كتاب وأراء

ليبرمان راقص السيرك

يتصدر أفيغدور ليبرمان المشهد السياسي «الإسرائيلي» الداخلي، ليس بصفته زعيماً لحزبٍ يميني يتلحف بعباءة علمانية هو حزب «إسرائيل بيتنا»، بل بصفته الحالة السياسية التي عطّلت ويُمكن لها أن تعطّل خطوات نتانياهو في الوصول لحكومة يمينية خالصة، بعيدة عن القلق والتأرجح في تشكيلها الإئتلافي، فقد استطاع أفيغدور ليبرمان من خلال اشتراطاته التي وضعها في وجه نتانياهو وحزب الليكود تعطيل قيام الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة للكنيست، وهو ما اقتضى التوجه لدورة انتخابية جديدة في سبتمبر 2019 القادم، وهي واقعة تحدث لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية الصهيونية منذ قيامها على أرض فلسطين العربية، حيث تتم عملياً إعادة الانتخابات البرلمانية.
افيغدور ليبرمان، اليميني المتغطرس، اليهودي المولدافي الأصل الذي وصل إلى فلسطين المحتلة أوائل تسعينيات القرن الماضي، يخوض معركته في وجه الأحزاب الدينية (الحريديم)، فهو يبذل قصارى جهده لمنع أحزاب الحريديم من دخول أي تشكيلٍ حكومي قد يكون حزبه طرفاً في ائتلافها، تلك الأحزاب التي تطالب بامتيازات معينة من الحكومة، لها علاقة بالميزانيات وزيادتها، وميزانيات التعليم الديني، كما لها علاقة بالإعفاءات من الخدمة العسكرية لعدد متزايد من جمهورها ومنتسبيها، وهو ما يعارضه حزب ليبرمان، الذي يقدم نفسه كحزبٍ علماني، وبسياسات يمينية تفوق تطرف أحزاب الحريديم.
وليس من المستبعد أن يندفع ليبرمان نحو تشكيل حكومة وحدة مع كتلة «أزرق ـــ- أبيض» (كاحول - لافان)، بعد الإنتخابات القادمة في حال لم يتم فوز تلك الأحزاب اليمينية، وحصولها على كتلة ائتلافية مع حزب الليكود تؤهلها لنيل ثقة الكنيست. فالتقديرات تُشير بأن ليبرمان قد يسعى من وراء الكواليس مع كتلة «أزرق - أبيض» (كاحول - لافان)، لتشكيل حكومة طوارئ وطنية ليبرالية، والتوصية بمرشح آخر لتشكيل الحكومة، قد يكون الجنرال بيني غانتس رئيساً لها، حيث يُكرر الأخير بأنه قد يُشكّل حال فوز تحالفه، حكومة مع الدببة القطبية في اشارة لحزب ليبرمان الآتي بأصول معظم أعضاءه من مناطق وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، وسيفرض حكومة وحدة. فيما يرى نتانياهو وحزب الليكود: «أن من يريد حكومة يمينية يجب أن يصوت فقط لحزب الليكود برئاسة بنيامين نتانياهو». أما حزب (شاس) وهو من أحزاب الحريديم لليهود الشرقيين (الإشكناز) فيرى، وبكل ثقة، أن حزب أفيغدور ليبرمان سيبقى خارج الحكومة الإئتلافية المقبلة، معتبراً إياه وقد خرج من صفوف اليمين لينغلق مع أحزاب مايسمى بـــ «اليسار الصهيوني»، وهو ما دعاه لوصف ليبرمان بــ «العصبي والهستيري»، الذي يحاول جمع الأصوات من كل الاتجاهات.
حقيقة، يبدو أفيغدور ليبرمان، في تخبطه السياسي، وانشداده لخط قوى اليمين واليمين المتطرف، في الوقت الذي يسعى فيه للإطاحة بأحزاب الحريديم، كالبندول المتراقص، أو بالأحرى كراقص السيرك، في ظل الأجواء التي بدأت سخونتها ترتفع مع بدء مختلف الأحزاب والكتل بتحشيد جمهورها بانتظار الإنتخابات الآتية للكنيست في 17/‏9/‏2019 القادم، وبالتالي في تقرير شكل الحكومة الإئتلافية القادمة، ومكوناتها الحزبية.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان