كتاب وأراء

فُرجة اليوتوبورز

لا أغرَب مِن ظاهرة اليوتوبورز العرب التي اكتسحَتْ قنوات التواصل عن طريق الفيديو، نَعَم، صَدِّقْ يا صديقي، إنها قوالب الفيديوهات المفرَغة مِن أيّ مضمون جِدِّي يمكن أن يَكون هادفا أو خَدُوما للفئات التي يتوجه إليها.
صَيحة جديدة مِن صيحات الموضة ها هي قد أَضْحَتْ تستقطب أكبرَ قَدر مِن اليد العربية العاملة، إنها إلىَد هذه التي كلّ همها يَتَجَسَّد في الركض خلف حصان الشهرة، والرغبة الجامحة في الحصول على المال حتى لو اقْتَضَت الحال أن يَكون الطريق إلى ذلك عبر التهريج والإساءة والفضح والتعرية واستخدام مفردات مِن العيب أن تتردد في الشوارع بين مَنْ يفتقرون إلى التربية، فما بالك بتسللها إلى قلب الدار!
هل هي مسألة حَظّ؟!
أم أن الأمر يتعلق باختيار عن سابق إصرار؟!
قد نتحدث عن الحظ يا صديقي حين نَقِف عند أشهر اليوتوبورز الأجانب الذين تَحصد فيديوهاتهم ملايين المشاهَدات التي تُحقِّق لهم أرباحا بملايين الدولارات، لكن عليك أن تتأكد أن الأمر لا يتعلق بمضمون مجَّاني خالٍ من الفائدة، بل أكثر مِن هذا نَجِد أن مِن هؤلاء عددا مِن الأطفال المشاهير الذين صَفَّقَ لهم الحظ ليَفتح لهم بابَ الانتشار، ومن ثمة جلبوا المتعةَ لمتابعيهم مِن مختلف الأعمار..
أمّا ما يحدث في عالمنا العربي اليوم، فتَيَقَّنْ يا صديقي أنه يَبعث على السخرية والتقزز.. وإذا نظرنا بعيدا عن خطاب الكراهية وعوامل الحقد التي تتفجر بين مَن يُسَمُّونَ نفوسهم نجوما في مجالات تخصصهم، فإن هناك «كوليكسيونات» من الفيديوهات التي لا يُفَكِّر أصحابها في شيء سِوى أن يكيلوا الشتائم بأَوْقَح الألفاظ والمفردات لمن يهمهم (لا يهمهم) أمرهم..
مِن الحكمة أن ينفتح الآخَرُ على الوسائط الالكترونية (وفي مقدمتها اليوتوب) ويبادر باستخدامها شريطة أن يكون استخدامها لصالحه لا ضدّه. وهنا لا غرابة أن يساهم المرء في التعريف بجمالية معمار بلده أو ترسيخ مفهوم التعايش والتسامح في بلده أو التعريف بالمآثر التاريخية أو تقديم خدمة اجتماعية أو نشر محتوى علمي أو تبسيط قاعدة لغوية أو ما إلى ذلك..
إن الغرض من هذا هو ترك انطباع عن صاحب محتوى الفيديو بأنه إنسان ناجح في مجال اشتغاله وجادّ في نقل خِبرَتِه إلى الآخَر.. أمّا أن تَدور محتويات الفيديوهات حول التفاهة، والتسطيح، وحتى تقليد الآخرين بشكل يراد منه المسخ والتقبيح، فهذا مرفوض، ومِن الحكمة دائما أن يكون أول ما يَصلنا من اليوتوبور هو نُبل خُلقه ليكون جديرا بأن نُتابع لاحقا ما يَقترحه من مواد..
لِنَحْرِصْ على أن نَرتقي، عند إقبالنا على خدمة اليوتوب، لا أن نَنحدر..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «منديل الليل لا يَمسح عيون القلب الْمُبَلَّل بالحنين».
- «أوراق الشتاء تُكَذِّبُ نُبوءةَ المطر الهارب مِن موعده».
- «لا تُجَرِّبْ أن تَعبر بقوارب قلبِكَ الهشَّة بحرَ القسوة».
- «سأُسَمِّي الحُزْنَ بَطَلَ مملكَة الليل».
- «يا شِفاهَ الحرية، أما في ثَغْرِكِ مِن لسان يُداوي وجعَ أقدامٍ أصابها القيدُ بالصدَإ؟!».
- «بين الحاء والباء غابةُ طفولة مهددة باشتعال أشجار البراءة!».
- «مَنْ يَنتصر لمقصّ الحقيقة إن كان يُنذر بفصل الأصابع عن الكفّ؟!».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير