كتاب وأراء

صوت المستوطنين في الانتخابات

بلغ عدد المستوطنين اليهود المقيمين في مستعمرات الضفة الغربية والقدس الشرقية وعموم الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، نحو 600 ألف يهودي، منهم حوالي 210 آلاف يسكنون في مستعمرات تُحيط بمدينة القدس وفي إطار حدودها الإدارية، في حين أن أكثر من 44 % منهم يسكنون في مستعمرات تقع خارج الكتل الاستيطانية.
حكومات الاحتلال المتعاقبة اندفعت في مساعيها لإيصال أعداد المستوطنين اليهود لنحو مليون مستوطن يهودي في مناطق القدس الشرقية والضفة الغربية، وعندها لن يكون بالإمكان رسم خريطة تَظهَر فيها دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، أي بمعنى آخر نسف «حل الدولتين».
وبالعودة إلى بدايات المشروع الاستيطاني التهويدي الاستعماري اليهودي على أرض فلسطين العربية، وفي أعقاب نتائج حرب العام 1967، انطلقت مشاريع التهويد على يد حكومة حزب العمل (الماباي) بقيادة ليفي أشكول ومن بعده جولدا مائير، بادعاءاتٍ أمنية، فتم اقامة (مستوطنة) أريئيل، وشق شارع عابر الضفة الغربية على عرضها (والذي يقطع الضفة الغربية من شرقها إلى غربها)، فضلاً عن اقامة مستعمرات حول مدينة القدس وبشكلٍ سريع، وهي مستعمرات: جفعات زئيف، معاليه أدوميم، بيت حورون.
ومع صعود حزب الليكود إلى موقع القرار في دولة الاحتلال عام 1977 ولأول مرة يخرج فيها حزب العمل من موقع القيادة، ازدادت وتيرة تهويد الأرض بشكلٍ كبير. ففي العام إياه، والمقصود 1977 كانت في الضفة الغربية 38 مستعمرة اقامها حزب العمل، ويقطنها نحو 1900 مستوطن، وبعد عشر سنوات ارتفع عدد المستوطنين إلى قرابة خمسين ألفاً يسكنون في أكثر من مائة مستعمرة وبؤرة استعمارية. كذلك فإن اوضاع المستعمرات تغيّرت، وأصبحت هناك مستعمرات فيها بلديات، أي أصبحت مدن بالنسبة لدولة الاحتلال، وخاصة تلك الكتل الاستعمارية المحيطة بمدينة القدس الكبرى.
وفي سياق الاستعدادات الجارية للانتخابات التشريعية للكنيست الـ 22 في سبتمبر 2019 المقبل، فإن أصوات المستوطنين في القدس والضفة الغربية مؤثرة على مسار ونتائج الانتخابات، حيث تحظى قوى اليمين واليمين المتطرف بحضور كبير في المستعمرات اياها، ومعها أحزابها (أحزاب الحريديم)، إضافة لحزب الليكود الذي يُشكّل الهرم الكبير في قوى اليمين. وتقول المعطيات المتوفرة إن نحو 90 % بالمائة من سكان تلك المستعمرات سيصوتون لصالح حزب الليكود وأحزاب اليمين وقوى اليمين المتطرف وعموم الأحزاب الدينية. ومن هنا نستطيع تفسير السعي المحموم من قبل حزب الليكود والأحزاب اليمينية للحراك والعمل الدعاوي الانتخابي داخل أوساط اليهود المقيمين في مستعمرات القدس والضفة الغربية، ودغدغته لمشاعرهم العنصرية والبهيمية ضد العرب بشكلٍ عام في دعايته الانتخابية.
إن المستعمرات المقامة في القدس ومحيطها وعموم الضفة الغربية كانت قد اجتذبت سكانا ومهاجرين جددا لفلسطين المحتلة طوال العقود الماضية منذ احتلال العام 1967، وخاصة المتدنيين من يهود "الحريديم"، خصوصاً مع التسهيلات التي ما زالت تبديها حكومة الاحتلال لطالبي السكن في تلك المناطق، من حيث أسعار الشقق الزهية، ومساحاتها الكبيرة، وهذا عامل مركزي وهام يُفَسّر اقبال اليهود القادمين من اصقاع الأرض على الاستيطان في الأرض المحتلة عام 1967.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان