كتاب وأراء

التسويق الجديد وضوابطه الأخلاقية والقانونية (1 - 2)

تقول إحدى الصديقات، وقد افتتحت مؤخرًا مركزًا للتجميل والتخسيس، إنَّها أرادت أن تستعِين بإحدى الفاشنيستات (نساء الدعاية والإعلان) مِمَّن وصَلَ عدد مُتابعيها إلى عشرات الآلاف في الداخل والخارج وذلك بهدف الترويج لمركزها الجديد وتقديم خصومات متنوعة لهؤلاء المتابعين، وبحسب البروتوكول المتَّبَع في مثل هذه الحالات، أي التعاون مع المسوقين الجُدُد من نساء ورجال الدعاية والإعلان، قامت الصديقة بالتواصُل مع البريد الإلكتروني الذي نشرتهُ المسوِّقة في صفحاتها المختلفة في برامج التواصُل الاجتماعي، وطلبت منها تقديم إعلان حول مركزها الجديد لتكون مُدَّتُهُ ربع ساعة في منصَّتِها الاجتماعيَّة العامَّة في برنامج الـ سناب شات، فتفاجأت بالرَّد الذي وصلها بعد أقل من 24 ساعة، حيث حددت المُسوِّقة مبلغًا خياليًا يفوق الثلاثين ألفا بالإضافة إلى اشتراطِها الاستفادة من كافَّة خدمات ومنتجات المركز التجميلي لمدة أسبوع، كما حدَّدت، من طرفها، حجم الخُصومات التي ستقدِّمُها للمتابعين، كُل هذا وهي لم تزُر المركز ولا تعرف أكان يستحِقُ الترويج والدعاية أم لا، ولا تعرف إن كانت الخدمات والمنتجات التجميلية التي يقدِّمُها لزُوارِه آمنة وصحيَّة ومرخَّصا لها من قبل وزارة الصحَّة العامَّة أم لا!
شخصيًا ليست لدي مشكلة كبيرة من التعاطِي مع هؤلاء المسوِّقين الجُدد، بشرط ألا يجمعُوا بين عملهم الإعلامي وبين الدعاية والإعلان وبشرط أن تكون خدماتهم ومنتجاتهم المُعلنَة ذات درجة عالية من المصداقية والاحتراف وبشرط ألا يتحوِّل المُعلِن المُسوِّق إلى أداةٍ للتهريج أو الاستعراض والابتذال وخدش الدين والحياء، فلو توفرت هذه الضوابِط في المسوِّق المسوِّقة فأداةُ التسويق الجديدة هذه لا غُبار عليها لا سِيما إذا كان المسوِّق يمتازُ بشخصية لامعة ورياديَّة تستقطِب الحُشود وتعبئهُم وتوجهُهُم إلى مكامِن الخير والنماء والصلاح الديني والمجتمعي والحضاري، لكنَّ المشكلة الحقيقيَّة أنَّ الواقع مليء بنماذِج دعائيَّة سيئة السُمعة لدى أُولِي الألباب إلا أنَّ الجمهور يُقبِل عليها بقصد تحرِّي الاستفادة من بعض المنتجات والخدمات التي يُقدمونها، فتجد أن المهرِّج: أي صاحب الرسالة التهريجية لا الرصينة من أصحاب الآلاف المؤلفة من المتابعين، يُدعى لتغطية حفل افتتاح المشروع الذي عملت عليه الهيئة الحكومية أو الخاصة وهو ذات الشخص الذي تصدُر عنه الألفاظ والتعابير والأفكار النابية السُوقية جدًا، فهي إذن ظاهرة اجتماعيَّة تسويقيَّة جديدة ومعقدَة التأثير، وفي النهاية لا عُذر لهذه المؤسسات أو الشخصيات الرصينة من لجوئهِم إلى هؤلاء المسوقين والمسوقات لنيل هدفٍ أسمى وهو الترويج والدعاية والتسويق الجماهيري الكبير، فمن يلجأُ إلى هؤلاء لا يمكنُهُ أن يُحاكمهُم في النهاية إن خرجَ عنهم تسويقٌ لمنتجٍ أو فكرة غير رصينة، فالخلل الأساسي ينبُع من الاختيار الخاطئ للمسوق الذي سيقبلُ أن يروِّج لجماهيره فكرة أن البصل يُزهر ياسمينًا عبر فلان من الناس بسعر وقدره سيقبل بعد حينٍ من الزمن أن يروِّج لفكرة معاكسة، الياسمين يُزهرُ بصلًا لفلانٍ آخر أراد أن يدفع سعرًا أعلى من المُعلن السابق.
بقلم: خولة مرتضوي

خولة مرتضوي