كتاب وأراء

تحية لمنتجي الرطب

نجاح باهر ذلك الذي حققه مهرجان الرطب هذا العام، ونسبة المبيعات تسر النفس وتسعد الفؤاد، وتؤكد على النتيجة الإيجابية للدعم الذي تقدمه الدولة للمزارع، وجهود أصحابها لتحقيق إنتاجية عالية، وطرف ثالث دوره في غاية الأهمية والوطنية يتمثل في التجار والمستهلكين الذين يشجعون المنتج الوطني.
ويتميز المنتج الوطني دائما وخاصة في بلدنا العزيز قطر بتفوقه على غيره في القيمة الغذائية، والاطمئنان إلى سلامته من المواد الحافظة والاطمئنان أيضا إلى أن قيمته الغذائية مكتملة.
هكذا يتطور ويرتقي الاقتصاد وتتقدم الدول وتصبح منتجة أكثر من كونها مستهلكة، وكلما ارتفع الناتج المحلي تنخفض فاتورة الاستيراد، وليس هناك أصدق من لغة الأرقام، فمع ختام المهرجان السبت تشير الإحصائيات إلى أن عدد الذين زاروا المعرض من التجار والمواطنين والمقيمين قد تجاوز الأربعين ألفا على وجه التقريب، أما البيع فقد وصل إلى أكثر من 130 طناً خلال أيام المهرجان منذ انطلاقه في الثالث والعشرين من يوليو الماضي، إنها إذن أرقام تبشر بالخير وبمستقبل عظيم لقطاع الزراعة في دولتنا الحبيبة.
ومن فوائد هذه الفعالية المهمة التأكيد على دور المهرجانات بأشكالها المختلفة باعتبارها إحدى أهم النوافذ التسويقية والترويجية والتجارية، وإحدى الوسائل الفعالة التي من شأنها تدعيم البرامج والخطط والاستراتيجيات الإنتاجية والمزارع والمصانع والأفراد، وتعمل على التعريف بالمنتجات والترويج لها، كما أن لها دورا إيجابيا في التنوير والتثقيف الاقتصادي، وتشكل نقاط التقاء بين المنتجين بعضهم البعض لتبادل الخبرات والأفكار، وإطلاع المستهلكين على المستوى المحلي من الإنتاج ذي الدرجة الأولى من الجودة، يلحظ المتابع أن مهرجانات الرطب والتمور والعسل والساحات التي تعرض المنتوجات الزراعية من الخضراوات والفواكه قد أخذت تؤتي ثمارها وتحظى باهتمام كبير من المجتمع وتنال تغطية إعلامية متميزة ومكثفة من خلال الصحافة والإذاعة والتليفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في جعل هذه المهرجانات فعاليات حيوية جاذبة للجمهور.
شيء آخر قد يراه البعض غير ذي أهمية، ولكنه على العكس من ذلك، فهو في غاية الأهمية، وأعني بذلك التفنن في طرق عرض المنتج، فمنظر الرطب وهو معروض مباشرة أو معبأ يشجع المستهلك على الشراء، وكلنا نلاحظ أساليب الدول الصناعية الكبرى في عرض منتجاتها وتعبئتها وتغليفها، حيث تهتم بهذه المرحلة نفس الاهتمام بجودة وقيمة المنتج، وتوفر أعلى معايير الجودة فيه، فحسن المنظر والمظهر يجذب المتذوقين.
ننتظر المزيد من مثل هذه المهرجانات لأن فيها فائدة كبيرة وعوائد لا يمكن تجاهلها، عوائد إيجابية مباشرة أو غير مباشرة اقتصادية واجتماعية، فهي تعمل على تدوير رأس المال وضخ سيولة نقدية تخلق تدفقات مالية للمزارعين، وتوفير المناخ المناسب لعقد صفقات تسويقية، وتعزز مفاهيم تجارية وصناعية في المجال الزراعي، وقطر دائما تستحق الأفضل من أبنائها.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي