كتاب وأراء

يُزَغْرِد الرصاص!

أُمَّهاتُهم ها هُنّ تُجلَد فلذات كَبِد الواحدة منهن قُبَالَتَها كأنها هي التي تتقطع أوصالها قِطعة مِن رخام.. قلوبهن دامِعة، عيونهن دامية، ليلُ السُّهْد يَفْتَرِشُ لهنّ صدره بمجانية، وأَكُفُّهُنّ إلى مَولاهُنّ تَرتفع عالية لِتَقْتَصّ مِن الآثمين الْمُعْتَدِين عَلانية.
لِنَتَحَدَّثْ يا صديقي عن أعداد خيالية مِن الأطفال إلىَمنيين الذين نَراهم في كل وقت وحين، يوما بعد يوم تَطحنهم همجية المقاتِلين، أولئك، الذين هُم بِاسم العقيدة والدين يُمَرِّغُون عائدات الشعائر المقدَّسة في وحلِ وطِين أنهارِ الدماء التي تَعبث فيها بالروح والجسد الأسلحةُ الفتَّاكة تِلك التي يَعلو صوتها على أصوات مَن عادوا إلى الله تائبين، فإذا بِـ«لبّيكَ اللهم» تَقَع مِن علٍ لتَسقط في مستنقع الموت ذاك الذي يُزَغْرِد فيه الرصاصُ ويَرقص رقصةَ الثعابِين..
ما كان ذنب العُزَّل مِن اليمنيين؟!
ومَن ذا الذي باتَ يُفَصِّل العِقابَ على غير مقاس المسلمين؟!
وكيف السكوت عن الحقّ في الحياة حين يتعلق الأمرُ بالآخَرين؟!
بين اللاجريمة والحِساب، ها هي ذِي تُحَلِّق الأرواح إلى العالَم الآخَر بشكل مُقَزِّز كما يَحدث مع فصائل مُتَطَفِّلة مِن الذُّباب، ويَغيب عن الفاعلين أننا ما كُنَّا إلاّ مُحَاسَبِين على ما يَجني اللسان والعين والفم واليد والأصبع والساق والقَدَم وما إلى ذلك مِن أجسادنا نحنُ الذين نَسينا كم غَدَوْنا واهنين.
الضعف يا صديقي مُتَأَصِّل فينا، مُتَرَسِّخ فينا، ولذلك لا نُفلح في معاركنا مع الأقوى، ولا أقوى مِن مداهَمة شبَح الموت لنا لِنَصرخ صرخةَ نملة تَنْبَطِح متأهِّبَة تَأَهُّبَ ورقةِ امتحان لا تَرى عيبا في أن يَكتب القَدَر فيها ما شاء..
أمَا خشينا أن تَبطش بنا يَدَا القَدَر ليَسقينا مِن الكأس نفسها تلك التي سَقينا غيرنا منها؟!
أمَا خشينا أن نَنتهي نهايةَ بعوضة أبادَها مُبِيد كيماوي؟!
أمَا خشينا أن تَكون خاتمتُنا مُعادِلةً لخاتمة صرصار؟!
أمَا خشينا أن نُدْعَس تحتَ الحذاء؟!
أمَا خشينا غصَّةَ البُكاء؟!
ذِئابُ الحرب لا تَنام، فكيفَ له أن يَهدأ هذا الذي يُفشِل نِداءَ السَّلام ولا يَكُفُّ عن أن يُرَتِّبَ مواعيد في الظلام؟!
كُنْ ضِدِّي لأتركَ بيننا مسافةً بعد أن أَعرفَ حقيقةَ مَن تَكون، لكن لا تَكُنْ معي وأنتَ تَلمزني قُدَّاَم العيون..
ليلُ الباطِل أقصر مِن ضَفيرة الحقّ، وشياطين مُنْتَصَف الليل العربي تِلك التي تُصَفِّق لانتصارِكَ على أخيكَ هي نفسها تَأَكَّدْ أنها تُخَطِّط لإعادة هيكلتِكَ مَهْما بَدَا لكَ أنها تُجَارِيكَ..
و«إِنَّ غَداً لِنَاظِرِهِ قريب»..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «ليلُ العِناد أَطْوَل مِن ذَيل الزمن الجلاَّد».
- «بيننا قصةُ عِشق أنا والعناد».
- «لو لم أَكُنْ عنيدة لَكُنْتُ عنيدة».
- «أَشَدّ عنادا مِن العناد أنا».
- «العناد يَخْجَل مِن عنادي».
- «موعِد مع العناد أَضْرِبُه لِنَفسي على مَدار الساعة».
- «رَتَّبْتُ لِلَيلي سِبَاقا ماراطونيا بَطَلُه عنادي».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير