كتاب وأراء

المسؤول سيرة وموقف

رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «من لانت كلمته وجبت محبته وحسنت أحدوثته وظمئت القلوب إلى لقائه وتنافست في مودته» وأوصى حكيم ولده فقال: «يا بني إن مكارم أخلاقك تدل على شرفك وطيب أعرافك»، وسمع نفر أحدهم يقول لولده:
ابني إن البر شيء هين وجه طليق وكلام لين.
يأتينا مسؤول ويغادرنا مسؤول، والناس شهود الله في أرضه، مسؤول يتعلق به الناس ومسؤول لا يشعر بمجيئه أو ذهابه أحد من الناس ! لماذا ؟ لأنه لم يكن له دور وبصمة في العمل أو إضافة ! فقط مع «الخيل يا شقرة» لأنه مسؤول تسيير أعمال ! لأنه مسؤول مكتبي ليس إلا! هناك مسؤول يعطي عمره وكل جهده لعمله، صديق لمرؤوسيه، وصديق لصاحب الحاجة والمعاملة أو لزملائه، يوزع الحب والدفء والأمل على الجميع، يقف بجانب زملائه، ويساعد المتعثر، ويأخذ بيد المقصر، ويحاسب الموظف المتفلت، ويبحث عن الحقيقة أينما كانت لينصف صاحبها، هناك مسؤول يفرح ويبتهج الناس لإزاحته، لأنه سيئ في إدارته والتعامل مع خلق الله، وهناك مسؤول يفجع الناس لتركه موقعه لأنه صاحب سيرة عطرة ومواقف إنسانية وخلق رفيع، هناك مسؤول تفرح لإزاحته الآلاف، وهناك مسؤول تبكيه الآلاف، هناك مسؤولون وقياديون يمتلكون جاذبية بحكم تفاعلهم وسويتهم، وهناك نوعية تعودت على العمل خلف الأبواب، والتصيد في الماء العكر، والتخطيط لأذية خلق الله من تحت الطاولات ! والضغط عليهم بالتكاليف والمهام ! نحن نقول إنه حريٌ بكل مسؤول في المجتمع بغض النظر عن موقعه أن تكون له جلسة مراجعة وتقييم لأداء قسمه أو قطاعه أو مؤسسته أو إدارته، وأن يبني على أساس هذه المراجعة رؤية تكون أساسا لإدارة فعالة أكثر وإدارة رحيمة بموظفيها أكثر وإدارة صادقة مع مجتمعها، إدارة لا تسمح بأي صورة من صور الخرق، ناهيك عن التفلت، والتسيب، والتقصير، والفساد المهني بأنواعه، وصدقوني لو قمنا بهذه المراجعة، ووضعنا رؤية بناء عليها، ثم فعّلنا هذه الرؤية - أي وضعناها في حيز التنفيذ - فإن اسم المسؤول سيعلو في الوزارة أو المجتمع، والقيمة العملية للوزارة والمجتمع سيكبر حجمها، ولن يحدث هناك أي هدر لإمكانيات الوزارة، أو المؤسسة، أو الإدارة، أو القسم، وجهود الموظفين.
وعلى الخير والمحبة نلتقي..
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي