كتاب وأراء

نتانياهو ومحاولات كسب الصوت الروسي

تحظى فكرة كسب الصوت الروسي في انتخابات الكنيست الــ 22 القادمة، اهتمام قيادة حزب الليكود وزعيمة بنيامين نتانياهو، والمقصود هنا أصوات اليهود الذين جاؤوا إلى فلسطين المحتلة في الهجرات الاستيطانية الكولونيالية الكبرى التي تمت منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، وشملت نحو مليون وربع المليون من يهود روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، وقد استمرت تلك الهجرات التهويدية لفلسطين المحتلة حتى أواخر تسعينيات القرن الماضي.
إن زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو، يريد إضافة لكسب تلك الأصوات لصالح حزبه، تقليم أظافر رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، الذي أفشل إمكانية قيام حكومة يمينية إثر الانتخابات البرلمانية الأخيرة، نتيجة ملاحظاته على قوى اليمين من أحزاب الحريديم واشتراطاتها المتعلقة بطلب ميزانيات خاصة بها وإعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية، مع أنه- أي ليبرمان- ينتمي لأحزاب وقوى التطرف واليمين في «إسرائيل»، لكنه يتلحف برداءٍ علماني كان ومازال يرتديه منذ قدومه من جمهورية مولدافيا باتجاه فلسطين المحتلة.
عملية كسب أصوات يهود روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، أو الفوز بجزءٍ مهمٍ منها، يُعطي لحزب الليكود دفقاً جديداً، يستطيع من خلاله التوصل لرفع عدد مقاعده في الكنيست القادمة، وبالتالي التخلي عن أفيغدور ليبرمان وحزبه في أي ائتلافٍ حكومي. بل وفي عزله، وتحويله إلى «ببغاء يميني أجوف» على مقاعد الكنيست على حد تعبير أحد قادة حزب الليكود.
وفي هذا المسار من محاولات كسب أصوات اليهود الروس، علّق حزب الليكود لافتة عملاقة على الجدار الخارجي لمقره المركزي في تل أبيب، والمعروف باسم «قلعة زئيف» (نسبة لزئيف جابتونسكي)، وتظهر فيها صورة بنيامين نتانياهو، مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وكُتِبَ عليها: «نتانياهو، بوتين: مستوى آخر». فتلك اللافتة تأتي في سياق الحملة الانتخابية لنتنياهو في انتخابات الكنيست التي ستجري في 17 سبتمبر المقبل، وفي سياق إضعاف حزب «إسرائيل بيتنا» وزعيمه اليهودي المولدافي الأصل أفيغدور ليبرمان.
وعليه، فإن اختيار حزب الليكود صورة لنتانياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وليس مع زعيم دولة أخرى، لم يَكُن من قبيل الصدفة إطلاقاً، بل في سياقات تلك الحالة التي أشرنا إليها، والراكضة نحو كسب أصوات تلك المجموعات اليهودية التي جاءت من روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، ودغدغة مشاعرها، ودفعها للتصويت لحزب الليكود. فالمهاجرون الروس، يُشكلون جمهور الناخبين لحزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان، وبالتالي فإن اجتذاب أصوات العدد المتزايد من أصوات تلك المجموعات اليهودية يعني إضعاف أفيغدور ليبرمان عبر إضعاف قاعدته الانتخابية التي يعتمد عليها انتخابياً.
ومن المفارقات، أنه خلال الحملة الانتخابية الماضية نَشَرَ حزب الليكود لافتات انتخابية مشابهة، لكنها كانت تتضمن صورة لنتانياهو والرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وحالياً توجد لحزب الليكود مصلحة في إبراز علاقات نتانياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة لتوجيه ضربة لقاعدة ليبرمان الانتخابية.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان