كتاب وأراء

الإشكناز الجُدد والانتخابات «2 - 2»

كان هنالك استهتار بـ «اليهود العرب» (السفارديم) الذين تمتعوا بمستوى ثقافي واقتصادي أقل من المكوّن البشري الوافد من أوروبا والذي لعب دور المؤسس للدولة العبرية الصهيونية على أرض فلسطين العربية، وهو ما حاولت تكراره النخب الإشكنازية مع يهود روسيا في الوقت التالي.
التحوّلات الديمغرافية والاقتصادية في «إسرائيل» غيّرت المعادلة أو كادت مع قدوم «الهجرات الروسية الكبرى» التي شهدتها فلسطين المحتلة في التسعينيات من القرن الماضي عقب انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الشرقية، ولم يَعُد بإمكان النخب اليهودية الغربية (الإشكنازية) أن تطحن يهود روسيا الذين أطلقت عليهم مسمى (الإشكناز الجدد)، فهم الآن قوة انتخابي كبيرة يُحسب حسابها.
الهجرات اليهودية من روسيا ودول وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، جاءت بــ «مئات آلاف اليهود الذين أتوا من ثقافات غرستها فيهم الدولة البلشفية الروسية،
وهو ماعبَّرَ عنه الكاتب «الإسرائيلي» أمنون دانكنر، حين قال في صحيفة (حداشوت) عام 1989: «إن دولتنا اتجهت في العقدين الماضيين نحو الشرق، وكان هناك من فرحوا لهذا التوجه، أنا لست منهم، وكان هناك من شعروا أن الدولة تنقسم بين أيديهم ولم تعد كما كانوا يعرفونها ويريدونها، والآن نشم رائحة زهر حقيقي في الهواء، هل الهجرة الكبرى من روسيا وشرق أوروبا تغير كل هذا، نعم نستطيع المقامرة على ذلك بصمت». هجرات يهود الاتحاد السوفياتي، ودوله، وجمهورياته السابقة، وصلت إلى ما يقارب مليونا وربع المليون مهاجر، وقد خيّبت آمال الكثيرين في «إسرائيل» ممن راهنوا على أن تدعم هذه الهجرة الكتلة «الإشكنازية» اليهودية الغربية، وأن تندمج فيها وترفدها بالمادة البشرية الضرورية لإدامة هيمنتها على الحيز «الإسرائيلي»، خاصة وأنها تتحدر من نفس المصدر، دول شرق أوروبا التي شكلت المورد البشري الأساس للتجمع الاستيطاني الصهيوني. نعم، إن للإشكناز الجدد، والمقصود يهود روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، دوراً رئيسياً في تقرير نتائج الانتخابات التشريعية «الإسرائيلية» التي باتت على الأبواب.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان