كتاب وأراء

اليمن والأطراف المشتعلة

يعرف اليمن اليوم خاصة بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المسنود إماراتيا على عدن تحولا جديدا في الصراع الدائر في هذا البلد العربي الفقير. هذا التحول يشي بأن تقسيم البلاد إلى شمال وجنوب ليس إشاعة إعلامية وإنما هو حقيقة واقعة أو في طريقها إلى الوقوع. خسر العرب اليمن وخسر الخليج اليمن رغم ما يدعيه هذا الطرف أو ذاك بأن المعركة قد حُسمت لصالحه أو أنها قد تُحسم لصالحه.
أول الخاسرين هو بلا منازع شعب اليمن الذي تحول من طور الفقر والفاقة والفساد زمن الرئيس المقتول علي صالح إلى طور الفتنة والحرب الأهلية والتناحر والموت المترصد في كل منعطف. شعب اليمن الذي تحصد الحرب أرواح آلاف من سكانه هو الذي يدفع ضريبة ما يحدث هناك خاصة بعد حرب عاصفة الحزم التي أعلنت عنها السعودية والتي كان مقررا لها أن تُنهِي التمرد الحوثي في أسبوعين.
الخاسر الثاني هو الخليج العربي الذي سمح عن علم أو عن غفلة بأن يحترق أحد أطرافه الذي كان لا يزال سليما. لقد أغفلت دول مجلس التعاون طويلا دولة اليمن ولم تضمها إليها يوم كان ذلك ممكنا، واقتصر المجلس على الدول الغنية دون غيرها تقريبا. اليوم أصبحت الحرائق تتقدم نحو قلب الخليج بعد أن صارت طائرات الحوثي تقصف قلب السعودية وأطرافها النائية.
الخاسر الثالث هي الأمة التي تتمدد فيها الحرائق والحروب. فبعد سقوط العراق تحت الاحتلال الأميركي الإيراني وبعد سقوط مصر مجددا في قبضة العسكر وبعد وقوع سوريا تحت الاحتلال الروسي لم يبق في الأمة إلا أطراف مشتعلة أو قابلة للاشتعال.
ليس هناك إذن رابح واحد من حرب اليمن إلا أعداء الأمة وتجار السلاح وسماسرة الحروب الذين يعملون على أن تطول الحرب هناك قدر الإمكان. لكن الأخطر من كل ذلك هو الاستهداف الذي لم يعد يخفى لمنطقة الخليج ولقلبها ممثلا في المملكة العربية السعودية. تبدو السعودية أكثر من أي وقت مضى محاصرة من كل جانب وهي تدرك رغم كل التنازلات التي قدمتها أن الجماعة لا يشبعون وسيواصلون ابتزازها إلى آخر برميل نفط.
إن تحول اليمن إلى منطقة تنعدم فيها الدولة والمؤسسات سيحولها إلى مصدر ثابت للفوضى والعنف والاقتتال ومركز دولي للجماعات المسلحة. هذا الوضع سيزيد من هشاشة المشهد الخليجي المتأزم بطبعه بسبب ما ترتب عن مغامرة حصار قطر، وهو ما يجعل من نزع فتيل الأزمة الخليجية وإنهاء الحرب اليمنية ضرورة وجودية للأمن القومي الخليجي مهما كانت التكاليف والتضحيات.
بقلم: محمد هنيد

محمد هنيد