروج لزيارة الأقارب وحضور الفعاليات التي تقام هنا وهناك، وكل يوم توجد فعاليات في سوق واقف وفي كتارا وحتى بعض المولات التجارية تنظم فعاليات ترفيهية وكذلك الأندية والمراكز الشبابية، وهناك مكتبة الطفل التابعة لمكتبة قطر الوطنية لديها فعاليات مفيدة للأطفال في هذا الصيف. ‏الخلاصة هي أن المشكلة ليست عصيَّةً على الحل، الحلول كثيرة ومتوفرة، وما علينا سوى الأخذ بها.
‏كانت هذه هي آراء ووجهات نظر بعض أولياء الأمور للحد من جلوس الأطفال طويلا أمام أجهزة الألعاب الإلكترونية، نرجو أن تكون الحلول التي طرحوها مفيدة ونافعة.




مطلوب من الوالدين تحديد مدة زمنية للعب

الدكتور سحيم الصعيري أكد أن تلك الألعاب تؤثر على العين بصورة مباشرة، حيث تؤدي إلى إرهاق العين نتيجة تغير إضاءة اللعبة التي لا تترك لها فرصة في التكيّف مع هذا الوميض الناتج عن الحركة السريعة والمفاجئة، كما أنها تحدث اضطرابا في باقي أعضاء الجسم الناجم عن الشد العصبي كرد فعل على تطورات اللعبة ومراحل التحدي، فتنعكس على عضلات الوجه والأطراف، وتلك بمثابة استجابة عشوائية من الطفل ليستطيع متابعة حركات اللعبة.
أما الأضرار المتعلقة بالعقل، فأبرزها تشتت الفكر وعدم التركيز والانتباه بسبب استغراق الطفل مع هذه الألعاب والتفكير فيها، حتى بعد أن يقوم من أمام الأجهزة.
وحول الحد من هذه الأضرار، قال: ينبغي على الوالدين تحديد مدة زمنية للعب على الأجهزة الإلكترونية بالاتفاق مع طفلهم، كي لا يسرف في الكثير من الوقت في اللعب، وبالتالي يتطور الأمر إلى إدمانه اللعب، كما يجب أن يطلع الوالدان على غلاف كل الألعاب الإلكترونية عند شرائها، حيث يوجد على كل غلاف تقييم إرشادي، تبين فيه تعريف اللعبة والعمر الملائم لها، وإذا كانت الألعاب عبارة عن تطبيقات تثبت على الهواتف أو الأجهزة الأخرى يجب تفقدها من قبل الوالدين، لكن الأهم من كل هذا أن تقوم الأسر بدمج الأطفال في الأنشطة الاجتماعية والترفيهية والثقافية، وعندنا في قطر هناك أنشطة للأطفال في المتاحف وسوق واقف ومكتبة قطر الوطنية والأندية وكتارا والمراكز الشبابية، في هذه الأماكن سيندمج الأطفال في المجتمع ويدركون أن هناك بدائل أكثر متعة وفائدة.

تصيب أبناءنا بالسمنة

تحدث السيد محمد الخاطر قائلا: السمنة وتراكم الدهون نتيجة حتمية للجلوس طويلا أمام الأجهزة لممارسة الألعاب الإلكترونية، معروف أن البقاء لوقت طويل دون حركة وتنشيط أعضاء الجسم يجعل الدهون تتراكم، وليس بعيدا أن يصاب الأطفال بالأمراض المزمنة كالسكر وانسداد الشرايين، إذ تشير بعض الدراسات التي أجريت في أميركا إلى أن نسبة الأطفال الذين يعانون من السمنة قد ارتفعت بسبب الألعاب الإلكترونية، فالطفل يجلس ولا يحرّك ساكنا إلا أصابعه أو يده وبشكل بسيط، حيث إن الأطفال كانوا في السابق يخرجون إلى الملاعب والحارات ويلعبون ألعابا تساعد على حرق السعرات الحرارية بشكل صحي.
ولحسن الحظ توجد أنشطة عديدة يمكن الاستغناء بها عن هذه الألعاب في الأندية والمراكز الشبابية والمكتبات والمتاحف، ممكن ممارسة السباحة والرياضة والذهاب إلى المكتبات للقراءة، المهم ممارسة فعاليات وهوايات لتنشيط الجسم والذهن معا، ولا أقول بمنع أو حرمان الأطفال من كل الألعاب الإلكترونية؛ لأنها أصبحت خيارا مفروضا، وبما أن الأمر كذلك يجب على أولياء الأمور تخصيص وقت محدود للأطفال مع هذه الألعاب، وانتقاء المفيد منها.


تتسبب لهم في صداع دائم وضعف المفاصل

قالت السيدة اليازي الكواري: طالعنا كثيرا وقرأنا في مواقع إرشادية عن أضرار الإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية، وأول ما يصيب الأطفال من جراء هذه الألعاب الصداع المستمر وضعف الأعصاب، وهذا يحصل بالطبع لمن يقضون الساعات المتواصلة على الألعاب الإلكترونية، بسبب تعرضهم للأشعة الصَادرة من شاشات الأجهزة. وأضافت قائلة: أنا لا أنصح بحرمان الأطفال نهائيا من هذه الألعاب، ولكن أساعدهم وأرشدهم إلى انتقاء المفيد منها في مجال التعليم وتنمية المهارات والقدرات الذهنية ولأوقات محدودة، ثم أرشدهم وأصحبهم بعد ذلك إلى البدائل، فقد قرأنا في جريدة «الوطن» أن مكتبة قطر الوطنية أعدت برنامجا حافلا بالفعاليات والأنشطة الترفيهية للأطفال خلال فصل الصيف، منها الأفلام الهادفة والرسم والرحلات والقراءة الممتعة والكثير من المهارات، علينا ألا نفوِّت هذه الفرص الذهبية على أطفالنا.



ضرورة مراقبة الأطفال وتوفير البدائل

تحدث السيد علي الكبيسي فقال: ليس كل الألعاب الإلكترونية ضارة، ولكن بعضها نافع ومفيد، وللأسف هذا الشق قليل والأكثرية هي الضارة، أعني ضررها أكبر من نفعها، ولنبدأ بنفعها فهي تساعد على رفع مستوى التركيز وكفاءة الذاكرة، وترفع مستوى المهارات التعليمية مثل الطباعة والبحث، تطلع الطفل على بيئات جديدة.
أما الأضرار والمخاطر فهي كثيرة ومتعددة وتطغى على المنافع التي يمكن أن يكتسبها الطفل بطرق أخرى، وفي مقدمة هذه الأضرار وعلى أولياء الأمور الانتباه له هو الإدمان، فإذا جلس الطفل أمام هذه الأجهزة لممارسة هذه الألعاب لساعات سرعان ما يصاب بالإدمان، والإدمان يعني أضراراً صحية جسدية ونفسية، وفي مقدمة الأضرار الصحية الصداع الدائم وضعف النظر، وفي مقدمة الأضرار النفسية انفصال الطفل عن الواقع ومحيط الأسرة. ثم تحدث عن الحل فقال: الحل في مراقبة الأطفال وتخصيص وقت محدد لممارسة هذه الألعاب وليس حرمانهم منها نهائيا مع انتقاء ما يمارسون من ألعاب مفيدة، ثم توفير البدائل وهي موجودة وقد وفرتها الدولة، إذ يمكن اصطحاب الأطفال إلى الفعاليات الترفيهية، وإلى الأندية والمراكز الشبابية والثقافية التي أعدت برامج للأطفال لتنمية مهاراتهم ومواهبهم لا تخلو من أنشطة ترفيهية.

آمنة العبيدلي