كتاب وأراء

طاعون الليكود وكوليرا المعارضة

لا فرق بين سياسات وبرامج الكتل الانتخابية الكبرى المتنافسة في الانتخابات التشريعية القادمة في «إسرائيل». فالتهويد والاستيطان كـ «الطاعون» في سياسات وبرامج الليكود واحزاب وقوى اليمين، وهو في الوقت نفسه كــ «الكوليرا» في برنامج حزب «كاحول ــ لافان» المعارض ومن معه، فلا فرق بين الطاعون والكوليرا في نهاية المطاف، وذلك في حمأة التنافس الانتخابي والمزايدات في الشعارات لكسب جمهور الاستيطان والتهويد الذي يكتسح الشارع «الإسرائيلي».
إذاً، الطاعون والكوليرا يتنافسان على التهام الأرض الفلسطينية، فالجنرال بيني غانتس، زعيم (كاحول ــ لافان) لم يختلف عن نتانياهو وحزب الليكود، حين قال قبل عدة ايام: «إن تعميق الوجود اليهودي في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان فيها، مسألة لايمكن المساومة عليها». داعياً في الوقت نفسه ان تكون منطقة الأغوار الفاصلة بين الأردن والضفة الغربية تحت السيطرة «الإسرائيلية» الكاملة في أي تسوية قادمة مع الفلسطينيين مهما كانت. فحزب (كاحول ــ لافان) أو (أزرق ــ أبيض)، يرى بغور الأردن جزءاً من «إسرائيل» في أي اتفاق، وهذا هو «السور الواقي الشرقي لدولة إسرائيل» على حد تعبير الجنرال بيني غانتس. بينما افتتح نتانياهو متنزها في مستعمرة «أفرات» في الكتلة الاستيطانية «غوش عتصيون» الواقعة جنوب بيت لحم. وزاد نتانياهو على منافسه الجنرال بيني غانتس حين اعتبر: «أننا نرى الماضي ونحب المستقبل. ولن يتم اقتلاع أي مستوطنة وأي مستوطن. لقد انتهى هذا الأمر. وما تفعلونه هنا سيبقى إلى الأبد. وهذه البوابة الجنوبية للقدس».
وهنا نُشير بأن مساحة مسطح البحر الميت تبلغ حوالي 196 كيلومترا مربعا، تحاول دولة الاحتلال الاحتفاظ به كاملاً، ومنح الفلسطينيين منطقة (A) فقط، التي تبلغ مساحتها نحو 18.2% فقط، من مساحة الضفة الغربية، ويقطن فيها حوالي ثلث سكان الضفه الغربية. وهي منطقة من المفترض أن تكون تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية أمنياً ومدنياً.
والمنطقه (B) والتي تشمل غالبه القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وعددها (440) قرية، وتشكّل نحو 24.7%، من مساحه الضفة الغربية، ويقطن فيها حوالي ثلثي سكان الضفة الغربية، وتخضع للسيطرة الامنية «الاسرائيلية» والمدنية الفلسطينية. والمنطقه (C) والتي تمثّل مساحتها 58.1%، من مساحة الضفة الغربية، وتضم كتل المستعمرات اليهودية، ويقطن فيها حوالي 1.5% من المواطنين الفلسطينيين بالضفة الغربية. وهي المنطقة المرشحة للضم لدولة الاحتلال، وفق مساعي حكومة نتانياهو وبدعمٍ كبير من الولايات المتحدة وسفيرها في فلسطين المحتلة ديفيد فريدمان. باعتبارها المساحة الأكبر والأقل عددا من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.
إن مجموع المستعمرات اليهودية المقامة في أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية بلغت 503 (منها 474 مستعمرة في الضفة الغربية، و29 مستعمرة في القدس المحتلة) حت بدايات العام الجاري 2019. وعدد المستوطنين فيها يزيد عن 700 ألف مستوطن، والهدف يتمثل بغرسهم بشكلٍ نهائي في اراضي الضفة الغربية، وبالتالي نسف «حل الدولتين» على أرض الواقع. ولاننسى هنا أن الجدار العازل الذي تبلغ مساحته 725 كيلومترا مربعا، ويمتد من غور الأردن شمالاً حتى جبال الخليل جنوباً، يبتلع نحو 20% من مساحة الضفة الغربية البالغة بالأصل 5844 كيلومترا مربعا، وان الطرق الالتفافية التي ضمتها دولة الاحتلال في هذه المناطق تبلغ نحو 800 كيلومتر مربع.
وبالنتيجة، نحن أمام مزاودات انتخابية شعاراتية واضحة بين مختلف كتل الأحزاب «الإسرائيلية» مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية للكنيست الــ 22، وجميعها تتنافس على الدم والأرض الفلسطينية، حيث لافرق بين الليكود ومن معه مع المعارضة وفريقها؛ فالطاعون والكوليرا يجتمعان الآن للفتك بالأرض الفلسطينية وتدمير «حل الدولتين»، حل الإجماع الدولي، وجعله هباء منثورا.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان