كتاب وأراء

ظاهـرة سلبية

{{ مما لا شك فـيه أن الإشاعة مرض خطير جدا يسري في شرايين المجـتمعات كسريان الدم في العـروق، والإشاعة كما نعـلم جميعـنا حديث إفك كما أخبرنا ديننا الإسلامي بذلك، فـما الإشاعة، ومن يروجها، وما هـو التعـريف الدقـيق لها؟؟
{{ الإشاعـة هي معـلومة ليست صحيحة، وهي تستخـدم مـن قـبل البعـض للتعـبير عـن حالة من حالات الكبت النفـسي سواء الفـردي أو الجماعي، وهي تروج شفاهة بالكلمات المسموعة، وهي تتناول حالة غامضة، ويساعـدها عـلى الانتشار السريع غـياب الخـبر الصحيح الصادر من الجهات المختصة، وبتعـريف أدق، هي تعـبير عـن الرأي العام «الباطن الذي لا يجرأ عـن الإفـصاح عـن الحقـيقة، وإنما يلجأ إلى الشائعة للتعـبير عـن مكنونه بأساليب ملتوية وغـير مباشرة، وهي ليست خبرا وليست نكتة، وهي سريعة الانتشار، والإشاعة قـد تـنطلق في أي مجـتمع، ومن أفـضل الوسائل لمقـاومتها والقـضاء عـليها، هـو توعـية الـرأي العام لمواجهة الإشاعـات لأن الإشاعات قـد تدمر المجتمع».
{{ إن مروجي الشائعات أصناف وأنواع، فـمنهم من هـو عـلى درجة كـبيرة من الـدهاء والخبث، فـيروج الإشاعة ليحقق لنفـسه من ورائها مصالح ذاتية، ومنهم أيضا من هو مغـرم بادعاء معـرفة الكثير من الأسرار وما يجري خلف الكواليس، فـيروج الإشاعة ليوهم الناس أنه عـلى مقـربة من «صناع القـرار» أو أن المصادر التي استقى منها معلوماته الخطيرة موثوق بها تمام الثقة.
{{ من الظواهـر السلبية في مجتمعـنا القـطري كثرة إطلاق الإشاعات، وهـذا من شأنه لأن يحدث بلبلة بين الناس، ويحتم الواجب عـلينا جميعا، وبخاصة الطبقة المثقفة رفـض هـذه الشائعات وتحـري الحقـيقة بشأنها، فـنحن ولله الحمد مجتمع الأسرة الواحـدة، وهـذا يجعـلـنا نستغـرب حينما نسمع عـن إشاعة يتحدث عـنها الناس في مجالسهم ولا نملك من أمرنا إلا أن نتساءل: من يقف وراءها ويروجها ولصالح من؟ ومجتمعـنا القـطري مثله مثل أي مجـتمع آخر يخلق الإشاعات ويرددها، ولا شك في أن عـلى وسائل الاعلام المختلفة تقع مسؤولية التصدي للإشاعات ووأدها في مهدها قبل أن تنتشر بين الـناس لأن الإشاعة كما أسلفـنا مـرض يصيب المجتمع بالأذى.
لـقـد أصبحت الإشاعة أيضا في مجتمعـنا جـزءا من مجالس النساء، كما هـو الحال في مجالس الرجال، حتى أنه لا تخلو جلسة من جلساتهن الكثيرة من إشاعة وكل واحدة منه تضيف عـليها ما شاءت من الإضافات حتى تصبح وكأنها حقـيقة بالنسبة للمجتمع.
والإشاعة رغـم أنها كلمة صغـيرة في عـدد أحـرفها، إلا أنها كبيرة جدا في مضمونها، فهي من أكبر العـناصر الهدامة في المجـتمع، فهي كالمرض الخبيث يسري في جميع أعـضاء الجسم، ولكن إن وجـد الدواء قـبل استفحال الـداء قـضى عـلى الإشاعة وهي في مهـدها، ولكـنها تصبح كالـنار إذا أضرمت في الهشيم إن لم تعالج في حينها، لا شك أن من يروج الإشاعات إنسان ميت الضمير شب عـلى الأكاذيب واختلاق ما هـو ليس صحيحا.
«يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فـتبينوا أن تصيبوا قـوما بجهالة فـتصبحوا عـلى ما فـعـلتم نادمين» صدق الله العـظيم.
بقلم: سلطان بن محمد

سلطان بن محمد