كتاب وأراء

«إسرائيل» والإطباق على القدس

مع نهاية العام 2017 أطلقت حكومة نتانياهو مشروعها الكولونيالي الاستيطاني التهويدي الأوسع بالنسبة لمدينة القدس تحت عنوان مشروع «القدس 2020»، وهو المشروع التوسعي الذي يَمِسُ مدينة القدس في سياق عمليات تهويد المدينة ومحيطها، وهي العمليات الجارية منذ احتلالها الكامل عام 1967، واستمراراً لمشروع الإطباق على كامل المدينة وعلى حدودها الإدارية التي جرى توسيعها أكثر من مرة خلال سنوات الاحتلال الطويلة.
المشروع التهويدي المشار إليه كان بمثابة المرحلة المُهمة، ذات البُعد الإستراتيجي في سياسة القضم المنهجي والتدريجي المُتسارع والمحموم لتهويد القدس الشرقية، كمقدمةً للمرحلة التالية التي تستهدف التخلص من العدد الأكبر من أهل القدس ومواطنيها الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين على حدٍ سواء، ورسم خريطة جديدة على أرض الواقع، ضمن حلقات المخططات والمشاريع «الإسرائيلية» لتوسيع المستوطنات في الجزئين الشمالي والغربي من مدينة القدس لتهويدها، وتوسيع نطاق حدود بلديتها لتضم المزيد من أراضي الضفة الغربية، ورسم خريطة ديمغرافية جديدة، ولقطع الطريق أمام أي عملية سياسية تقود لإعتراف العالم بالقدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية في إطار «حل الدولتين»، وهو الحل الذي بدأ يدخل في سباته العميق منذ فترة ليست بالقصيرة، حتى باعترافات القادة «الإسرائيليين» من داخل حكومة نتانياهو قبل غيرها.
وبحسب العديد من المصادر «الإسرائيلية» ذاتها، فقد قدم نتانياهو، وفي سياقات مايسمى بــ «صفقة القرن» اقتراحاتٍ محددة للمبعوث الأميركي الجديد (غرينبلات) وبموجبها، تجري عملية ضم الكتل الاستيطانية المحيطة بالقدس الشرقية مقابل نقل بعض قرى وبلدات (وادي عارة) إلى مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية. نتانياهو يسعى من خلال هذا الإقتراح والتصريحات إلى تحقيق هدفٍ أخر وهو الإثارة والتحريض على بلدة (أم الفحم) عاصمة ومركز (وادي عارة). كما يسعى نتانياهو من ناحية ثانية من خلال طرح مبادلة الكتل الاستيطانية بمنطقة (وادي عارة) لتعزيز مكانته السياسية في ظل الأزمات والقضايا الجنائية التي تعصف به.
وفي حقيقة الأمر، إن المشروع الاستيطاني الاستعماري «القدس 2020» يَهدِفُ إلى فصل القدس ومحيطها القريب نهائياً عن الضفة الغربية وقطع التواصل معها، وتهديد الوجود الفلسطيني داخل حدودها الإدارية، وابتلاع مطار القدس في (مطار قلنديا) لإنهاء إمكانية وجود وقيام الدولة الفلسطينية و«حل الدولتين»، وتوطيد أغلبية يهودية في القدس، اغلبية تجعل من الفلسطينيين المقدسيين يعيشون في مدينة القدس كأجانب في منازلهم.
وعليه، إن معركة الدفاع عن القدس، مسألة حيوية وذات بعدٍ هام في مسار الصراع مع الإحتلال «الإسرائيلي» ومع المشروع الأميركي المُعلن تحت عنوان «صفقة القرن» وخاصة بعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس كعاصمة لدولة الإحتلال. فالقدس تعيش لحظاتٍ حاسمة من تاريخها، بين عروبتها ومحاولات الإطباق عليها وتهويدها. وهنا يترتب على الحالة العربية والإسلامية، الرسمية والشعبية، التحرك الجدي والحقيقي من أجل قضية القدس.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان