كتاب وأراء

الديك خفيف الظل

من منّا لا يعرف الديك أو يسمعه وهو يصيح أو يؤذّن، إنه ذو ألوان جميلة زاهية إنه «بعل» الدجاج، يقدّس الرومانسية، ويعشق الاسترخاء في أجوائها، يغلق باب ستره عند المساء ويفتحه مع أشعتها، هذا الكائن له حكايات خفيفة لطيفة رقيقة، يحب الاستفراد بالدجاج، لا يحب أن يشاركه فيها أحد، هذه طبيعته لا يقبل المشاطرة.
ويحب أن يكون المسيطر المهيمن لا ينافسه ديك أقوى أو أصغر أو أجمل منه، هذه طبيعته التي فطره الله عليها، ولا يقبل أن يخالفه في هذه المسألة أحد، أُجريَت من قريب دراسة علميّة جدّيّة، نشرتها مجلة «Nature» العلمية، حول الديك وحياته العاطفية.
وكشفت الدراسة أنّ الدّيك يرغب في أن تكون له أكثر من أنثى في حياته وعلاقاته، ويتصرّف مع الدجاجات التي تكون حوله تصرّف «الفحل» من الرجال، أو «سي السيد»، فهو ينتقي حسب ذوقه، ويختار وفق مقاييسه ؛ ليصطفي الدّجاجة التي يشعر بالميل لها أكثر من بين الدجاجات الكثيرة التي تكون حوله، والقلب وما يريد!
وحتى إن كان الديك يفضّل في نهاية المطاف دجاجة واحدة؛ فإن ذلك لا يمنعه من إقامة علاقات أخرى عابرة من حين إلى آخر مع بقية الدجاجات.
وأكّدت الدّراسة أن تصرّف الدّيك مع الدّجاجات يكون مختلفًا عندما يكون معه ديك آخر منافساً له ؛ للفوز بـ«ذوات الحسن والدلال»، فهو يتخلى في هذه الحالة عن كبريائه ليصبح رقيقًا عاشقًا رومانسيًا كريماً، وأكثر توددًا وتقربًا من الدّجاجة التي مال إليها قلبه، فالمنافسة لها قوانينها وطقوسها، والذكي من الديكة، هو من يعرف التعامل بدبلوماسية وكياسة والتأقلم مع كل الظروف.
وأثبتت الدراسة العلمية الجادة، المبنية على المعاينة الدقيقة، أن الديك يكون متغطرسًا وأنانيًا ونرجسيًا ونافخًا ريشه؛ عندما يكون هو الدّيك الوحيد وسط العديد من الدجاجات.
وتقول الدراسة أنّ الديك ملول في الحب والعشق ؛ إذا بقي مع نفس الدجاجات، حتى إن مال إلى دجاجة واحدة واختارها من بين كل الدجاجات، فإن وتيرة «العلاقة الحميمية» مع «الحبيبة» تقلّ بمرور الزمن، وتفقد نكهتها وحرارتها.
وأكد ت الدراسة أن عدد الحيوانات المنوية لدى الديك، بسبب الملل والروتين، تقلّ ! والرغبة للحميمية تضعف، والطريف أن الدراسة بينت بما لا يدع مجالاً للشك، أنه كلّما تمّ عرض دجاجة جديدة على الدّيك؛ إلا وشعر بالحيوية والانشراح وفرحة الحياة «وأخذ قلبه يلبط ويقفز وينبض نبضات متلاحقة متسارعة من الشعور بالانتعاش! نافشاً ريشه، متباهياً بعرفه! مثيراً للاهتمام، دافعاً للفضول! ما أجمله الديك خفيف الظل «يا حليله».
وعلى الخير والمحبة نلتقي
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي