كتاب وأراء

حافية القدمين

الفنان العراقي الكبير كاظم الساهر له أغنية جميلة معبرة مكتملة الأركان بعنوان «هل عندك شك» حافية القدمين، للشاعر الكبير نزار قباني رحمه الله وغفر له، يقول مطلعها (هل عندك شكٌّ أنّك أحلى وأغلى امرأة بالدّنيا، وأهم امرأة بالدنيا، هل عندك شك؟ أنّ دخولك في قلبي هو أعظم يومٍ في التّاريخ، وأجمل خبرٍ بالدّنيا، هل عندك شكٌّ؟ أنّك عمري وحياتي، إلى أن قال (... يا امرأةً ترقصُ حافيةَ القدمينِ، بمدخلِ شرياني من أينَ أتيتِ؟ وكيفَ أتيتِ؟ يا إحدى نِعَمِ الله عليَّ.. وغِيمةَ حُبٍ وحنان)، وأنا صغير كنت أعتقد أنه ليس هناك من امرأة مشت حافية القدمين سوى «سندريلا»، عندما حان وقت عودتها إلى البيت، فصارت تجري حتى سقط حذاؤها منها ووصلت حافية القدمين، وكنت متعاطفاً جداً معها! ومن قريب سقط في يدي كتاب (سندريلا حافية القدمين) أعادني إلى ذكريات الطفولة ومرحلة المشاغبة والمرح، ويبدو أن نساء «لوّل» كن يستمتعن بالمشي حافيات الأقدام، ويحسسْن بشعور جميل وإحساس حسن، المشي حافي أو حافية القدمين نمارسه كثيراً من باب التغيير للخروج من الرتابة وقيد الحذاء وملل جلسة المكاتب التي نفخت الأرجل ودمرت الصحة، المشي حافياً شكله ممتع، يمارسه بعض الزملاء والزميلات في العمل، مبررين ذلك أنه نوع من المساج للقدمين أثناء الدوام، خاصة إذا كان طويلاً، المشي حافي القدمين له مدلولات نفسية، وفوائد صحية، يمكن أن نسأل عنها الدكتورة المتخصصة في الاستشارات النفسية والإرشاد القديرة أمينة إبراهيم الهيل، لعلها تجد لنا تحليلاً معتبراً وتشخيصاً مقدراً كعادتها، أما النواحي الصحية، فيمكن الرجوع إلى أحبتنا أطباء العائلة في الرعاية الأولية الأفاضل والفضليات، إن من يمارس المشي حافياً أعتقد أنه إنسان تتملكه مشاعر صادقة بعيداً عن البرتوكولات الاجتماعية والأطر المعقدة والطلاسم «البايخة» التي ربما تصفه بالجنون أو قلة العقل أو عدم النضج، إنه إنسان «لا يتدخل في النوايا» ولا يشغل نفسه بأحد، يعيش لحظته ويسعد نفسه، مردداً «مالي ومال الناس»، لا يضع نفسه في أطر وأشكال وقوالب جامدة، يمارس حياته كما يشاء بعيداً عن التعقيد والتقليد، يمارس المشي الحر حافي القدمين متى شاء وأراد، في البيت أو العمل، يمشي بطريقته، ويغرد بطريقته، بكل حرية في دولة الرأي والرأي الآخر، وليس هناك أجمل من التغريد والحرية، إنها إحساس جميل.
المشي حافي القدمين في تقديري الشخصي من أهم الرياضات التي لها فوائد عظيمة، على الفرد والقدم نتيجة ارتداء الأحذية لفترات طويلة، والذي يشكل بيئة خصبة لنمو الفطريات،
المشي حافي القدمين ينشط إفراز هرمونات الكورتيزول التي تقلل من الشعور بالقلق والتوتر، مما يؤدي إلى تحسين جودة النوم ويمنح شعورا بالاسترخاء عند الاستيقاظ.
يساعد في علاج تشوهات القدم والأقدام المسطحة وتقوّس القدمين، خاصة عند الأطفال ويرفع مستوى الطاقة الحيوية عند البالغين، ويخفف من الالتهابات بشكل عام في الجسم.
وينشط مراكز حيوية في أسفل القدمين، ما يؤدي إلى تنشيط الدورة الدموية وعلاج الدوالي.
وتشير بعض الدراسات إلى أن المشي حافي القدمين يحفّز أطراف الأعصاب ويساعد على تخفيض ضغط الدم والضغط النفسي.
ويوقظ جهاز التوازن في الدماغ وتحفيز الأطراف العصبية بمجرد ملامسة الأرض أو الإحساس بالأرض، مما يعيد برمجة العقل للسيطرة على التوازن.
وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لكبار السن؛ لأن التعثر وفقدان التوازن قد يسبب كسراً في الحوض وتدهور الحالة الصحية، والدخول في متاهات لها أول ما لها آخر.
ويساعد في تدريب وتنشيط عضلات القدم التي تصبح أقوى نتيجة المشي على الأرض.
كما يساعد خلال فترة الطفولة والمراهقة في نمو القدم بشكل سليم وصحي.
عكس الأحذية، لاسيما النسائية ذات الكعب العالي، التي تشوه شكل القدم والأصابع وظهور البثور وتتسبب في أضرار بأظافر أصابع القدم مع الوقت.
كما يساعد المشي الحافي في نعومة الجلد والحفاظ على شكل القدم وصحة الأظافر، كما أنه يساعد في ضبط طريقة المشي واعتدالها، وبعد كل ما تقدم، هل عندك شك بما ورد أعلاه.
وعلى الخير والمحبة نلتقي
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي