كتاب وأراء

الجـريـمـة الـكـبـرى

تحيي اليابان حكومة وشعباً كل عام في (6 / 8) ذكرى أكبر جريمة في القرن العشرين (وربما في القرون كلها)، حين قتلت الولايات المتحدة خلال دقائق 140 ألف ياباني في مدينة هيروشيما، ولم يكفها ذلك لتثأر لمن قـتلوا في «بيرل هاربـور» فأرسلت طائراتهـا بعد ثلاثة أيام لتقـتل في مدينـة ناغازاكي 74 ألف ياباني آخر. لم تكن أعداد القتلى أهـم ما في الأمر، بل الطريقة التي قتلوا بها، حين ألقـت طائرة أميركية قـنبلة نوويـة دعـيت الصبي الصغير Little Boy وتعـادل 16 ألف طن من مادة T.N.T فـأدى الانـفجـار إلى رفـع درجة الحـرارة إلى 4000 درجـة مئـويـة، فـضلاً عن الإشـعاعـات المرعـبة، ولا يـمكن للكلمـات أن تصـف الهـول الذي عانـاه اليابانيـون ومشاهـد ذلك الانفجار الفـظـيعة، ويشعر الإنسـان بالرعب لمجرد قراءة بعـض ذكريـات الذين ظلواعلى قـيد الحياة حين يصفـون ما رأوا، بالإضافة إلى ما خلفه الانـفجاران من آثار امتدت إلى سنوات طويلة بعدها، بسبب الإشعاعات النووية.
لقد شعر الألمان جميعاً بالذنب لأن هتلر وحزبه النازي ارتكبوا «الهولوكوست» ولا نناقش عدد من قتلوا، لكن الأميركيين لم يشـعروا بالذنـب مطلقاً، ورفـضوا الاعتذار عـن هـذه الجريمة المروعة، حـتى إن الرئيس الأميركي الأسـبق جورج بوش (الأب) رفـض مرة الاعتذار لليابانيين قائلاً إنه يعتبر ذلك «مراجعة للتاريخ لا معنى لها».
ومنذ الحرب العالمية الثانية بدأ العالم سباق تسلح مخيف، وامتلك الاتحاد السـوفيـيتي قنبلته النووية ثم فعلت فعله بريطانيا وفرنسـا والصين والهـند وباكسـتان وقبلهما إسـرائيل وأخيراً كوريا الشمالية، وصار لدى كل دولة نوويـة كبرى كالولايات المتحدة أو روسيا مثلاً ما يكفي لتدميـر الكرة الأرضيـة عـدة مرات. ويمكن أن نتصور أن أي دولة تمتلك قـنبلـة نووية خاضـت حـرباً وخسـرتها، وفي لحـظة يأس قـررت اسـتخـدام السـلاح النووي، والقـنابـل النووية الآن تعادل أضعاف التي ألقيت على هـيروشيما، وقيل إن إسـرائيل جهزت لمثل هذا في حرب أكتوبر. هل يستحق النصر في حرب قتل نصف مليون إنسان في لحظة واحدة؟ لذا نحلم بعالم خال من الأسلحة النووية، والغريب أن الدول النووية الكبرى تصر على منع الدول الأخرى من امتلاك هذا السلاح، لكنها لا تفعل شيئاً للتقليل من مخزونها المرعب.
• اليوم ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، أعاده الله على الجميع بالخير والبركة، وتعمدت ألا أكتب عن العيد، لأننا لا نجد ما نقول إلا مزيداً من البكاء على المحرومين من بهجته ولقاء أحبابهم، ولا أريد أن أعكر صفو فرحكم بهذه المناسبة الجميلة الرائعة.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين