كتاب وأراء

حرب المزايدات بين الأحزاب

لا شك أن مسألة قطاع غزة وعموم الأرض المحتلة عام 1967، تدخل الآن ميدان المزايدات الداخلية بين مختلف الأحزاب «الإسرائيلية»، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المُعادة للكنيست، وقد اعترض أقطاب المعارضة «الإسرائيلية»، ورؤساء ما يسمى بأحزاب (الوسط - يسار)، على اتفاق التهدئة الرجراجة المؤقتة في مايو 2019 بين الحكومة «الإسرائيلية» وحركة حماس، الذي تم الإعلان عنه برعاية طرف اقليمي عربي وبمشاركة المبعوث الدولي ملادينوف. واعتبر الجنرال بيني غانتس، رئيس حزب «كاحول - لافان»، أن «الاتفاق الذي جرى التوصل إلى تفاهمات بشأنه يُثبت أن الفصائل العسكرية الفلسطينية تُملي الأمور على نتانياهو. ليس هكذا يصنعون الردع». وقالت وسائل إعلام «إسرائيلية» إنه بعد التوصل لاتفاق التهدئة، استمر إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة باتجاه مناطق غلاف القطاع، واندلاع حرائق جراءها في أربعة مواقع، يشتبه في أنها نجمت عن هذه البالونات.
وقد عقَّبَ على تفاهمات التهدئة رئيس المعارضة الجنرال بيني غانتس، خلال جولة في منطقة غلاف القطاع، قائلاً: «أتواجد الآن هنا في غلاف غزة (المستعمرات المحيطة بالقطاع) وبإمكاني أن أرى أن نتانياهو يعبئ الهيليوم ببالونات حماس والجهاد والجبهة الشعبية الحارقة، وتصل البالونات كل مرة من جديد وتشعل الحرائق. لقد فقدنا الردع، وينبغي صنع ردع بواسطة هجمات شديدة، ويجب أن يكون هناك رد فعل شديد. وعندما لا يكون رد فعل شديد، وعندما لا يكون هناك ردعا، فإنه لا توجد تهدئة». كذلك اعتبر القيادي في «كاحول لافان» ورئيس أركان الجيش الأسبق، عضو الكنيست الجنرال غابي أشكنازي، أن «هذه ليست تهدئة، ونتنياهو تخلى عن سكان الغلاف والآن هو يتجاهلهم. نتانياهو، تحمل المسؤولية واذهب إلى غلاف غزة، اذهب إلى السكان وأنظر في عيونهم، إنهم بانتظار إجابات».
واعتبر عضو الكنيست عمير بيرتس، من حزب العمل، أن «المطلوب هو حل طويل الأمد، وليس اتفاقات تهدئة مشكوك بها ولا تساوي الورق المكتوبة عليه، ويتم التخلي مرة أخرى عن الجنود والمواطنين ووضعه بأيدي الفصائل الفلسطينية التي تلعب بنتنياهو». كذلك كتب رئيس الحكومة الأسبق الجنرال إيهود باراك، الذي أعلن عن عودته إلى الحلبة السياسية وخوض انتخابات الكنيست، في تغريدة له على «تويتر» أن «هذا استسلام آخر من جانب نتانياهو للفصائل الفلسطينية، وبعد مئات الحرائق توصلوا مرة أخرى إلى صفقة إشكالية وربما ستصمد بضعة أيام بصعوبة. وبغياب حسم الأهداف والطريق، يتآكل الردع، والحكومة تتحول إلى رهينة بأيدي تلك الفصائل المسلحة، التي تريد إشعال المنطقة».
من جهتهم، أعرب سكان غلاف غزة، وغالبيتهم من المنتمين لأحزاب وقوى اليمين واليمين المتطرف في «إسرائيل»، عن غضبهم من الوضع وطالبوا الحكومة بتغيير سياستها تجاه الفصائل الفلسطينية المسلحة. وقد قال رئيس المجلس الإقليمي سدوتنيغف تمير عيدان، إنه «محظور علينا أن نقبل بمثل هذا الواقع من الإرهاب، فالبالون الحارق في روضة أطفال هو بالضبط مثل صاروخ في روضة أطفال».
وعليه، يتصدر قطاع غزة الآن، حلبة النقاشات السياسية «الإسرائيلية»، حيث تبدو لغة المزايدات واضحة بين مختلف الأحزاب «الإسرائيلية»، التي يسعى كل منها إلى اكتساب أصوات سكان المستعمرات المحيطة بالقطاع (مستعمرات الغلاف)، فيما يستمر الحصار الظالم والجائر للقطاع دون تحركٍ عربي حقيقي في المجتمع الدولي لفك وإنهاء هذا الحصار.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان