كتاب وأراء

البطيخ الأحمر «الجح»

البطيخ الأحمر المعروف عندنا بـ«الجح» من الفواكه الصيفية المنعشة، يبرد على الجوف، وعلى القلب وينعشك ويشعرك بالسعادة والمزاج الحسن، يرطب الجسم لاحتوائه على الماء، وهو وجبة خفيفة في الغداء والعشاء وبين الوجبات، ومن فاكهه الصيف الأولى، يروي العطش وله فوائد جمة لا حصر لها على صحة الإنسان.
«الجح» لا أظن عاقلا يعيبه، وهو من أحب الأطعمة إلى قلبي، سيد الفاكهة في الصيف، وأجواء الحر، وسيد فاكهة أهل الدنيا، يزيد في الطاقة والحميمية والرومانسية، يشد القلب الحزين، ويبرد على القلب العليل، يرقق الفؤاد، ويزيد من الحنان، ويبسطك عند الرقاد، ويعزز الود بين الأحباب، يحافظ عليك من الجفاف، ويحافظ على النضارة والشباب، ويريح الأعصاب، ويصلح المتهالك من الأعضاء، ويرفدها بحسن الأداء، تطيب معه النكهة، وتحلو الجلسة، وهو الأحسن والأفضل، على الدوام، يا سلام، يريحك عند النوم، وترى معه أحلاما حسنة مصبوغة باللون الأحمر، «الجح» من الفواكه المستحسنة ذات الألوان الطبيعية لا المصنعة، من داوم عليه رق قلبه، ومن تركه قسا وساء خلقه، ماذا أصف من حسن لونه أو طعمه أو لذته، إنه من أطيب الثمر، سهل التحضير والتقطيع والتقديم والمقشر، لين المضغ، خفيف لا «ملغ»، عذب المطعم بين الطعوم، سلس في الحلقوم، سهل مدخله، ولين ملمسه، طيب في النهار على الدوام، وطيب في الليل والناس نيام، يقول أحدهم:
ما أكلت فاكهة صيف متطعماً، ألذ وأشهى من قطع «الجح»، وذات يوم أهدتنا إحدى زميلات العمل، قطعا من «الجح» البارد المنعش، جعلتنا منتعشين وفي نشاط وهمة وحضور إلى آخر دقيقة في الدوام، بارك الله فيها ووسع عليها ورزقها من فضله، في «الجح» جملة من المنافع، وشفاء بإذن الله من كذا داء، يحافظ على رطوبة الجسم، خصوصاً مع زيادة فقدان الجسم للماء خلال الصيف من خلال التعرق، ويساعد في التخلص من السموم،
يحافظ على البشرة من الجفاف والتشققات، ينظم عملية الهضم والوقاية من الإمساك، إلخ.
يمكنك الاستمتاع بالبطيخ بأشكال مختلفة ولذيذة، سواء تناولته كعصير أو وجبة خفيفة، أو إضافته للسلطة، إن القوة في «الجح» سواء أكلته أم شربته ، إذاً إذا اشتكيت من جوع، فعليك بالجح، وإذا اشتهيت فاكهة، فعليك بالجح، يذكر أن امرأة جلست تحادث زوجها ساعة في إجازة الصيف وإمكانية إقناعه بالسفر، فجاع، وطلب منها «جحاً» ليأكله، فقالت له مازحة، أما في وجهي ما يشغلك عن «الجح» الآن، فرد عليها من فوره، حبيبتي وقرة عيني، لو أن جميلاً وبثينة قعدا ساعة يتحدثان ولا يأكلان شيئاً! لبصق كل منهما في وجه صاحبه وافترقا، فعليكم «بالجح» حتى تحلو الجلسة والسمر ولحظات السهر مع الحبيب المنتظر، بلا بصق ولا صعق ولا نق.
وعلى الخير والمحبة نلتقي.
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي